Barlamane recrute - cliquez ici
نوفل عبقري 11:49 - 3 أغسطس 2017

حزب الإستقلال في قلب العرش

ارتبط حزب الاستقلال بالعرش المغربي منذ تأسيسه، و خاض معه مختلف التحديات الوطنية التي شكَّلت تاريخ المغرب الحديث، و ليس الاحتفال الاول بعيد العرش إلا عنوان لهذا الرباط الوطني.

و حل عيد العرش هذا العام، وسط ضغط داخلي تميز من جانب، بالمخاض العسير لميلاد الحكومة عقب انتخابات 07 أكتوبر 2016، التي سميت إعلاميا “بالبلوكاج الحكومي” و الذي استمر خمسة أشهر، عمد بعدها جلالة الملك الى تسمية الدكتور سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة بدل الأستاذ عبد الإله بنكيران، الذي تعذر عليه تشكيل أغلبية حكومية.

و من جانب آخر، عرفت منطقة الحسيمة بشمال المملكة موجة احتجاجات متواصلة تطالب بالحقوق الاجتماعية و التنموية، بعد الشلل الذي أصاب المشاريع المعلن عنها في المنطقة و الموقعة أمام الملك.

هذا السياق الوطني دفع جلالة الملك إلى التعبير صراحة -في خطاب العرش- عن استيائه من السياسيين، بلغة واضحة و صريحة لا تحتمل أي تأويل غير ما عبرت عنه.

حيث شخَّص جلالة الملك حالة السياسة المغربية، و وضع إصبعه على الجرح، المتمثل في تخلي الأحزاب السياسية عن أداء دورها الدستوري في تمثيل و تأطير المواطنين و خدمة مصالحهم، و اقتصارها على مهام تنظيمية داخلية، و نشاط في فترات الحملات الانتخابية، مع ما يتبع ذلك من تسابق للاستفادة من المكاسب المحققة. كما أشار إلى طغيان الخطابات الشعبوية و استعمال مصطلحات مسيئة للعمل السياسي، وغلبة الحسابات الضيقة، مما أفسد السياسة و انحرف بها عن جوهرها النبيل.

الأمر الذي حدا بالملك إلى إعلان عدم اقتناعه بالطريقة التي تمارس بها السياسة، و فقدانه للثقة في عدد من السياسيين على غرار شعبه.

هذا الوضع يدعو الى التساؤل عن موقع حزب الاستقلال؟ و هل هو معني بهذا النقد اللاذع؟

لقد وجه جلالة الملك سنة 2012 رسالة تهنئة إلى السيد حميد شباط لمناسبة انتخابه أمينا عاما للحزب، وصفه فيها بـ “مناضل القرب” فكانت هذه العبارة مثار فخر الزعيم الجديد، الذي حمل عليها قراراته السياسية اللاحقة.

لكنه لم يوفق في المحافظة على “الرضى الملكي” أو استثماره، و تجلى ذلك في عدم تجاوب القصر الملكي مع مذكرة الانسحاب من الحكومة، بعد التفسير الأحادي الجانب و الخاطئ لنصوص الدستور (طلب التحكيم الملكي).

تلت ذلك مجموعة من المواقف و القرارات السياسية المتقلبة، التي جعلت الحزب يدخل مرحلة الأزمة الداخلية من جهة، و المواجهة مع مع الدولة و الأحزاب و دول الجوار من جهة ثانية، حتى أفقدت الحزب مكانته.

و توالت البلاغات المنددة بسلوكيات الأمين العام لحزب الاستقلال، ابتداءً بتصريحات وزير الداخلية التي اتهمته بمحاولة ابتزاز الدولة من أجل الحصول على رئاسة مجلس جهة فاس مكناس، وصولاً إلى ما بات يعرف بأزمة موريتانيا، حيث تكاثرت البلاغات المتبرئة، أهمها بلاغ الديوان الملكي و بلاغ وزارة الخارجية و بيان حكماء حزب الاستقلال.

إن هذا “الغضب الرسمي” من أسلوب الأمين العام لحزب الاستقلال، لا ينسحب “حُكماً” على هذا الحزب الوطني الكبير، و هذا ما يُستشف من مبادرة جلالة الملك، ذات الدلالة الرمزية التي لا تخفى على لبيب، و هي تسمية جلالته فوج الضباط و ضباط الصف المتخرجين، باسم الوطني الغيور المرحوم امحمد بوستة الأمين العام السابق لحزب الاستقلال « تقديرا له كمناضل سياسي حكيم، و رجل دولة كبير، مشهود له بالإلتزام الصادق، بخدمة قضايا الوطن، و الدفاع عن مصالحه العليا».

لقد تميز منهج الملك محمد السادس منذ توليه العرش، بالدينامية و الفاعلية و النجاعة و الواقعية، و فتح الأوراش التنموية، مما يستدعي مواكبته بنفس الروح و الوَهج، بعيدا عن الشعارات و الخطابات الرنانة، و لا يتأتى ذلك إلا باختيار نخب سياسية مؤهلة لتدبير الشأن العام.

و لم يظهر -إلى حدود كتابة هذه الأسطر- للمنافسة على الأمانة العامة لحزب الإستقلال، إلا السيد نزار بركة، الذي يحمل رؤية أمل لإنقاذ حزب الاستقلال، و هو المشهود له بالكفاءة سواء من قبل جلالة الملك الذي عينه بعد الانسحاب من الحكومة على رأس المجلس الاقتصادي و الاجتماعي، الشيئ الذي يبقيه مواكبا لمختلف التطورات ذات الطابع الاقتصادي و الاجتماعي.

و كذا اختياره من قبل مجلة ” ذي بانكر” التابعة لمجموعة “فاينانشال تايمز” كأفضل وزير للمالية في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا سنة 2012.

و مثله من الأطر و الكفاءات الاستقلالية من يحتاجهم الحزب لمواصلة الانخراط في سياق الاصلاحات الاقتصادية و الاجتماعية التي تعرفها بلادنا، بعيدا عن “علم الكلام!”.

لأجل ذلك، فالفخر بالتاريخ الوطني و النضالي لحزب الاستقلال، ينبغي ان يشكل حافزا مهما للاستقلاليين لمواصلة رسالتهم الخالدة في خدمة الوطن و المواطنين، و انخراطهم مع العرش في مسيرة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية التي يعرفها المغرب.

عضو بحزب الإستقلال.


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • نبيل رد

    مقال في المستوى مزيدا من التألق للسيد نوفل عبقري الكاتب المحلي للشبيبة الإستقلالية بمدينة بوزنيقة