17:09 - 22 سبتمبر 2017

اعتقال مزّان وإفلات النهاري وأبو النعيم.. أي سياسة لردع “دعاة العنف”؟!

برلمان.كوم

بدا مثيرا قبل أيام الإعلان عن اعتقال الناشطة الأمازيغية مليكة مزان، وكان مثيرا قبله الفيديو الصادم الذي نشرته بصفحتها الفيسبوكية وهددت فيه (بخطاب يشبه التحدث باسم الأمازيغ والأكراد) بذبح العرب وطردهم من مصر وشمال إفريقيا، إن لم يتركوا لأكراد العراق حرية تقرير مصيرهم من خلال الاستفتاء المرفوض دوليا وأمميا، إلا أن عملية اعتقال مزان من طرف الضابطة القضائية بالرباط وإحالتها على التحقيق، خلف ردود فعل غاضبة خصوصا من طرف عدد من المتضامنين معها، بسبب أو بآخر.

اعتقال مزان وإن كان من وجهة نظر أمنية وقانونية يبدو طبيعيا وضروريا، لأجل حفظ النظام العام في مغرب المؤسسات، من هفوات الأفراد ودعواتهم الضالة لإثارة الحقد والعنف وتشجيع الإرهاب داخل المجتمع المغربي المتماسك بعناصره الاستثنائية، إلا أنه يطرح تساؤلات قوية بخصوص سياسة الردع هاته، وهل هي سياسة شاملة؟ أم أنها سياسة ذات مكيالين اثنين أو مكاييل كثيرة، خصوصا عندما يتابع ويشاهد الجميع توائم مزان من كل طيف سياسي وإيديولوجي ينتشرون ويعيثون بأفكارهم ودعواتهم المسمومة فسادا في الوعي الجمعي للمغاربة، ثم في لحظة أخرى يفلتون من المساءلة والعقاب.

من يقرأ هذا الكلام سيفهم حتما أن دعوات إهدار الدم والقتل والعنف لم تبدأ مع مزان وحدها اليوم، بل سبقها لذلك من جهة أولى، شيوخ ودعاة ينسبون أنفسهم ظلما لـ”سماحة الإسلام”، ومن جهة ثانية يساريون وحداثيون ينسبون أنفسهم زورا إلى “المبادئ الكونية” وما فوقها، غير أن تلك الدعاوى بقيت طليقة حرة من قبضة القانون الشديدة، إلا من تلمس لطيف لم يتجاوز حد الاستدعاء والاستماع للأقوال، في بعض القضايا المشابهة قبل أن تدرج ملفاتهم في رفوف الأرشيف القضائي لأجل غير مسمى.

وكمثال بسيط على هذا، يتذكر الجميع خطبة الداعية الوجدي عبد الله نهاري وهو يوجه أتباعه لضرورة إهدار دم صحفي وصفه بـ”الديوثي”، فقط لأنه عبر في برنامج تلفزيوني عن رأيه من حريات فردية معينة، وكيف بقيت كل الدعاوى لاعتقال نهاري ومحاكمته حينها، مجرد صرخات فارغة من المعنى حتى اليوم، وكأن “الشيخ نهاري” مرفوع عنه قلم المحاسبة والمتابعة.

مثال آخر يتذكره المغاربة في شخص معروف بعنفه الشديد ولحيته المخضبة بكل أصناف التكفير ودعاوى القتل، هو الشيخ أبو النعيم، الذي وبالإضافة لقاعدة أتباعه السرية المتسعة يوما بعد يوم بفضل شرعنته العنف لمريديه، يعتبر أبا روحيا لعدد من قيادات حزب العدالة والتنمية -على رأسهم وزير العدل السابق ووزير حقوق الإنسان الحالي مصطفى الرميد- والذين استطاعوا فعلا وعلى ما يبدو ضمان الحماية الشخصية له ولسمومه التي ينفثها داخل تسامح وتعايش المغاربة العريق مع كل الأديان والآراء على اختلافها، لم تتجاوز زياراته لرجالات التحقيق مرحلة المسائلة والاستماع، حول فيديوهاته التي ينشرها بالأنترنت التي اخترعها الكفار، ليطالب بقتل الكفار ومن سار في درب الكفار من مغاربة بلاد الإسلام.

صحيح أن اعتقال مزان وإحالتها على المحاكمة اليوم يعتبر بمثابة خطوة إيجابية، ومسمارا أولا يدق في نعش “دعاة العنف والتطرف والإرهاب” بالمغرب، إلا أن قصر هذه الخطوة على مزان، ولربما من باب الظرفية السياسية الكردية، سيجعل من نوع التحرك هذا ناقصا من جهة، ومسيئا لسمعة اليقظة الأمنية والقضائية المغربية من جهة أخرى، وهي السمعة التي بات الجميع في العالم يعول عليها، ويعتبرها نموذجا يستحق أن يستفاد منها.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *