15:10 - 22 مايو 2019

“أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية” (16).. محددات الانتماء للنخبة ومدى ارتباط المنصب بالقوة السياسية

برلمان.كوم-فاطمة خالدي

خلال هذه السلسلة الرمضانية سنحاول فهم السياق التاريخي المغربي وتطور الحياة السياسية، كما رصدها الكاتب الأمريكي الجنسية جون واتربوري، في كتابه “أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية المغربية”، والذي يعد وفق العديد من المؤرخين من أهم الكتب التي سلطت الأضواء على الحياة السياسية المغربية، وتناول بالدراسة المغرب منذ عهد الإدارة البدائية (المخزن) وحكم ما قبل الحماية إلى حدود نهاية سنوات السبعينيات.

مكونات النخبة السياسية

في الفصل الرابع من الكتاب، يتطرق واتربوري للأسلوب السياسي للنخبة المغربية، وذكر أن الجهود التي قامت بها فرنسا لم تمس إلا عددا ضئيلا من السكان واحتك بالمناهج الفرنسية المهن العسكرية، وبعض الوظائف الإدارية القليلة، وكان جل عناصر الفئة الثانية من المدن، بينما كانت أغلبية الفئة الأولى من أصل قروي، وبعد سنة 1956، ورثت هاتان الجماعتان كلا من السلطة الإدارية والسلطة العسكرية، وشكلتا النخبة السياسية المغربية.

وفسر الكاتب أسباب تبنيه لمصطلح “النخبة السياسية”، وكتب: “تبنيت المصطلح نظرا لثرائه، رغم أن علماء السياسة لم يتفقو بعد على تعريف مقبول وشامل له، ومع ذلك يتضمن هذا المصطلح بعض الدلالات التي تعود عليها الجميع، وأعني هنا الأقليات الاستراتجية، التي يتحدث عنها ريمون أرون حيث يرى أنها توجد في مواقع استراتيجية من المجتمع، وتتحكم في السلطة ليس فقط داخل مجالها الخاص، بل وكذلك في مجال الشؤون العامة، ويبدو لي أن النخبة السياسية المغربية عبارة عن مجموعة من هذا النوع من الأقليات الاستراتجية”.

وسوف أستعمل مصطلح النخبة السياسية هنا لتعيين تلك الفئة من المغاربة الذين يستطعون لأسباب مختلفة، أن يؤثروا في سلطة القرار على المستوى الوطني كما في مقدورهم التدخل في عملية توزيع منافع الدولة وفرض مطالبهم، وقد يرتبط نفوذهم هذا بشبكات الأتباع والأصدقاء ذوي المناصب العليا.

وتضم هذه الشبكات، وفق جون واتربوري، كلا من الأحزاب السياسية، والنقابات، والجمعيات الطلابية، والمصالح الخاصة، والأسر الكبرى، والقبائل، والضباط، والعلماء، والشرفاء، “وغالبا ما يكون قادتها من الموظفين السامين في الحكومة، أو وزراء، وقد تتجاوز النخبة السلطة الحكومية، لأنها تشمل المعارضة كذلك، وجل أعضائها من المثقفين أو الأثرياء، أو هما معا، ومع ذلك ليست الثروة والثقافة بالمقاييس الوحيدة من أجل الانضمام إلى النخبة، لأن التعيين هوالذي يحدد طريقة الوصول إليها”.

المنصب الإداري والقوة السياسية

نفهم من هذا أنه لا يمكن حصر النخبة السياسية المغربية فقط في من وصلوا إلى المناصب العليا في جهاز السلطة الرسمية، لأن هذا التعريف سيكون قاصرا جدا، إذ لا يجوز في المغرب قياس نفوذ الفرد أو وزنه السياسي على أساس المنصب الذي يحتله، وعلى سبيل المثال، تعتبر وظيفة القائد وظيفة متواضعة، وكل القياد يخضعون للرتبة الإدارية نفسها، ويتقاضون الأجرة نفسها، لكن، إذا كان أحدهم علويا أو أخا لوزير يستطيع أن يؤثر في القرارت المتخدة على المستوى المركزي.

وخلص الكاتب إلى أن الفرد لا ينتمي إلى النخبة بسبب مهمته الإدارية بل بسبب انتمائه إلى جماعة معينة، وغالبا ما تمكنه هذه الأخيرة من الوصول إلى المنصب الذي يتولاه، “وإذا ما نظرنا إلى المسألة من زاوية أخرى، نجد أنه ليس هناك أي ارتباط دائم بين أي منصب مهما كانت أهميته، وما يفترضه من قوة سياسية، لا يتضمن منصب الوزير الأول (مثلا) أي امتياز محدد، فعندما كان مبارك البكاي رئيسا للحكومة مارس بعض السلطة، على عكس أحمد باحنيني، فإنه لم يكن سوى دمية مسخرة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *