منير باهي 10:19 - 1 يونيو 2017

معركة الريف كما أراها

ربما حان الوقت كي يكفّ السياسيون والإعلاميون والمحللونن عن إثارة كل هذا الغبار حول حراك الريف، هذا الغبار الكثيف الذي يمنعنا جميعا من أن نرى الصورة كما هي. الصورة كما نعرفها.

لقد دفعونا جميعا إلى أن نرى ما يحدث في الريف أحدَ أمرين:: انتفاضةً شعبية عادلة لتحقيق مطالب اجتماعية واقتصادية يقودها ناصر الزفزافي، أو حركةً انفصالية ممولة من الخارج هدفها زعزعة استقرار الوطن حدّ تمزيقه يقودها ناصر الزفزافي. فاختلف الناس هل الزفزافي مناضل ثائر أم عميل مأجور؟ وصار السؤال الأكبر هو هل الزفزافي جزء من الأزمة أم جزء من الحل؟
الزفزافي الزفزافي الزفزافي الزفزافي… من له المصلحة في أنن نحفظ هذا الاسم عن ظهر قلب حتى نختزل حراك الريف في شخصه، ونخوض المعركة من أجله أو ضده؟ المعركة بعيدة جدا عن الزفزافي، المعركة في مكان آخر.

لا يمكن أن نصدّق بسهولة أن سكان الريف ينتفضون فقط منن أجل بناء مستشفى وجامعة وبضعة مصانع… وكأن الريف فقير بلا موارد. الريف منطقة ـ حسب تقرير لوزارة الخارجية الأميركية ـ أدخلت إلى خزينة المغرب قرابة 23 مليار دولار… بعد ان ارتفع انتاج القنب في المغرب سنة 2016 الى 700 ألف طن. وآه، لو كان هذا الرقم صحيحا.

ولا يمكن أن نصدق أن الريفيين المدعمين للزفزافي في أورباا عملاء مأجورون، لأن نصفهم يحلمون باستثمار ملاييرهم في الريف، ولكنهم لا يستطيعون. تمة مذكرات بحث تمنعهم من الدخول. هؤلاء الهاربون مشتاقون إلى أرضهم، يريدون أن يستثمروا ما راكموا من أموال فيها… ولكن القانون سدّ يمنعهم، لذا من الطبيعي جدا أن تكون لهم مصلحة في إسقاط هذا السد.

بعيدا عن الزفزافي، لا بد من تنازلات قاسية من المعنيين،، مؤلمة لكن ضرورية. يجب إجبار الحكومة على سنّ قانون ينظم زراعة الكيف، وقانون يضمن العفو العام عن جميع الأشخاص المتابعين بتهمة زارعة الكيف أو الترويج له. ويجب أن تنظر الدولة إلى المهربين الهاربين كمغرر بهم عادوا إلى حضن وطنهم، وإن الوطن غفور رحيم. ثم على المغاربة أن يصفحوا، وأن ينظروا إليهم كمستثمرين لا كمبيضي أموال.

رحمةً بهذا الوطن، يكفي بارونات المخدرات ما جمعوا. فليتركواا الريفيين يتصالحون مع ذواتهم ومع “المخزن”، دعوهم يفتحوا صفحة جديدة يستفيد الريفيون فيها من خيرات أرضهم في ظل القانون دون أن يشعروا في كل لحظة بالعار، ودون أن يتعرضوا كل يوم إلى الابتزاز.

أطلقوا سراح الزفزافي… انتهى العرض.


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *