22:27 - 13 يناير 2018

لكمات سعد الدين العثماني

مريم البنين

التزمت الصمت منذ آخر تعليق كتبته تحت عنوان “عين الحسود تضرب حكومة سعد الدين العثماني”، ولم أستطع فهم سر هذا الصمت، لكنني وقد عدت اللحظة يمكن أن أقول، إن الذي لم أفهمه هو ما يقع في بلدي اليوم في ظل حكومة الطبيب النفساني الذي يبدو وكأنه يسعى إلى أن يصيبنا بأمراض نفسية مستعصية العلاج. إذا، وبكل صراحة، فأنا تحت صدمة عدم الاستيعاب وفك ألغاز ما يقع مع بداية العام الجديد.

ولكي أقرب الصورة للقارئ العزيز أدعوه أن يتخيل معي كيف لشخص تجرفه العاصفة أن تمتد يده إلى الحجر كي يضرب به الآخرين. فحكومة سعد الدين توجد تحت عاصفة الاحتجاجات الاجتماعية والبلوكاج السياسي الذي سماه هو ترميما حكوميا، ومع ذلك فقد امتدت يداه ليضرب المواطنين بضرائب كثيرة ومتعددة وثقيلة.
أعترف إذن أنني لم أفهم شيئا ولم أستوعب شيئا ولكنني اطلعت على القانون المالي فوليت هاربة، واضطلعت على ما سيتلوه من إصلاحات ومراسيم فزادت صدمتي أكثر.
إن إصلاح التعليم ورفع المجانية عنه أراه أمرا خطيرا، خاصة أن الذين أتوا به استفادوا من مجانيته واستفاد أولادهم أيضا ولم يعودوا بحاجة إلى هذه المجانية. بل إن منهم من اختار في شبابه الزواج بامرأة فرنسية حتى إذا ما انتهت صلاحيته الحكومية فسيهاجر إلى بلد الجن والملائكة، تاركا المواطن الضعيف في بلدي يصارع الجن لا الملائكة.
والإصلاح الثاني يهم الإدارة، وهنا تبدو جيوب الموظفين مباحة لفعل أي شيء، خاصة أن هذا الإصلاح يستهدف أجور الموظفين الذين لازالوا لم يستيقظوا بعد من ضربات إصلاح التقاعد.
وفي الجانب الآخر، نجد أن العام الجديد يحيينا بزيادات لا تقدر ولا تحصى تهم المحروقات والزبدة والسكر…آه من هذه الزيادات! إنها بالحق أخطبوطية؛ فالمحروقات زيادتها ليست في ذاتها بل في كل جنباتها، سواء تعلق الأمر بكل المواد الغذائية أو بالنقل أو بالخدمات، والزبدة والسكر هما معا على نفس المنوال..بشاااااااااااااخ أسيدي سعد الدين.
أما الزيادات في دعائر السير على الطرقات راكبا أم راجلا فتلك حكاية لا أريد أن أحكيها، كما لا أريد أن أتفحص ذلك المرسوم الذي يهم الملكية المشتركة ووضع الهوائيات على الشرفات والواجهات، وغسل الزرابي والسيارات، والمساحات الخضراء ومداخيل العمارات، نعم لا أريد أن أتفحصها لأنها ربما أقل ضررا من الزيادات الأخرى.
وماذا، يا سادة يا كرام عن تعويم الدرهم الضعيف، لا لا لا لا، فالأمر سينعكس فقط على ما سنستورده من الخارج من ألبسة وأغذية وأدوية ومنتوجات. يا إلهي ماذا قلت الآن، ونحن نستورد كل شيء تقريبا؟.
اتركوني بالله عليكم، فالأمواج العاتية لبحر العثماني قد تحطم الصخر الموجود في واجهتها أكثر مما فعلته أمواج سلفه بن كيران. ولكم الكلمة…