محمد معاذ شهبان 11:30 - 26 أكتوبر 2017

إعفاء الملك للوزراء منعطف مهم في تصحيح مسار السياسة التنموية بالمغرب

شكلَت القرارات التي أصدرها ملك البلاد أمس بُعيد استقباله للرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، الذي قدم نتائج وخلاصات المجلس حول برنامج الحسيمة منارة المتوسط. منعطفاً مهماً في تصحيح مسار السياسة التنموية والعمومية للبلاد كما تصورتها المؤسسة الملكية وتجسيداً لعزم الملك، بصفته الساهر على حقوق المواطنين وصيانة مصالحهم، على القطع مع كل أشكال التقصير في القيام بالمسؤولية وحرصه الشخصي على تحديد مكامن الخلل ومعالجتها.

ولعل إعفاء الملك لعدد من الوزراء في الحكومة الحالية بصفة حقائبهم في الحكومة السابقة بالإضافة إلى إعفاء المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وتوبيخه خمسة مسؤولين آخرين لإخلالهم بمسؤولياتهم مع التأكيد على عدم تشريفهم بأي مهمة رسمية مستقبلاً يحمل ما يحملُ من دلالات ورسائل لمن يهمهم الأمر من مختلف المسؤولين ويأتي ليؤكدَ على أن القولَ يتبعه فعلٌ وأن المحاسبة قائمةٌ. كما تأتي هذه القرارات الملكية لتبصم على محدد جديد في مفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة في تقاطع مع الحكامة الجيدة المنشودة وهو ما بدا جلياً في ثنايا التقرير المرفوع أمس للملك والذي سرد السيد جطو تفاصيله وأرقامه وسمى الأشياء بمسمياتها.

وقد جاء خطاب العرش في يوليوز الماضي ليضع النقط على الحروف ويعبر عن عدم رضى ملك البلاد عن تواضع الإنجازات في بعض المجالات الاجتماعية وبرامج التنمية البشرية مثلما جلد الإدارة العمومية وجاءت الإشارات الأولى بتذكير الملك تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة مثلما يطبق على كافة المغاربة. ليأتي خطاب الملك أمام البرلمان قبل أيام ليؤكد في فقراته الأولى على القطع مع مبدأ النقد من أجل النقد والتأسيس لمقاربة ناجعة ومحاسبة المقصرين وهو ما تم إعماله بالأمس تزامنا مع تقديم وزير الاقتصاد والمالية لمشروع قانون المالية لسنة 2018 أمام البرلمان حيث يبدو أن التوقيت ليس بالاعتباطي خصوصاً مع حزمة الإجراءات التي يحملها المشروع والتي تساير التوجيهات الملكية بإعمال المحاسبة وترشيد النفقات وتسريع وتيرة إنجاز مشاريع البنية التحتية.

‘الزلزال السياسي’ الذي يبدو أنهُ لن يقف عند قرارات أمس بل سيمتدُ ليشمل قرارات أخرى، مثلما أشرت مضامين بلاغ الديوان الملكي على ذلك، جاء في فصوله الأولى ليشمل تغيير القائمين على القطاعات الاستراتيجية التي تشكل عصب الحياة اليومية للمواطنين، من تعليم وصحة وإسكان وتكوين مهني وماء وكهرباء، وهي القطاعات التي وقفت نتائج التقرير المنجز من قبل المجلس الأعلى للحسابات والمرفوع إلى الملك على عدد من الاختلالات التي شابت تدخلات فاعليها اختلالات عديدة خلال مرحلتي إعداد وتنفيذ برنامج ‘منارة المتوسط’ ويظهر أن حزب التقدم والاشتراكية هو أكبر الخاسرين حيث شمل الاعفاء وزيرين من الحزب، وهو ما يفتحُ الباب أمام سيناريوهات خروج مرتقب للحزب من التجربة الحكومية خصوصاً وأن الملك كلف رئيس الحكومة برفع اقتراحات تعيين مسؤولين جدد في مناصب المغضوب عليهم الشاغرة في ظل متغيرات تطبع الساحة السياسية تتقدمها تغير قيادة حزب الاستقلال وبروز وجوه سياسية جديدة في صفها الأول قد تؤثث المشهد الحكومي.
محمد معاذ شهبان: مترجم وكاتب باحث


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *