16:48 - 19 أكتوبر 2018

إخفاقات حزب العدالة والتنمية في التدبير المحلي بسلا.. تدفع شبيبة الحزب للبحث عن “شمّاعة الأمن”

برلمانكم

هل يبحث حزب العدالة والتنمية عن “مشجب الأمن” للالتفاف حول فشله الذريع في تدبير الشأن المحلي بمدينة سلا؟ وهل تحاول شبيبة حزب المصباح تهريب النقاش العمومي نحو المطلب الأمني بعدما أخفق قادة الحزب في موضوع الحكامة المحلية بمدينة سلا؟

لقد تفاجأ الرأي العام المحلي بمدينة سلا بفحوى وتوقيت البلاغ الذي نشره الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية على شبكة الأنترنت، والمنسوب لشبيبة الحزب، والذي دعت فيه لتنظيم لقاء دراسي يوم السبت المقبل، لبحث مظاهر العنف والتحديات المرتبطة بالأمن بالمدينة.

هذه الدعوة، الشاردة في السياق والمعنى، أثارت ردود أفعال رافضة وأخرى ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبّر عدد من رواد الفايسبوك عن استغرابهم كيف يقوم حزب المصباح الذي يتولى رئاسة المجلس البلدي لمدينة سلا، ويرأس خمس مقاطعات من أصل ستة التي تتألف منها جماعة سلا، بالحديث عن أمن الساكنة المحلية وهو الذي فشل بشكل ذريع في تسوية ملف الإنارة العمومية والولوجيات، وتأمين الحق في الخدمات الرياضية والثقافية والفنية، وكذلك في تأهيل الفضاءات الخضراء وغيرها.

“فكيف للحزب الذي لم يوفر إجابات عن المتطلبات المحلية للمواطن، من خدمات إدارية وإنارة عمومية وتبليط الأزقة، التي هي جوهر عمل الهيئات المنتخبة، أن يوفر إجابات حول الموضوع والعرض الأمني”؟ تساءل باستغراب أحد الفاعلين في المجتمع المدني بمدينة سلا؟
وفي مقابل هذه الأسئلة المشروعة، شددت العديد من التعليقات والتدوينات على استهجان هذه الدعوة، لأن ظاهرها يوحي بالرغبة في خدمة الساكنة بينما هي تخفي في طيّاتها مآرب سياسية. فالحزب الذي أخفق في تدبير قضايا النظافة والصحة العامة، وهي واحدة من مشتملات النظام العام الذي يدخل في التدابير الإدارية لرئيس المجلس، كيف يمكنه أن يوفر إجابات دقيقة على السياسة الأمنية التي هي من اختصاص الدولة.؟

والغطاء السياسي لهذه الدعوة يبقى واضح وجلي للعيان، تضيف التعليقات المنشورة في أعقاب صدور بلاغ شبيبة حزب المصباح، خصوصا إذا استحضرنا السياق الزمني لهذه الدعوة. ففي الآونة الأخيرة أوضحت المديرية العامة للأمن الوطني أنها بصدد الارتقاء بمنطقة أمن سلا إلى مصاف أمن إقليمي، مع ما يعنيه ذلك من خلق مناطق أمنية جديدة ومفوضيات للشرطة، وهو معطى إيجابي يؤكد أن مصالح الأمن عازمة على تكثيف التغطية الأمنية بالمدينة.

كما أن إعادة الهيكلة التنظيمية لمصالح الأمن بسلا، يشرح مصدر أمني، ستتبعها مواكبة على مستوى العنصر البشري والمعدات اللوجيتسيكية، وهو الأمر الذي سيسمح بتنزيل السياسة الأمنية القاضية بمكافحة مختلف مظاهر الجنوح والانحراف وتدعيم الإحساس بالأمن لدى المواطن.

ومن هذا المنطلق، يبدو أن دعوة شبيبة حزب العدالة والتنمية تأتي للركوب على المساعي التي تبذلها المديرية العامة للأمن الوطني، والتي سطّرتها مؤخرا، وذلك من خلال تقديم المنجزات الأمنية المحققة على أنها نتائج لمساعي الحزب وليس تعبيرا عن إرادة الدولة. فشبيبة الحزب تدرك جيدا أن هناك مجهودات أمنية تبذل، لكنها تحاول تصريف تلك المجهودات وتقديمها على أنها جاءت بناءً على طلب وبإيعاز من الحزب ومن شبيبته.

وفي تعليق على هذا الموضوع، أبدى مسؤول أمني استغرابه من المغالطات التي تضمنها البلاغ المنشور، والذي أشار إلى حضور مرتقب لمسؤولين أمنيين في هذا اللقاء، نافيا توصل مصالح الأمن بأية دعوة للحضور، ومؤكدا في المقابل بأن المديرية العامة للأمن الوطني أفردت مقاربة جديدة لمدينة سلا، تتميز بتغيير البنية التنظيمية لمصالح الأمن بالمدينة، بشكل يتلاءم والنمو الديموغرافي من جهة، والتطور العمراني من جهة ثانية.

ومن هذا المنظور، يضيف المسؤول الأمني، فإن تنزيل المقاربة الأمنية بمدينة سلا يجري تنفيذه حاليا بكل تجرد وتحفظ، آخذا بعين الاعتبار فقط انتظارات المواطنين، بمعزل عن أية مزايدات أو مساومات مفترضة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *