الأمازيغية والغنى الثقافي دون تحريض أو تفتيت – برلمان.كوم

استمعوا لبرلمان راديو

15:09 - 16 يناير 2023

الأمازيغية والغنى الثقافي دون تحريض أو تفتيت

برلمان.كوم - بقلم: محمد الخمسي

إذا كان الدستور المغربي قد حظي بالشجاعة السياسية والحكمة التعددية في المسألة الأمازيغية، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء، وشرع منذ 2011 في تنزيل القوانين التنظيمية، ومراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية.

لم يكن لدى المغاربة ملكا وشعبا أدنى حرج في تناولها على مستوى أسمى وثيقة منظمة للحياة السياسية في الدول، حيث اعتبر المجتمع المغربي من خلال مؤسساته أن الأمور في مجملها من باب الغنى والتنوع الثقافي، وتعدد الروافد الثقافية والهوية الوطنية.

بل ذهب مجمع اللغة العربية الأعلى بالسعودية بمنع استعمال تسمية “البربر” التي تطلق خطأ على الأمازيغ، ونص على ذلك من خلال فتوى تحت رقم (765) يتعلق بالإجابة على السؤال الذي طرح عليه: هل الأمازيغية لغة أم لهجة؟ وانتصرت هذه الفتوى إلى اللغة والاسم الأمازيغ. وتقول في أحد جوانب تحريرها:

الأمازيغية هو الاسم التاريخي والصحيح للغة البربرية. ويُسمَّى المتحدثون بالأمازيغية: الأمازيغ. والأمازيغُ: هم القوم المسمَّى خطأ بالبربر. ويتأذَّى معظم الأمازيغ من تسميتهم بالبربر، وهو الاسم الذي أطلقه الرومان عليهم وورثه العرب، ويحبون أن يُدعوا: أمازيغ! وعليه فالواجب الشرعي يقتضي إهمال اسم (البربر) وعدم استعماله اقتداءً بما رواه الطبراني وأبو يعلى عن حنظلة – رضي الله عنه – (أن النبي – صلى الله عليه وسلم- كان يُعجِبُه أن يُدعَى الرجل بأحب أسمائه إليه وأحب كُناه).

ويُطلَق اسم الأمازيغية أيضًا على اللغة المعيارية التي وضعَ أسسَها المعهدُ الملكي للثقافة الأمازيغية في الرباط، المغرب، حيث يجتهد العاملون فيه لتطوير لغة أمازيغية معيارية مكوَّنة من اللهجات الأمازيغية الخالصة وترجمة النصوص الدينية (ومنها القرآن الكريم) والأدبية إليها لخلق سجل خطابي أدبي فيها يُعمَّم على المدارس وفي وسائل الإعلام.

وفي نفس السياق يقول المجمع:
وحول العلاقة اللغوية بين اللغات الافروآسيوية.
حيث يقول المرجع أن اللغة الأمازيغية تنتمي إلى أسرة اللغات (الحامية السامية/الأفروآسوية)”.
منقول من صفحة مجمع اللغة العربية.

لقد أصبحت فكرة التهنئة بحلول السنة الأمازيغية لمن يعتقد بالحدث، طبعا نعرف الاختلاف حول التاريخ والاحداث، جزء من الحياة الاجتماعية والثقافية المغربية، فذلك من واقع الثقافة المغربية، بقي ان نشير اننا امام ثلاثة خيارات أو مشاريع باختصار شديد كثيف:

1 خيار اعتبار الأمازيغية مشروع ثقافي وتراث إنساني وطني ومكون ورافد من روافد الهوية المغربية، ولن يجد أي كان حساسية من هذا الخيار، أو شعور بالتفرقة أو نزعة إلى التقسيم، بل هو القانون الطبيعي للحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية، ولا يوجد سبب للخوف أو التحذير، أو ما ينحو هذا المنحى، بل هناك أسماء علمية مرموقة أمازيغية قدمت للعربية تطويرا وخدمة فاقت من يدعي العروبة والقومية، ولسانها عربي مبين مع أنها أمازيغية الهوى والثقافة والقصة طويلة سواء على مستوى قائمة الأسماء أو الأعمال

2 خيار سياسي حاد يسعى إلى تأسيس لخطاب إقصائي، بل إلى مشروع طائفي ضيق الأفق وسيء الطموح، وهو موجود ومحدود ويعتمد مدخلين:

  • مدخل اجتماعي عرقي جغرافي ومدخل إعادة كتابة التاريخ من خلال خلق احداث وقصص لتبني مشروعه، الذي ينظر لباقي المكونات أنها مستعمرة للمغرب، حسب زعمها وأطروحتها، ولكن أكبر المقاومين لهذا التيار من الأمازيغ أنفسهم، وهنا نجد الصراع بين دعوة نصرة اللغة ضد دعوة لا سند لها وهي نصرة العرق، ولا أعتقد أن مغربيا عاقلا يتمتع بالحكمة وبعد النظر يساند هذه الدعوة، أي بناء مشروع تمييز عرقي تحت عباءة لغوية ثقافية،
    3 الخيار الثالث، وهو تيار يرفع شعار تضخيم كل حدث متعلق بالأمازيغية، ويعتبرها فرصة للتخويف منها، ومن زعماء هذا التيار بعض رموز السلفية أو القومية العربية المتعصبة، وهو أيضا خيار لا مستقبل له، ويدفع في اتجاه التفتيت والتجزئة تحت عنوان الحرص على الوحدة وعدم التفرقة.
    والخلاصة، نحن أمام غنى وتنوع ثقافي، تحت سقف الدستور، والانتماء الوطني أكبر من خطاب التحريض أو خطاب التجزئة.
اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *