سعيد البطيوي 11:38 - 26 أكتوبر 2017

الإعفاء في نهاية المطاف هو ترتيب جديد لمشهد سياسي قديم بناياته متهالكة

عادة ما يكون سؤال الرهان استشراف لما هو مستقبلي، فكيف يمكن إذن فهم “راهنية” هذا الإعفاء ورهانه في نفس الآن؟ في تقديري الشخصي هذا الإعفاء في نهاية المطاف هو ترتيب جديد لمشهد سياسي قديم بنياته متهالكة لا تُساير المغرب الديكارتي المؤمول…مغرب العقل والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية… ويُراد تحيينها…لذلك يمكن أن أنقُل السؤال من مستواه النظري السياسي الحالم-أي التماهي مع إيديولوجية الدولة-إلى سؤال الإصغاء لهم السيسيولوجيا السياسية.
وأتساءل:
– ماذا يعني “الإعفاء «في ظل وجود مؤسسات ليست ذات مصداقية وغير خاصة لرقابة شعبية فعلية؟
-هل هذه الإعفاءات أو الإقالات كافية لحل إشكالات متراكمة-بنيويا-في مؤسسات ودواليب الدولة؟
ماهي القراءة السياسية للحديث عن اعفاءات في غياب تام للمحاسبة والمتابعة القضائية للفاعلين السياسيين الذين تم إعفاءهم؟
-أليس الفاعل السياسي في المغرب غير فاعل في الأصل، إنه تابع وذيلي لمركز وصانع القرار؟

يمكن فهم سياق الإعفاءات هذه من خلال ثلاثة مداخل أساسية، مدخل قانوني/دستوري، مدخل سياسي، ومدخل يرتبط بسياق اجتماعي جوهره «حراك الريف،”…وحتى لا نقع في الاختزالية، تجدر الإشارة، إلى أن هذا التقسيم بين هذه المداخل الثلاثة، هو تقسيم منهجي/تقني، لأنه من الصعب إقامة حدود نهائية ومطلقة فيما بينها، نظرا لتداخلها وتفاعلها، أولا، ونظرا لوجود عناصر ومداخل أخرى تسمح بفهم سياق الإعفاءات، ثانيا.

إن العودة لبلاغ الديوان الملكي، كاف لفهم سياق الإعفاءات: أكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن التحريات والتحقيقات التي قام بها أثبتت وجود مجموعة من الاختلالات (…) (استقبال الملك يومه الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 بالقصر الملكي بالرباط الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات بحضور رئيس الحكومة ووزيري الداخلية، والاقتصاد والمالية) وتبين أن عدة قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية لم تفِ بالتزاماتها في إنجاز المشاريع(…)

كما أن نهوض ملك البلاد بمهامه الدستورية باعتباره الساهر على حقوق المواطنين وصيانة مصالحهم وتفعيلا لأحكام الفصل الأول من الدستور وخاصة الفقرة الثانية منه والمتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة…يُفهم أن الإعفاءات جاءت تفعيلا لأحكام الدستور(2011) لا سيما تطبيق أحكام الفصل 47 /الفقرة. 2

وعودة إلى المدخل المرتبط بالسياق الاجتماعي (حراك الريف) وبصرف النظر عن التهم الجاهزة تجاه هذا الحراك ونشطاءه…الذي لم يكن وليد سديم ضبابي أو خواء…وإنما هو مرآة فاضحة-وليس عاكسة فقط-لخلل بنيوي عميق في الدولة ودواليبها وأجهزتها…بل وكيفية عملها واشتغالها…. كان-ولا يزال-سؤالا -وليس مجرد حركة اجتماعية/احتجاجية…. يساءل درجة حداثة الدولة المغربية ودرجة ديمقراطيتها…. بل ديمقراطيتها المنتظرة….
*أستاذ الفلسفة بالمركب السوسيو-تربوي لمعهد المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بمكناس


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *