17:13 - 9 فبراير 2019

أولبرايت وبنعيسى يدعوان للتعاون وتكثيف الجهود لمواجهة النزعات القومية المتطرفة

برلمان.كوم

بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لاستضافة العاصمة الإثيوبية القمة الثانية والثلاثين لرؤساء دول الاتحاد الإفريقي، دعت مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، ومحمد بنعيسى وزير الخارجية والتعاون الدولي السابق للمغرب، إلى التعاون وتكثيف الجهود لمواجهة النزعات القومية المتطرفة، تحت شعار “التعاون يبني الأمم، في حين أن الانعزالية تمزقها”.

وجاء في رسالة أولبرايت ومحمد بن عيسى “إن رياح التغيير التي تهب على أفريقيا ليست عادية. إنها إعصار هائج لا يمكن للنظام القديم أن يبقى غير مبال به”، كتب كوامي نكروما في 1963.

وفي الوقت الذي كتب فيه نكروما هاته السطور، كانت فرنسا وألمانيا الغربية قد أنهتا، بفضل معاهدة الإليزيه، حدا لعدة عقود من الصراع. في ذات التاريخ، تم التوقيع، في موسكو، على معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية، وعمت حركات التحرر القارة الأفريقية، ليولد نظام عالمي جديد من رماد الحرب العالمية الثانية.

وعلى مدى السنوات الخمسين اللاحقة، ستتطور التحالفات الغربية والعبر أطلسية، لتهمين على العالم. ومع ذلك، نحن نعيش في حقبة جديدة نعاين فيها هذه التحالفات، التي كانت، في يوم من الأيام، غير قابلة للانتقاد، يتم تقويضها ونقدها، فيما يتم توظيف المعايير القاتمة للوطنية المتطرفة في جميع أنحاء العالم.

إن النزعة الانعزالية التي تتمدد في العالم، تقدم للاتحاد الأفريقي، الذي يهيئ لقمته الثانية والثلاثين، فرصة الاستفادة من القوة الاقتصادية المتنامية للقارة وليصير نموذجًا للاستقرار المؤسساتي. وفي هذه الفترة من حركة القيادة الدولية، يمكن لمنظمات متعددة الأطراف ذات التوجه العملي أن تسد الفجوة. ومن أجل تحقيق ذلك، يتعين على الاتحاد الأفريقي، أولاً، مواجهة تحديات جديدة ومتنامية؛ من قبيل التغيرات المناخية وتناقص الموارد الطبيعية، بما في ذلك ندرة المياه؛ عدد قياسي من المهاجرين واللاجئين؛ فضلا عن بنية تحتية اقتصادية إقليمية يتعين تنميتها لمواجهة انفجار ديمغرافي للشباب.

في منتدى وزراء معهد “أسبن”، الذي عقد في المغرب في ديسمبر الماضي، جمعنا وزراء خارجية سابقين من دول مختلفة، ودعونا خبراء أفارقة لمناقشة إنجازات القارة، وكذا إمكاناتها الهائلة للتقدم والتنمية. خيم على اللقاء جو من التفاؤل؛ حيث وقفنا على إمكانات لا حد لها لوضع لبنات أسس متينة لنمو مستقبلي. ومع ذلك، لا يمكن القضاء ببساطة على المشاكل التي تواجه القارة الأفريقية. الشراكات، وليس الانعزالية، تبقى الطريق الوحيدة لاستشراف هذه الحقبة الجديدة.

يمكن لتعاون طموح أن يحل مشكلة الأمن الغذائي. وإن إعادة هيكلة متماسكة ومتقاسمة لاقتصاد الاستيراد والتصدير الأفريقي، مرتبط باستثمار المزارعين المحليين من خلال التعاونيات، تكون لها القدرة على تغذية سكان القارة والدول خارج حدودها. من خلال الاستغلال الأمثل لشبكات التجارة بين بلدان القارة الأفريقية، يمكننا الاستجابة في الوقت الأنسب لنقص الموارد المتفاقم بسبب تغير المناخ، من خلال توفير الغذاء لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إليه. وعن طريق إقامة شراكات خارج القارة، يمكن للدول الأعضاء تصدير مخزونها من الأغذية الفائضة.

أيضاً، يبقى التعاون ضرورياً للاستجابة لتدفق اللاجئين والأشخاص الذين يتنقلون داخل بلدانهم والمهاجرين.
في منتدى الوزراء، اتفقنا على أن نظام التمويل الدولي الرامي لمساعدة اللاجئين ناقص، يتعين معالجته. وهو يعتمد على التبرعات الطوعية ويخفق تلقائيا في توليد موارد كافية لإيواءوتعليم وتمكين اللاجئين من الموارد الأساسية.
إن على المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، إقامة شراكات لتطوير آليات تمويل جديدة، مع إرساء نظام لتقاسم المسؤولية بين الدول التي لديها موارد أكثر، لكي تمد يد العون لتلك التي تستقبل معظم اللاجئين.

أخيرًا، يبقى النمو الاقتصادي القوي ضروريا لخلق فرص الشغل للجيل القادم. وحيث أن بإمكان اليد العاملة المدربة أن تعمل على تطوير الاقتصاد، يمكن للاتحاد الإفريقي أن يعمل على إعمال التدريب المهني، بإشراك البنيات التعليمية في جميع أنحاء القارة.

ومن أجل خلق مورد لاستثمار مستدام للتنمية في أفريقيا، يتعين علينا إنعاش الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ ومن بين أمثلة ونماذج المبادرات الناجحة نجد “لا موزامبيق ملاريا برفورمونس بوند” و”باور أفريكا بروجيكت”.

كما يمثل المغرب، حيث اجتمعنا، في ديسمبر الماضي، مثالاً على الشراكات الشاملة والملتزمة في أفريقيا، حتى يكون في وسع البلد مواجهة التحديات الغذائية، الاقتصادية، والمرتبطة باللاجئين. وعلى سبيل المثال، تقترح جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، التي افتتحت حديثا، نموذجًا واعدًا، يبين كيف يمكن للتعاون المحلي والإقليمي أن يساهم في خلق مؤسسات تعليمية داخل القارة.

لقد بينت بنا خبراتنا كوزراء للشؤون الخارجية أن التعاون يبني الأمم، في حين أن الانعزالية تمزقها. ولهذا السبب، نعتقد أنه من خلال التحالفات القوية، داخل القارة وفي الخارج، يمكن للاتحاد الأفريقي أن يقود ويقوي أفريقيا، في الوقت الذي تطالب فيه بدور أكبر على مستوى العالم.

لقد لاحظ ليوبولد سيدار سنغور، أول رئيس للسنغال، أن “حضارة القرن العشرين عالمية. لا أحد يستطيع التقدم دون الآخر”.

من خلال إعادة صياغة مقولة سنغور، تعتبر حضارة القرن الحادي والعشرين عالمية. وعلى عباءة التعاون أن تشمل القارة الأفريقية. فافريقيا موحدة سوف تعيد تشكيل قدر العالم.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *