7:10 - 12 سبتمبر 2017

فيلا بنشماس: كفى تطاولا على الوقار الملكي!!

برلمان.كوم

تداولت شبكات التواصل الاجتماعي، وأقلام بعض الزملاء الصحفيين، معلومات حول الفيلا التي أصبح يمتلكها رئيس مجلس المستشارين حكيم بنشماس، والتي تقدر قيمتها بمليار ونصف سنتيم. ولعل من حق حكيم بنشماس أن يملك أكثر من فيلا بهذا الحجم أو غيره، كما من حقه أن تكون له أملاكا وثروات إذا كان مصدرها مشروعا ومبررا داخل وطن نتحدث فيه عن الرأسمال اللامادي وعن مصادر الثروات. لكن الذي أثار انتباه الزملاء الصحفيين هو السرعة الصاروخية التي تحول فيها حكيم بنشماس، من موظف بسيط في الجامعة بمرتبة أستاذ، إلى ثري في أرقى أحياء العاصمة المغربية.

وإلى حد هذه الفقرة فنحن نتحدث عن شخصية سامية، أصبحت تملك أموالا خيالية وفيلا راقية، لكن المنعرج الذي سنسلكه اللحظة في كتابتنا يقتضي يقظة أكثر وجرأة أكبر، لنقول بكامل الصراحة أنه إذا صحت تبريرات حكيم بنشماس حول مصدر ثروته، فتلك وقاحة كبيرة، بكل ما تختزله هذه الصفة من عيون جاحظة، وجبهة عريضة.

فحسب ما كتبه الصحفيون ووسائل التواصل الإجتماعي فإن حكيم بنشماس برر مصدر ثروته بما راكمه من تعويضات أو “إكراميات” كان يستفيد منها كلما مثل جلالة الملك في مهام رسمية.

والغريب في الأمر أن هذه الكذبة الوقحة، تزامنت مع كذبة أخرى أطلقها رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي، حول اتخاذ دولة قطر لقرار يقضي برفع التأشيرة عن المواطنين المغاربة الراغبين في السفر إليها. وقال المالكي أن هذا الأمر جاء بفضل الدور الذي لعبه أثناء زيارته لقطر، وتباحثه مع مسؤوليها. وهنا تبدو الكارثة أكثر من الحجم الذي توقعناه، ويصبح للكذب عش تحت كرسي رئاسة البرلمان بغرفتيه، فهذا يكذب على الدولة والآخر يكذب على ملكها، “واللي ما عجبوش الحال يشرب البحر” .

فأن تسكن عناكب الكذب وحتى صراصيره تحت كرسي رئاسة المجلس فهذا شأنها فهي تختار المكان الذي يليق بها، والمعروف أن أوهن البيوت هو بيت العنكبوت، لكن أن تخرج الوقاحة وقلة الحياء من أشخاص تقترض فيهم الأمانة والمسؤولية فتلك هي المصيبة.

نحن نستغرب، إذن، من جرأة ووقاحة المدعو “حكيم” إذا تبث كلامه، وإذا لم يتبث فليسارع إلى تنوير الراي العام حول هذه الفضيحة، التي تتسم بالتطاول على المقام الملكي، بدعوى أن القصر الملكي هو الذي حول رئيس مجلس المستشارين ثريا في زمن قياسي، لا يتعدى سنتين منذ انتخابه رئيسا للمجلس.

والحقيقة، أن التعويضات التي تمنح من القصر الملكي للشخصيات التي تمثل جلالة الملك في الرسميات العالمية، تسلم للمعنيين قصد تغطية مصاريف المهمة، وتكاليف الأنشطة الديبلوماسية التي من المفترض أن يقوموا بها كالدعوات والمأدبات وغير ذلك، وبالتالي فهي لا تمنح لهم كي يخزنوها ويوفروها من أجل بناء القصور.

لكن الأدهى من ذلك، أن “قصر” حكيم بنشماس قدرت الصحافة ثمنه بمليار ونصف سنتيم، مما يعني أننا لو افترضنا، أن الإكراميات والأغلفة المذكورة ضخمة جدا، فإنها المهام تبقى محصورة في الزمن ومعدودة على رأس الاصابع وليس من شأنها أن تصنع من موظف بسيط ثريا كبيرا.

أما أن ننسب إلى الملك أمرا كهذا، فهذا هو الغريب خاصة أن الأمر يتعلق هنا بحوالي مليون درهم في الشهر تقريبا ، بينما يتقاضى رئيس مجلس المستشارين حوالي 8 ملايين سنتيم شهريا والفرق شاسع جدا وبين.

إن من يدعي أنه راكم ثروة من القصر الملكي،يجب أن يعلم أنه يوجه كلامه للمواطنين في بلد لازال الفقر فيه متفشيا، وبالتالي فيجب التحقيق معه في الحين، بل ومحاكمته ومساءلته عن مصدر ثروته هو ومن معه.

وإذا كنا هنا نطالب بتحقيق حيادي وشفاف، فإننا نطالب أيضا بمساءلة بنشماس ومعه الثري حديثا عزيز بنعزوز، وهما معا ينتميان لحزب واحد ومنطقة واحدة وينعمان بمظلة إلياس العماري، والوقوف معهما عن سر تطاولهما على الوقار الملكي، وعن سر نسب أفعال مغلوطة إلى جلالة الملك علما أن من شأنها إثارة الفتنة في البلاد.

فالكلام المنسوب لرئيس مجلس المستشارين، إذا ثبتت صحته، هو تحريف للحقيقة عن موضعها، وتزييف لمجريات الأمور، وتطاول على الوقار الملكي، وعلى مؤسسة القصر الملكي، وتسويق لخطاب مغلوط، وترويج لكلام زائف والتهم كثيرة وشتى ..والأدهى من كل هذا أنه صادر عن رابع شخصية في التراتبية البروتوكولية المعمول بها في المغرب.

لقد اجتاز بنشماس امتحانا صعبا حين جرت عليه ابنته فضيحة المشادة الكلامية مع مواطن مغربي يعيش في المهجر، وترفعنا عنها في موقعنا عن الخوض في تفاصيل هذا الفعل الذي لا يمكن أن يصدر إلا من ابن “مفشش” أو ابنة مدللة. لكننا اليوم ارتأينا العدول عن هذا الصمت، والدخول في حوار تنبيهي مع رئيس مجلس المستشارين ، لأن السيل وصل الزبى، ولم يعد هناك مجال للتأمل.

فبنشماس كما يعرفه الجميع حاول يوما أن ينسلخ من حركات اليسار ليتحول إلى أقصى اليمين، فالتجأ إلى وساطة أحد أصدقائه كي يلج “الحركة من أجل الديمقراطيين” سنة 2008، وينتقل بعدها، على ظهر حصان أبيض، إلى حزب “الأصالة والمعاصرة” لتفرش أمامه طريق العز والغنى بورود الترشح في حي شعبي بالرباط “حي يعقوب المنصور”.

وكل أصدقاء بنشماس يذكرون أين كان بنشماس يجالس أصدقائه منذ بضع سنين قليلة فقط ، وتلك الأماكن جد المتواضعة التي كان يرتادها في حي أكدال، كما يذكرون الشقة التي كان يسكن فيها، وحجم بساطتها وتواضعها، “فكيف تغير الحال، بسرعة هي من ثالث المحال؟ ” الجواب يملكه السيد رئيس مجلس المستشارين ونحن في انتظاره.

أما أهله وأصدقاء الشباب في قرية بني بوعياش ومدينة الحسيمة، فلعل منهم من قد يصاب بالإغماء أو الغثيان إذا تتبع سرعة الإرتقاء في الغنى وجمع المال التي رفعت مؤشرات حكيم بنشماس من الحضيض إلى أعلى الأعالي، والكل يعرف جيدا أنه ينحدر من أسرة بسيطة.

لقد أخبرنا أحد قياديي حزب الأصالة والمعاصرة السابقين، كيف اهتز بنشماس فرحا سنة 2012 حينما حصل على لوحة الكترونية قيمتها 7000درهم فقط، وظل يحضرها معه إلى اجتماعات المكتب السياسي للحزب، مباهاة وزهوا.فهل له اليوم أن يعير اهتماما بالف لوحة إن سلمت إليه، وهو الساكن في برج الاعالي، والمتنعم بقصره الموجود في ارقى أحياء الرباط.

أن فيلا بنشماس الذي يتحدث عنها المتحدثون، سبق أن استضافت معارضين شرسين، وآخرون ينتمون إلى قادة احتجاجات الريف، بل وسمح لهم أيضا بالتنقل في الرباط داخل سيارة الدولة، فماذا عساه يفعل أو يدبر داخل هذه الفيلا، التي قال أن مصدرها إكراميات الملك؟.

وفي انتظار ما يمكن أن يفسر بها رئيس مجلس المستشارين هذه التبريرات نسأله للزمن والتاريخ:

ألا يجدر بك كرئيس لمجلس المستشارين ينحدر من منطقة تعرف الكثير من الاحتجاجات بسبب مطالب اقتصادية واجتماعية أن تراعي هذه الأمور؟

هل نمت أو غفوت حين كان الملك يخطب منزعجا عن أوضاع البلاد، وبعض الاختلالات لتزيد الهشيم في النار، وتنسب أمورا غير صحيحة إلى الملك؟

نحن لا ندعوك اليوم أن تتقي الله في نفسك فذاك شأنك، ولكن ندعوك أن تتقي الله في وطنك، لأنه أكبر حجما من التهافت على الغنى والمصالح.

وإلى أن نتلقى منك توضيحا نعدك مسبقا بنشر مضمونه، نتركك ترتاح تحت دالية العنب، وتغني مع عبد الوهاب الدكالي: “الدار الدار اللي هناك ع اليمين على جنب الدالية الكبيرة قبالتها دار
دار قديمة”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *