23:11 - 12 نوفمبر 2017

سورين كيركغور: الخطيئة بُعد عن الخير

برلمان.كوم

يصادف اليوم (11نوفمبر 1855) وفاة الدانماركي “سورين كيركغور”، الفيلسوف الذي كان لفلسفته بالغ الأثر على الفلسفات اللاحقة، خاصة فيما عرف بفلسفة الوجودية المؤمنة، واللاهوتي الذي تأثر به وأذاع أفكاره كل من الفيلسوف الألماني “كارل ياسبرس” واالبروتستانتي “كارل بارث”، إنه القائل إن “الخطيئة بُعد عن الخير، واليأس بسبب الخطيئة زيادة في البعد”.

لم تتمركز أفكار سورين فقط على ترسيخ الوجودية المؤمنة، بل طرحت أسئلة في العمق تساءل الإنسان في أبعاده الوجودية المعقدة، لتقول: أين أنا؟ من أنا؟ كيف أتيت إلى هنا؟ ما هو هذا الشيء الذي اسمه العالم؟ كيف أتيت إلى هذا العالم؟ لماذا لم يستشرني أحد؟ وإذا كان مفروض على أن ألعب دوراً ما فيه أين من يديره؟ أريد أن أراه؟

كلها أسئلة أنطولوجية أرقت وجود الفيلسوف الدانماركي سورين كيركغور، وشكلت لبنة أساسية لفلسفته التي تتعامل مع المعطيات الواقعية للإنسان، بعيداً عن التفكير المجرد، والتي بموقفها هذا لقيت استهجاناً كبيراً من قبل الفلاسفة الميثاليين، كهيجل وجوته وشلينغ وشليجل. وعلى الرغم، مما تعرض له، فلقد كان عبقرياً والعباقرة كما قال: “كالعواصف الرعدية يسيرون عكس اتجاه الريح ويروعون الناس وينقون الهواء”.

ولد سورين كيركغور في الـ5 مايو(أيار) عام 1813مفي كوبنهاجن، ونشأ في منزله في نيتورف في سياق يتميبز التشدد الديني، ما أضفى على طفولته طابع الغرابة. وتميزت حياته الصعوبة والمرارة، حيث عانى من سخرية الناس، وقدمه رسامو الكاريكاتيرفي صورة الرجل الأحدب والسخيف وغريب الأطوار ذي الأنف الضخم.

صورة سورين السوداء خلاال حاياته، لم تتغير إلا بعد وفاته، حيث شكلت أعماله ميراثاً لتاريخ الفكر الغربي، وعده واحدًا من أعظم فلاسفة القرن التاسع عشر، واللذين أثرت إنتاجاتهم الفكرية في العديد من الفلاسفة أهمهم كارل ياسبرس واللاهوتى البروتستانتى كارل بارث.

درس سورين كيركغارد اللاهوت في جامعة كوبنهاجن ما بين عام 1830 إلى 1840، وعلى الرغم من غوصه في دراسته لمدة لم تكن بالقصيرة، فلم يلعب اللاهوت دورًا رئيساً في حياته، حيث كان الأدب والمسرح والسياسة والفلسفة مكانة أكبر، ما جعل من توجهه نوعاً من الثورة على الأفكار المسيحية المتشددة والكئيبة التي ترعرع فيها في بيته.

ألف كريكغارد ما يناهز 40 كتاباً، توزعت بين منشورات فلسفية ونفسية ودينية ومسيحية، ومن أهم كتبه نجد كتابه “الخوف والارتعاش”، “مفهوم القلق”، و”شذرات فلسفية”، و”اختتام الملاحق غير العلمية”، و”أعمال الحب”، و”الخطابات المسيحية”، وقد مكنت أعماله من اعتماده وعلى نحو واسع كعميد لنظرية الوجودية الفلسفية، بالإضافة إلى أسلافه الكاتبين الفرنسيين جان بول سارتر وألبير كامو.

غادر سورين الحياة بعد أن أصبح جسده منهكاً بالمرض، وبعد أخر سقوط له في الشارع، لكنه كان مجرد سقوط ميكانيكي لأن شموخ مكانته أرخت في دفاتر المعرفة الفلسفية، وعلى الرغم من أنه لم يكن مشهوراً في بلده الدنمارك، إلا أن شهرته ترسخت خارج الدنمارك في مطلع القرن تقريبًا، ونالت أعماله شهرة عالمية بعد الحرب العالمية الأولى. خاصة وأنه تطرق لجدلية اللاهوت والفلسفة الوجودية وفلسفة الحوار والوجودية اللاهوتية، المواضيع التي أثارت انتباه الفلسفة الغربية إبان تلك المرحلة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *