العلوي رشيد 11:30 - 26 أكتوبر 2017

فشل فقهاء السياسة في نحت الحمولة القوية لـمفهوم “الزلزال السياسي”

مصطلح الزلزال السيَاسي الذي استعمله الملك في خطابه بمناسبة افتتاحه للدورة الأولى من السَّنة التشريعيَّة الثانيَّة من الولاية التشريعيَّة العاشرة تم التضخِيم منه، وهذا يدل على عوزِ فقهاء السيَّاسة في نحت المفاهيم الأكثر دلالة وذات الحمولة السيَّاسيَّة القويَّة.
وقد اعتبرت العديد من التحليلات السيَّاسيَّة أن إعفاء خمسة وزراء في حكومة العثماني نتيجة ما سجله تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص “مشروع الحسيمة منارة المتوسط” الذي أعلن عنه الملك في تطوان (أكتوبر 2015)، هو بمثابة زلزال سيَّاسي وفق الرؤيَّة الملكيَّة الواردة في خطابه حيث نقرأ بالحرف في الخطاب: “ندعو للتحلي بالموضوعيَّة، وتسميَّة الأمور بمسمياتها، دون مجاملة أو تنميق، واعتماد حلول مبتكرة وشجاعة، حتى وإن اقتضى الأمر الخروج عن الطرق المعتادة أو إحداث زلزال سيَّاسي”، ودون الحديث عن سيَّاق هذا الكلام يبدو أن الأمر لا يتعلق بزلزال سيَّاسي وإنما بتدبير محكم لأزمة قادِمة واستباق مبني على أرقام وتشخصيات قال عنها الخطاب أنها معروفة جداً ولسنا بحاجة إلى المزيد منها.

يبدو أن الملك مارس كامِل صلاحيَّاته الدستوريَّة فيما يتعلق بالحكامة وفق ما نص عليه دستور 2011 غير أن المشكلة لا تكمن هنا تحديداً، وإنما في طبيعة المقاربة التنمويَّة التي يعتمدها نظام الحكم في الشأن العمومي والاستجابة لحاجيَّات المجتمع، لأنها مقاربة غير معلنة بكل تفاصيلها ولم تطرح حتى للتداول والنِّقاش العمومي، فالعديد من المخططات الاستراتيجيَّة ظلت حبيسة دائرة الحكم الضيِّقة ولم يتم الإعلان عنها عموميا، ممَّا جعل المجال السيَّاسي المدني حبيس مهمة التنفيذ لا غير.

طبيعي جدا أن تتخل مسطرة الأجرأة والتنفيذ خروقات وأحياناً تقاعسات نتيجة تعقُّد المساطِر وتدخل مؤسسات عموميَّة عدة دون خيط ناظِم أو صلاحيَّات في تسهيل عمليَّات التنفيذ، ويعود هذا الأمر في نظري إلى عدم الفصل الحقيقي بين السلط، دون الحديث عن استقلاليَّة كل سلطة التي يتحاشاها نظام الحكم. ومن المفارقة بمكان أن قرارات ملكيَّة أكثر جرأة من هاته طالت تعديلات حكوميَّة سابِقة دون جدوى لأن الذين يتم إعفائهم عادة ما يحضون بمناصب أخرى تكون أحياناً أهم بكثير من السابقة وكأننا أمام أزمة أطر أو فقر سيَّاسي: بنية الفساد تحتاج إلى هدم لبناء بينة ديمقراطيَّة حقيقيَّة لا تمتزج بالتسلُّط.

لقد سبق لرئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني أن صرح يوم 17 أكتوبر الجاري أن “الزلزال السياسي” لا يعني حل الحكومة التي يترأسها، كما يرى البعض، مشيراً إلى أنه “إذا اقتضى نظر جلالة الملك حل الحكومة فصلاحيَّاته الدستوريَّة محترمة”. ممَّا يعني عمليّاً أن رئيس الحكومة على علم بما جرى ويجري أمام أنظاره رغم اختلاف التقديرات، فالتنميَّة المطلوبة هي إقلاع اقتصادي يخدم المجتمع أكثر ممَّا يخدم مصالح الطبقة السيَّاسيَّة ودوائر الحكم.

، باحث في الفلسفة وفاعل سياسي وحقوقي


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *