الشيخ بدر مفتاحي 10:46 - 5 يونيو 2017

وسيلة إتصال … وليس إنفصال

لا تحتاج وقتاً طويلاً وأن تتصفح العالم الأزرق حتّى تكتشف كم الكراهية والبغض والعنف اللفظي المنتشر بين مستخدميه، هذا يسب وذاك يتهم والآخر يكفر وأحدهم يدعوا بالويل…

الأول يدافع عن دينه والثاني يناصر علمانيته والثالث يقاتل من أجل إلحاده… وهم في ذلك تناسوا آدميتهم وإنسانيتهم وكأن لا شيء يجمعهم .. والأغرب في هذا كله أنه يحصل في شهرٍ المفروض أن صائميه يحفظون حديث مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا”.

تفرح عندما ترى إنتشار ثقافة التدين بمختلف أشكالها بين متصفحي الفيس بوك وغيره من وسائل التواصل إلا أنك تنصدم من كمية الكراهية الصادرة منهم، وهذا بسبب الشحن والتحريش الذي أصبح يحرك أغلب الناس، فعند أبسط خلاف فكري -إن صح أن نُسميه خلافاً فكرياً- تفاجأ بلغة عنيفة أشبه ما تكون بلغة التطرف والإرهاب، وهذا يحيلنا إلى الإعتراف بأن عددا من هذا الجيل يحمل -داعشيا- صغيرا في داخله تراه في تصرفاته لا يفصله عن ترجمته في أرض الواقع قتلاً وإرهاباً إلاّ عدم توفر أسباب تخصيب الفكر الداعشي.

لهذا من حيث شعرنا أو لم نشعر حولنا هذه الوسيلة من وسيلة إتصال إلى وسيلة إنفصال تفصلنا عن بعض البعض وكشفت لنا مدى القبح والحقد الكامن في نفوس الكثيرين.

لهذا لابد من وقفة صادقة مع سلوكياتنا في هذا العالم الإفتراضي، وأن نملك الشجاعة الكاملة لنقد الذات في بعض التصرفات النفسية أو العنصرية التي نغلفها بغلاف الدفاع عن الحق ونصرة المظلوم … وغيرها من الشعارات الرنانة، وهي في الحقيقة دواعي لتصفية حسابات مقيتة بين الأطراف المتخاصمة، والضحية في ذالك الجيل الناشئ الذي تغتصب براءته وتستغل في التأجيج ويتم إنشاءه في قالب من الكراهية والحقد والعنف الذي سينتج لنا حطبا لنار حرب الطائفية والقبلية والعنصرية.

ولا أحد في هذا الموقف أجمع ولا أنفع من قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يواجه تأجيجاً عنصرياً في زمانه بين الأوس والخزرج فخاطبهم بقوله: “دعوها فإنها منتنه”.

أقول لإخوتي هؤلاء ولمن خلفهم ممن يحرضهم ويستغل غيرتهم لتمرير أفكار أو خدمة أجندة معينة.

دعوها فإنها منتنة !!!

داعية الإسلامي


الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *