0:52 - 15 يوليو 2018

أوصوا بإصلاح التعليم وترشيد دور المجتمع المدني لتجاوزه.. “المأزق العربي” يجمع الخبراء العرب بأصيلة

برلمانكم

على مدى ثلاثة أيام، جمعت مدينة أصيلة نخبة من المفكرين والباحثين والمسؤولين الحكوميين العرب، لتشريح المأزق العربي الراهن وبحث الممكنات والأفاق التي يمكن بها العبور من مرحلة المأزق الى الانفراج، وذلك ضمن أشغال منتدى أصيلة الثقافي الدولي، التي اختتمت يوم الجمعة الماضي.

“حراك الشارع ودور الأنظمة الحاكمة وموضوع التحول الديمقراطي، ومصاعب العبور من المأزق إلى الانفراج”، كانت هذه أهم المحاور التي سطرها أمين عام المنتدى ووزير الخارجية والتعاون المغربي السابق الدكتور محمد بن عيسى، في كلمته الافتتاحية من أجل تاطير النقاش.

وحسب بن عيسى، فإن مأزق الوضع العربي ليس قدرا ومصيرا بقدر ما هو حالة عابرة، قد تطول وقد تقصر، لا ينفع معها جلد الذات والتعبير عن الأسف واليأس. ووجه اللوم إلى  العقل السياسي العربي، الذي “أخذ عطلة ممددة أو استقال عن التفكير بتعبير المفكر الراحل محمد عابد الجابري”، على حد تعبيره.

غير أن الدكتور محمد بن عيسى شدد على أن مأزق الوضع العربي يهم دولا بعينها، وليس العالم العربي بكأمله. وهي الدول التي نسفتها الحروب الداخلية. وبالمقابل هناك دولا عربية تعاملت مع الوضع بحكمة مثل المغرب، الذي أشاد به محمد بن عيسى وأشاد بـ”الحكمة والشجاعة والإرادة الثابتة” للملك محمد السادس، الذي عمد إلى التصدي بشكل استباقي لمسببات المشاكل وعمل على اجتثات جذور مسبباتها عن طريق فتح الحوار وإشراك كافة القوى والفعاليات السياسية، عكس قادة بعض الدول العربية الأخرى، الذين قرروا بشكل مسترع التصدي لهذه المشاكل بالوسائل العنيفة.

جذور المأزق

جذور المأزق العربي، وفق الكاتبة البحرينية سميرة رجب، يعود أساسا إلى فشل الدول العربية في بناء قوتها الداخلية وإقامة تكتل إقليمي يقف سدا منيعا أمام العوامل الخارجية التي استثمرت الأزمات الداخلية بالبلدان العربية لصالحها. تبسط رجب فكرتها أكثر، موضحة أن بعض الدول العربية تعاني من الانفراد بالسلط وتكلس النخب السياسية والثقافية، وهو ما أدى إلى إضعاف العلاقة بين الدولة والشعب.

المحلل السياسي اللبناني محمد قواص إنطلق من فكرة البحرينية رجب بشأن الفشل في إقامة تكل عربي ناجع، لينتقد غياب إجماع الدول العربية على مسببات هذا المأزق وعلى العوامل التي أدت إلى خروج المواطنين بالدول العربية إلى الشارع سنة 2011 في ما سمي بـ”الربيع العربي”.

وأكد الخبير اللبناني أنه لا يمكن للدول العربية الإجماع على طريقة موحدة للخروج من المأزق، ما دامت لم تجمع على جذور مسبباته، داعيا قادة الدول العربية إلى العودة إلى القضية الفلسطينية كي تكون نقطة انطلاق مركزية يعالجون بها مشاكلهم أجمعين.

هذه النقطة الأخيرة كانت محور مداخلة عمرو موسى وزير الإعلام الفلسطيني السابق، الذي اعتبر أن القضية الفلسطينية تعد أحد أبرز التحديات التي يواجهها العالم العربي، ضد القوى الخارجية. ودعا المسؤول الحكومي الفلسطيني السابق إلى إحداث  نظام عربي جديد يتألف من سبع دول تتوافق على مصالح محددة تشكل نواة النظام.

عمرو موسى قال إن هذا النظام العربي الجديد هو السبيل الوحيد من أجل الوقوف أمام القوى الصاعدة إقليميا، والتي لا تقتصر فقط على إسرائيل المدعومة من واشنطن، بل تضم أيضا إيران وتركيا.

توصيات للخروج من المأزق

وأجمع المشاركون في الدورة الأربعين لمنتدى أصيلة على عدد من الحلول التي أصدروها في اليوم الختامي للمنتدى على شكل توصيات، كان ضمنها إعطاء إصلاح التعليم الأولوية التي يستحقها، وتوجيه اهتمام خاص لفئات الشباب، الذين يشكلون أكبر نسبة من المجتمعات العربية، والقضاء على كل أشكال الفساد واستغلال النفوذ، والقيام بإصلاح اقتصادي واسع لتشجيع الاستثمار المنتج مع دعم الفئات الفقيرة وحماية الطبقة المتوسطة.

هذا بالإضافة إلى اعتبار الديمقراطية قيمة كونية قائمة على التعددية واحترام إرادة المواطنين وتمكينهم، من خلال صناديق الاقتراع، واحترام حقوق الإنسان، وتمكين المعارضة من ممارسة دورها في النقد، وحماية حقوق الأقليات، ودعم المجتمع المدني وترشيد دوره، مع رد الاعتبار لدور الأحزاب المتمثل في تأطير المواطنين وخوض الصراع السلمي والديمقراطي لممارسة الحكم.

وأوصى المشاركون أيضا باعتبار قضية فلسطين قضية مركزية بالنسبة لكل البلدان العربية، وبأن كل تسوية في المستقبل ينبغي أن تكون قائمة على مبدأ “رابح رابح”. وبالتالي رفض كل ما يُروَّج حول صفقة القرن، واعتبار المبادرة العربية للسلام هي الصفقة الحقيقية التي تحفظ حقوق كل الأطراف، وتحقق السلام والاستقرار.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *