Barlamane recrute - cliquez ici
أمل مسعود 17:16 - 10 سبتمبر 2017

المغرب: من قدم أوراق اعتماده؟

كلما ناقش سياسي مغربي التدبير الحكومي لرئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، أو انتقد خطابه السياسي إلا وسنجد أقلاما تهاجمه مؤكدة أن هذا السياسي الذي يشكك في بنكيران لا يمكن إلا أن يكون خادما للمخزن ومسخرا من طرف قوى التحكم.

ولهذا السبب، عندما كان الأمين العام لحزب الاستقلال السيد حميد شباط ينتقد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، كان ينظر إلى شباط من طرف الأقلام الموالية لحزب العدالة والتنمية كأنه مافيوزي طيع بيد المخزن جاء لينفذ ما يطلب منه،  ولهذا كل الشتائم  والمدفعيات في حقه كانت مباحة أنذاك. وما إن قرر شباط أن يساند حزب العدالة والتنمية، حتى تحول شباط في أعين أنصار العدالة والتنمية من مافيوزي خطير إلى ملاك وديع وضحية في أن واحد، وأصبح ينظر  إليه كذاك التائب الذي أخطأ وعاد إلى الحق والحق هنا هو الارتماء في حضن العدالة والتنمية. فهل حزب العدالة والتنمية بزعامة عبد الإله بنكيران يتخيل نفسه هو ذاك البابا الذي يفرق صكوك الغفران على زعماء باقي الأحزاب؟ أو هو ذاك الأستاذ الذي ينقط تلاميذه في الفصل وفق ولائهم له واستيلابهم الكلي بما يقدمه لهم من دروس؟ و هل حزب الاستقلال يحتاج إلى مباركة أو دروس من حزب العدالة والتنمية؟

إن معظم الاستقلاليين يدركون تماما بأن حزبهم أكبر بكثير من حزب العدالة والتنمية، وبأن الحمولة التاريخية والفكرية والاجتماعية لحزب الاستقلال قادرة على أن تستوعب جل الأحزاب والتيارات وبأنه بالفعل أمة في حزب، وهذا بالضبط ما يخيف حزب العدالة والتنمية، فتجده يسخر ابرع صحفييه للقصف الإعلامي على أبرز مرشحيه لقيادة سفينة حزب الاستقلال الأخ نزار بركة، فقط لأنه انتقد بموضوعية منظومة العدالة والتنمية وطريقة تسييرها.

ومن هنا لا بد أن نقف لنتساءل عن من قدم أوراق اعتماده للمخزن؟ ومن كان يلعب على الحبلين طوال سنوات؟ فيخطب في المساء ويهتف باسم الشعب ويمرر في الصباح قوانين تسحقهم؟

وإذا كان الصحفي توفيق بوعشرين، يؤكد في مقاله، بأن السيد حميد شباط أمين عام حزب الاستقلال استحمل الويلات نتيجة اصطفافه مع حزب العدالة والتنمية ورفضه الإطاحة بالسيد عبد الإله بنكيران من رأسة الحكومة احتراما للخيار الديمقراطي الشعبي، فهلا تكرم وأكمل حكايته ليخبرنا  كيف كافأ بنكيران حزب الاستقلال على موقفه؟ وهل احترم بنكيران الخيار الديمقراطي عندما تخلى عن حزب الاستقلال؟ وهل تصرف بمروءة وأخلاق عندما جعل من حزب تاريخي مجرد أرنب سباق يضغط به على خصومه السياسيين المنتمون جلهم إلى أحزاب إدارية محضة؟  أم يبقى حزب العدالة والتنمية في أعين أنصاره هو قديس الأحزاب الذي لا يخطئ ولا يكذب ولا يخون ؟

من قدم أوراق اعتماده إلى المخزن؟ ومن يحاكم بنكيران سياسيا اليوم؟ ومن فرض العزلة السياسية على بنكيران في الواقع؟

ألم تعترف ابنة بنكيران بانقلاب إخوان أبيها في الحزب عليه؟ الم يعترف بنكيران  نفسه بغدر إخوانه في الحزب وبأن مؤامرة الإطاحة به من رأسة الحكومة لم تكن خارجية فقط وبأن جزء منها دبر من الداخل؟ ألم يساهم القيادي مصطفى الرميد في موت بنكيران السياسي عندما صرح بأن ”بنكيران كانت له مرحلته والعثماني يمثل الشرعية الحزبية”؟

من قدم أوراق اعتماده إلى المخزن؟ ومن ركب على موجة حراك الربيع المغربي ليصل إلى الحكم؟ ومن أجهض دستور 2011 ولم يتحمل مسؤوليته السياسية في التنزيل السليم لمضامين الدستور؟ ومن جعلنا نعيش البؤس السياسي ونتراجع سنوات إلى الوراء لنعيش احتباسا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لم يعشه المغرب منذ فترة التسعينات؟

أه، نعم تذكرت.. إنه الأخ نزار بركة …


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *