إدريس رحاوي 17:41 - 7 نوفمبر 2017

ظاهرة العنف والتحول الخطير للمؤسسة التربوية

 

أثار الحدث الاخير على الصفحات الزرقاء ظاهرة العنف ضد المدرسين نوعاً جديداً من الجدل داخل المؤسسة التربوية المغربية، بعدما تم نشر صور مرعبة تبين الطريقة الهمجية التي تعرض بها الاستاذ للضرب من طرف أحد تلامذته الذي اتخذ من القسم حلبة للممارسة العنف ضد استاذه وهذه الاخيرة تعد واحد من العشرات التي تعيشها المدارس المغربية والتي لم تلقى فرصة الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي اذ يتعرض عدد كبير من المعلمين إلى عنف جسدي، وتكاثرت الشكاوى ضد بعض التلاميذ. وألقى تفشي هذه الظاهرة بظلاله قاتمة على العملية التربوية في المدارس المغربية، إذ يعجل بدق ناقوس الخطر للسهر على وضع برنامج عاجل، يشارك فيه العديد من الخبراء التربويون.

لعل الحادث الاخير الذي وقع في مدينة ورززات يعبر عن تلاشي قيم التعليم في المغرب ويعبر على ان الاخلاق والتربية اصبحت في خبر كان وبالتالي برزت ظاهرة العنف بشكل كبير في المؤسسات التعليمية من قبل التلاميذ ضد مدرسيهم.

ظاهرة العنف أضحت تتفشى بسرعة كبيرة متسببة لبعض المدرسين بعاهات جسدية خطيرة، الأمر الذي يدق ناقوس خطر في جسم التعليم للتعجيل بإعادة النظر في سن قوانين لمحاربتها وانقاذ هذا الاخير واعادة الاعتبار للتعليم كما كان في اوجه فضاء للتساكن والمحبة ونيل العلم والمعرفة وليس فضاء لتدمير الاخلاق.

للتعجيل للحد من هذه الظاهرة السلبية التي بدأت تنخر الجسم التعليمي و التربوي  بالمغربي  من أجل طرح اسئلة عميقة وجدرية لإيجاد بلسم للظاهرة واجتثاثها نهائيا من المنظومة التعليمية  وكدا الاعتكاف لوضع استراتيجية تربوية لإعادة الاعتبار للتعليم بالمغرب وجعله أمام نصب اعين الكل لأنه هو الاساس وهو الدرع القوي لبناء النهضة و السير قدما بمغرب الغد الى الريادة التي يتوخاه الكل لبناء مجتمع متشبع بقيم العلم والمعرفة وزرع كل المحصنات لإنتاج أجيال قادرة على تحمل المسؤولية والمساهمة في إثراء الحقل المعرفي والتقدمي بالمغرب.

لقد حان الوقت لرسم معالم الغد بجيل قوي محمل بقيم العلم والمعرفة وليس جيل تسكنه قيم الفساد والانحلال الخلقي اننا اليوم امام منظومة تعليمية تنهار امامنا وأنها اصبحت دليل قاطع على تغير القيم الثقافية في المغرب.

إن المدرسة المغربية فقدت جزءاً من دورها التربوي والثقافي لقد أصبحنا نعيش اليوم في قيم المادية، الأمر الذي أدى إلى تراجع الأدوار التي كانت تقوم بها المدرسة المغربية في تنشئة الأجيال الصالحة لقد ان الاوان ان نعيد النظر في منظومتنا التعليمية بناء جيل جديد نواجه به الغد المجهول.

*إدريس رحاوي: مدير تحرير مجلة “مال وأعمال” البلجيكية


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *