12:41 - 13 مارس 2018

لماذا يسعون جاهدين إلى تسييس قضية بوعشرين؟

أبو أمين

بعد صدور بلاغ الوكيل العام للملك حول قضية توفيق بوعشرين وتكييفها في الشق الجنائي، وإحالة الظنين في حالة اعتقال على محكمة االاستئناف، لم يكل عدد من المحامين وثلة من أصدقاء بوعشرين من بذل كل الجهود المتاحة لجعلها قضية سياسية، عبر طرح أسئلة كثيرة تثير الريبة والشك من جهة، والإدلاء بتصريحات بعيدة عن الحقيقة، وطرق أبواب رموز عدة أحزاب سياسية لحثهم على حشر أنوفهم في قضية واضحة المعالم.

وفي هذا الإطار، كثف المحامي محمد زيان من تصريحاته واتهاماته لفرقة الشرطة القضائية بدعوى أنها قامت بتزوير المحاضر، وتحريف إفادات النساء اللواتي تم الاستماع إليهن، كما وجه اتهامات أخرى إلى الوكيل العام للملك، يتهمه فيها بتحريف الحقائق، وتكييف القضية خارج إطارها الحقيقي.

وبعد زيان، خرج زميله عبد الحق شارية ليسبح في الواجهة الأخرى من النهر الذي يسبح فيه فريق الدفاع، ويدعو الله أن يحشره مع بوعشرين وأمثاله في قضية مشابهة، وكأن السجن لم يعد مؤسسة عمومية هدفها الـتأديب والتخليق وتجنيب المجتمع ممارسات بعض الأفراد، بل أصبح في مخيلة هؤلاء حائطا للتبرك، أو مرتعا لكل من يتمناه أو يجعله هدفا لطموحاته.

ورغم أن الشارية وغيره، ممن يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، يعلمون أن السجن هو تهذيب وحماية للمجتمع من بعض الممارسات الجانحة، بل إنهم يعلمون أن السجن عذاب للذات أولا وتمرين لها كي تستقيم بعيدا عن النزوات والجرائم المقيتة، ورغم أن أقواهم ادعاء ومغالاة لن يتحمل المبيت ليلة واحدة معزولا عن أهله وأصحابه وطقوسه وعاداته، فإنهم يتفوهون اليوم بكلام ليسوا في حجمه ومستواه.

وبعيدا عن فريق المحاماة، يطفو على السطح بعض اللاهثين وراء الشهرة، ومنهم الإعلامية التي تعمل في قناة عمومية مغربية، والتي خرجت تكتب هنا وهناك أن المغتصب ليس هو بوعشرين، بل المغتصبون هم من وضعوا له الكاميرات حين كان يمارس الجنس مع “الصحفيات والخليلات والضحايا”، والمغتصبون هم الذين لم يسمحوا له بالتلاعب بنهود الفتيات وأماكنهم الحميمية، والمغتصبون هم من ترصدوا “ركعاته” الليلية، والمغتصبات عاهرت أو متطوعات، وكأن المعنية حركتها الغيرة أو الحنين إلى سنوات حي يعقوب المنصور.

لكن الأدهى والأشد علينا كمجتمع يرغب في بناء ذاته وإعادة الاعتبار لقيمه، هي أن يخرج أستاذ من رفوف الجامعة، ويدير بظهره عن رسالته التربوية، حيث لم يجد ذاته محصنا بين طلبته، فيقوم باتصالات وضغوطات على إحدى المشتكيات لتقبل التنازل على شكايتها، عبر محاولة إغرائها بالمال والوعود، وهو سلوك غير أخلاقي ولا تربوي، ولا يجسد سوى المستوى الفكري والسلوكي لصاحبه.

نفس الشخص التجأ بجرأته ليستغل انتماءه لحزب سياسي تربى عدد من مناضليه على قيم النضال والإصلاح، كي يمارس ضغوطه على رموز هذا الحزب، ويحثهم على توظيف موقعهم التاريخي والسياسي عبر التصريحات الصحفية أو ممارسة الضغوط على هذه الجهة أو تلك، فمنهم من انحنى لطلبه، ومنهم من كان جوابه يليق بمقامه.

ولم يكل هذا الأستاذ الذي فتح أبواب الكلية أمام زوجته صغيرة السن لتحاضر فيها أمام زمرة من الأساتذة الكبار، بدعوى أن المناسبة شرط ومن شروطها فتح أبواب الشهرة للمقربين ولو من مدينة صغيرة، علما أن هذه الإعلامية الصغيرة تتربى حاليا على أسلوب الصحفية الوارد ذكرها في هذا المقال، ولا تخفي إعجابها الكبير بها.

نحن من موقعنا الإعلامي هذا، لم نتوان لحظة واحدة عن التـأكيد على أن القضاء هو سيد الموقف في هذه المرحلة، وإننا كأفراد داخل المجتمع، لا يمكن أن نؤثر على القضاء الذي يعتمد على مرجعيات قانونية محصنة من أي ضغط أو تأثير. كما أننا عمدنا إلى احترام قرينة البراءة لدى المتهمين إلى أن تثبت إدانتهم، ولكننا في قضية بوعشرين، وجدنا أنفسنا بين المطرقة والسندان، فمن جانب كان المتهم من بني جلدتنا في المهنة والممارسة الصحفية، ومن جانب آخر، وجدنا المشتكيات متعددات، فيهن الصحفية، وفيهن الموظفة، وفيهن العاملة في مجال آخر، لذا، التزمنا الموضوعية قدر الإمكان إلى أن تبين بالحجة والدليل، وبالفيديو المصور والكلام المكتوب والمسجل، أن رفيقنا في المهنة خان أصولها ورسالتها، ومع ذلك ندعو له بالصلاح وبحسن العاقبة.