د.يوسف صديق 14:55 - 5 ديسمبر 2017

المغرب في مؤشر المعرفة العالمي

أصدرت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بدبي بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مؤشر المعرفة العالمي الأول من نوعه والذي يتناول عدة متغيرات واحصائيات تتوزع حول ستة مجالات قطاعية وهي: -التعليم -التعليم التقني والتكوين المهني-التعليم العالي-االبحث، التطوير والابتكار-تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات-الاقتصاد.

وإضافة الى القطاعات الستة، والتي ترتبط فيما بينها باعتبار أنها تصب جميعها في المعرفة والتنمية المعرفية، يقدم المؤشر معطيات عامة وعميقة في الآن نفسه عن البيئات التمكينية والتي تجمع بين الإطار السياسي – المؤسساتي العام للدولة والبيئة والصحة والمساواة بين الجنسيين ويعد مؤشر المعرفة “أداة لقياس الجوانب المعرفية وهو بمثابة مدخل للاطلاع على مسيرة التنمية المعرفية لكل دولة، تشخيصا وتخطيطا وتنفيذا وتقييما” على حد تعبير خبراء المؤشر.

حصل المغرب على الرتبة 77 من بين 131 دولة شملها المؤشر وهي الرتبة التي تخول له مقعدا جد متقدم على صعيد القارة الإفريقية وتجعله الأول على مستوى كل دول شمال إفريقيا متقدما على تونس (80) ومصر(95) والجزائر(96)، بالمقابل حصلت دولة الإمارات العربية المتحدة على الرتبة (25) في التصنيف الدولي وهو ما أهلها لتحتل المركز الأول عربيا.

وإذا كان المغرب من الدول الرائدة إفريقيا فبفضل الجهود الهامة التي عرفها اقتصاده في السنوات الأخيرة حيث تمكن من الحصول على الرتبة 65 دوليا، نفس الشيء يقال عن التعليم العالي (رتبة 65) مقابل التراجع الملحوظ على مستوى البيئات التمكينية والتي يحتل فيها مراكز متدنية (108) والتي ترجع بالأساس إلى تفاقم الفوارق بين الجنسين (رتبة 126) ولاسيما داخل سوق الشغل كما أن البطالة والأمية والهدر المدرسي ووفيات الأطفال كلها متغيرات أثرت بشكل كبير على ترتيب المغرب وعلى وتيرة نموه السوسيواقتصادي.

إلى ما سبق يمكن القول كذلك ان مؤشر التعليم التقني والتدريب المهني لازال بموقع المغرب في خانات متأخرة (رتبة92 عالميا) ويرجع ذلك بالأساس الى الاهتمام المتزايد بالكم على حساب جودة التكوين وانفتاحه على التقنيات الحديثة وضعف تطور وسائل التلقين. ان على مستوى البيداغوجي أو الديداكتيكي نفس الامر ينعكس على التعليم قبل الجامعي والذي تراجع فيه المغرب على كل المستويات ولاسيما الاكتظاظ وتدني مستوى التلاميذ في اللغات الأجنبية والمواد العلمية إضافة الى أن الفوارق المجالية لازالت تؤثر في استفادة كل الأطفال من حقهم في التعليم أولا والتعليم الجيد ثانيا.

اما على مستوى مؤشر البحث والتطوير والابتكار فقد حصل المغرب على الرتبة 72 عالميا وهو مركز لا بأس به يمكنه من الانخراط بوتيرة أسرع الى جانب جيرانه. ان على المستوى القاري او العربي حيث تحتل دول كمصر مثلا الموقع (105)في هذا المؤشر السينغال(123) جنوب افريقيا (50) تونس(63) الجزائر(65) مقابل ذلك حصل المغرب على الرتبة (71) في مؤشر تكنولوجيا الاتصالات و المعلومات وهي المكانة الأولى في شمال افريقيا وقد أشرفت على مؤشر المعرفة، الأول من نوعه في العالم كفاءات عربية وهي د. يسري الجمل وزير التربية الوطنية المصري الأسبق، د. معتز خورشيد وزير التعليم العالي المصري الأسبق، د. خالد وزني مستشار بمؤسسة محمد بن راشد المكتوم للمعرفة، د. نجوى غريبي أستاذة جامعية بتونس، د. علي إبراهيم أستاذ جامعي بالإمارات، د. علي الكعبي أستاذ جامعي بالإمارات، د, يوسف صديق أستاذ جامعي بجامعة محمد الخامس بالرباط، د. محمد إسماعيل أستاذ الإحصاء بجامعة القاهرة وبتنسيق وإشراف د. هاني تركي منسق مشروع المعرفة. كما اعتمد المشروع على استشاريين دوليين لتتبع وتقييم منهجية ونتائج المؤشر وعلى طاقم عمل من الاحصائيين والباحثين الشباب وهو ما مكن المؤشر من الخروج في ظرف القياس يقل عن سنة.

يوسف صديق/ أستاذ جامعي بكلية علوم التربية بجامعة محمد الخماس بالرباط


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *