عبد السلام المفتاحي 11:31 - 25 أكتوبر 2017

الوزير أصغر من الهجاء

كنت أريد أن أخصص إطلالة من إطلالاتي للرد على تصريح المدعو عبد القادر مساهل بخصوص استثمارات المغرب خارج حدوده وربطها بالحشيش.

كنت أريده ردا مدويا صاعقا حارقا يستشيط غضبا ويجعل صاحب ذلك العواء في المرة القادمة يمضمضم فمه سبعين ألف مرة قبل ان يتحدث عن بلدي وأن يفكر ألف مرة قبل أن يطلق نباحه ونواحه وعويله .

ومع أني كنت أعرف أن رقصة الوزير لم تكن طربا ، إذ أن الطير كما -يقول الشاعر- قد يرقص مذبوحا من الألم ، فقد أعددت عدتي وتخيرت كلماتي وألفاظي بما يليق بمقام الهجاء ، هجاء مرا يكون أفحش وألعن مما تعرض له ضبة بن يزيد العتبي.

وهكذا لساعات انبريت أصقل مواهبي في الهجو واللذغ والذم وتعداد المعايب .

وفي البداية ظهر لي أن أنتحل نثرا فكرة سبق وأن عبّرَ عنها ابن الرومي حين قال :

فلا تهجُني إني أخوك لآدمٍ

قلت مع نفسي هذا هجو مسالم ، هذه فكرة قد ترتد عليّ والرجل بحكم تكوينه في الحشيش والابناك والخطوط الجوية والمناطق الحرة للتصدير لن يفهم حمولتها البلاغية ودلالاتها الباطنة .

وما إن شرعت في تدبيج نقائضي لهذا الكائن البئيس وظهرت لي مقدمة مفحمة معطرة بأغلظ الالفاظ وأفحش المعاني أحمل فيه جزءا من معاناتنا مع هذا البلد إلى لعنة الجغرافيا التي لم تضع على حدودنا الشرقية كندا او سويسرا او حتى استراليا .ما إن بدأت حتى أطلٌ عليّٓ ابو الطيب المتنبي ، هو الذي إذا قال كلاما أصبح الدهر منشدا ، يخبرني أن جهيرة قد قطعت قول كل خطيب و يذكِّرني ببيت له من الشعر يمكن أن يريحني من كل عناء و أن يعفيني من شحذ كل آليات الهجو وأن يجعلني أنام ملأ الجفون هذه الليلة دون أن يبقى في نفسي بقية ألم او حرقة أو كمد . وهذا البيت هو الذي يقول فيه قبل عشرة قرون لشبيه عبد القادر مساهل :

وهبني قلتُ :هذا الصبح ليلٌ أيعمى العالمون عن الضياء ؟ صٓغُرتَ عن المديح فقلتٓ أُهجٓى كأنك ما صَغُرْتَ عن الهجاءِ

شكرا ابا الطيب لهذا الإسعاف،ما زلت مصدرا للإلهام ،دمت عظيما حيا وميتا . ألست أنت القائل ؟ وإذا خلا الجبان بأرضٍ طلبَ الطعن وحده والنزالا


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • محمد رد

    مقال جميل كافي و شافي لمثل هؤلاء الصعاليك صدقت سيدي المفتاحي و صدق المتنبي