7:09 - 11 يناير 2018

“عذر المرحاض” ينسف مقترح قانون للفريق الاستقلالي بمجلس النواب

برلمان.كوم

في واقعة طريفة من نوعها، شهدت تفاصيلها لجنة القطاعات الاجتماعية داخل مجلس النواب، فَقَدَ الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية فرصة الدفاع عن مقترح قانون تقدم به، لتتميم إحدى مواد مدونة الشغل، وذلك بسبب خروج رئيسة اللجنة الاستقلالية من الاجتماع الذي كان يحضره محمد يتيم وزير الشغل والادماج المهني الثلاثاء الماضي.

تفاصيل القصة التي تحكيها مصادر “برلمان.كوم” تفيد بأن مقترح قانون يقضي بتتميم المادة 9 من مدونة الشغل، تقدم به الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، مستغلا في ذلك ترؤس عضوة الفريق سعيدة آيت بوعلي للجنة القطاعات الاجتماعية، عرف تدافعا بين عدد من أعضاء اللجنة المنتمين لفريق حزب “الاستقلال” المطالبين بإقرار المقترح واعتماده، والوزير محمد يتيم الذي رفض اعتماده بمبرر أن ما ورد في المقترح مضمّن سلفا في مجموعة تعديلات ستعرفها مدونة الشغل قريبا، من خلال مشروع قانون تعديلي ستتقدم به الحكومة إلى البرلمان.

وتوضح المصادر أنه وفي لحظة من تجاذب النقاش بين أعضاء الفريق الاستقلالي والوزير يتيم، اضطرت النائبة الاستقلالية آيت بوعلي وبسبب ترؤسها للاجتماع، إلى طلب رخصة الانصراف إلى المرحاض تحت “ظرف إنساني”، لتسلم إلى نائبتها الأولى في لجنة القطاعات الاجتماعية ليلى أحكيم المنتمية للفريق الحركي مهمة تسيير الجلسة، على أساس أن يستمر النقاش لحين عودتها “سالمة” إلى الاجتماع.

وتكشف المصادر أنه وبمجرد انصراف سعيدة آيت بوعلي إلى إلى قضاء حاجتها، اشتغل عدد من أعضاء اللجنة بينهم المنتمون لحزب “العدالة والتنمية” وحزب “الحركة الشعبية” وبعض الأحزاب الأخرى، بالتشويش على النقاش وإثارة الجدال، وهو الأمر الذي دفع البعض إلى توجيه نائبة اللجنة ليلى أحكيم إلى رفع الجلسة، لترضخ للمقترح، قبل أن تحل رئيسة اللجنة آيت بوعلي خلال دقائق وتفاجأ برفع الاجتماع، وذهاب الجميع لحال سبيله، وهو ما يعني نهاية النقاش بخصوص مقترح القانون الذي جاهد لأجل إقراره الفريق الاستقلالي منذ سنوات.

جدير بالذكر أن مقترح القانون موضوع النقاش، متعلق بتتميم المادة 9 من مدونة الشغل بهدف منع التمييز بين الأجراء بسبب المرض، وتكريس حق الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو فيروسات ميؤوس من علاجها في إبرام عقود الشغل، والذي يطعن في مضمون المادة 9 الجاري بها العمل حاليا، التي تنص على أنه “يمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة، أو الحالة الزوجية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الانتماء النقابي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو تعاطي مهنة، لاسيما فيما يتعلق بالاستخدام، وإدارة الشغل وتوزيعه، والتكوين المهني، والأجر، والترقية، والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية، والتدابير التأديبية، والفصل من الشغل”.

مقترح القانون هذا سبق وتقدم به الفريق الاستقلالي في 12 ماي 2014، دون أن يجد تفاعلا من طرف حكومة بن كيران السابقة، ليتم تأجيله لحين تنصيب حكومة العثماني الحالية، لكن يبدو أن الرفض هي النتيجة المشتركة حوله، لكن هذه المرة بعذر اسمه “الانصراف للمرحاض”.