10:23 - 19 فبراير 2018

“هورست كوهلر”.. الخطر الداهم

برلمان.كوم

لقد بات من اللازم على المغرب أكثر من أي وقت مضى، الوقوف بحزم والإستعداد لقادم الأيام والتعامل مع يدور في جعبة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية الألماني “هورست كوهلر”، والعمل على تدبير هذه المرحلة السياسية الصعبة بكثير من الحكمة و العقلانية، خصوصا و أن الملامح الأولى لتصوره الخطير قد بدأت تتضح من خلال إصراره العميق على إقحام الإتحاد الإفريقي وإيجاد موطئ قدم له بنزاع الصحراء مستغلا عضوية المغرب فيه. في محاولة منه تحاكي ما اصطلح عليه في ثمانينات القرن الماضي ب “المساعي الحميدة” التي قادها رؤساء وزعماء أفارقة وتمخض عنها التوصل لإتفاق وقف إطلاق النار الموقع منذ سنة 1991 والذي يعد بحد ذاته منعطفا مهما يريد كوهلر وضع حد له، والمغامرة به والذهاب نحو حلحلة شاملة ومختلفة، والتي من المرجح أن يكون سيناريو “التقسيم” أحد خياراتها و موجود في ثناياها .

و لعل ما يبرر هذا التصور الخطير هو اللقاءات المتسارعة التي خاضها “كوهلر” مسابقا الزمن مع مسؤولين في الإتحاد الأوروبي والإتحاد الإفريقي كالرئيس الروندي “بول كاغامي” ورئيس المفوضية الإفريقية “موسى فكي”، بالإضافة إلى اللقاء الذي جمعه قبل أسبوع بالغيني “كوفي عنان” الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، حيث يستنتج من كل هذه اللقاءات أن المبعوث الأممي يهدف إلى إشراك شخصيات إفريقية وازنة و متمتعة بالوسطية والإعتدال إزاء الموقف من قضية الصحراء، وتحضيرهم ليكونوا أداة يستعملها للتأثير على الأطراف المتنازعة لأجل تقديم التنازلات قدر المستطاع والقبول بأي حل سياسي يُطرح، فليس المهم عند “كوهلر” النجاح في مهمته أول الفشل، بقدر ماهو التفاخر والتظاهر بذلك، أمام من سبقوه للمهمة الأممية المستحيلة، وبخاصة الأمريكي “جيمس بيكر”.

وتجدر الإشارة أن المغرب قد عارض بقوة مقترح التقسيم الذي سبق وأن طرحته الجزائر على الأمم المتحدة بشكل فج أظهر مطامعها للحصول على منفذ على المحيط الأطلسي و تسهيل مصالحها الإقتصادية، وهو من الغير مستبعد بأن يكون هو الطرح نفسه الذي يشتغل عليه “هورست كوهلر” و على تطويره وإخراجه في قالب مختلف.

وذلك بإستحضار كلمته بمخيمات تندوف وتحليل قوله بأنه سينكب على منع عودة الأطراف إلى الحرب وإيجاد “أفاق” و “فرص للشباب “، كلام يُستشف منه درجة تركيزه على الجانب التنموي والإقتصادي والإنساني متجاوزا مقترحات الأطراف السياسية المتمثلة في المقترح المغربي “الحكم الذاتي” تحت السيادة المغربية، أو مطلب البوليساريو المفروض عليها من الجزائر في إجراء عملية “الإستفتاء”، متجاوزا إياها إلى إبتكار صيغة سحرية تتأرجح بين الإنضمام والإنفصال وعرضها على الأطراف المعنية وإقناعها بها تحت مبررات الإقتصاد وضرورات التنمية، وبذريعة إستنفاذ كل الحلول.

طبعا كل هذا يهدد الوحدة الترابية للمغرب و من شأنه التأثير على إستقرار المنطقة فأي تقسيم للصحراء أو فصل الساقية الحمراء عن واد الذهب، يعد أمرا غير واقعي، وسينتج دولة هشة وضعيفة ( البوليساريو) وعالة على المجتمع الدولي، ناهيك عن تشبث ساكنة واد الذهب بأهذاب العرش العلوي و إيمانهم الراسخ بمغربية الصحراء، من بعد أن ذاقو طعم الإستعمار الإسباني وعاشوا تحت الإدارة الموريتاتية 4 سنوات وفقا لإتفاقية مدريد التي من المحتمل أن يستغلها “كوهلر” (إفتراضا) كمدخل لتوجهه الذي يبدو انه بدأ ينحاز للجزائر و أداتها الإنفصالية، ثم إن التقسيم لن ينهي النزاع بالنسبة للصحراويين الذين من قدرهم التشتت، و أن يعيش جزء منهم ضحية لخطاب سياسي لم يتحقق منه شئ طوال أربعين سنة، كانت كافية لإثبات قوة الطرح المغربي وتعزيزا لسيادته الكاملة على أراضيه.

لكن في المقابل فإن ما يبعث على التفاؤل بشأن قدرة المغرب على عبور محنة “هورست كوهلر” في حال ما ثبت إنحيازه أو ميله نحو أي توجه معاكس للوحدة الترابية للمملكة هو خبرة وحنكة الديبلوماسية المغربية وقدرتها على إجتياز محطات سابقة لا سيما مع المبعوثين الأمميين الأمريكيين “جيمس بيكر” و “كريستوفر روس”.