9:09 - 2 مارس 2020

التشكيلي سعيد أوعطار يعرض لوحاته بالرباط

برلمان.كوم- أ.د

يعرض كل من الفنانين التشكيليين سعيد أوعطار وعبد الفتاح قرمان ويوسف وهبون، جديد أعمالهم الفنية، بـ”فيلا مندرين” بمدينة الرباط إلى غاية 9 مارس 2020 الجاري.

ويشتغل الفنان التشكيلي سعيد أوعطار، في أعماله الصباغية على الواقعية الفائقة في المشهد الفني المغربي، وتعتبر لوحاته الابداعية عبارة عن حوارات تقيس وجداننا الداخلي، كونه يتبع تعبيرًا هادئًا ومتناسقًا بين الأشكال والألوان بينما يسعى لتجاوز وجه الإنسان كدعم للقلق والغموض كل ذلك في سعادة لون” الروح المنير”.

لا يرسم أعطار وجوها واضحة المعالم، ولا يمكن بسهولة تعيينها وإدراك أصحابها، لكنه عبرها يرسم حالات الوجود الإنساني، هذا الأخير الذي يعيش في عالم من الحيرة والقلق، ما يجعل رسومات هذا الفنان والباحث تأتي باعتبارها رسومات تعبّر عن الوجود في أقصى تمثلاته الوجدانية والنفسانية القلقة.

الفنان أوعطار يقول عن أعماله “أبحث في عوالم الفن العميقة والرحبة”، مؤكدا حرسه الدائم على التجديد، ورفضه للتكرار، فالعالم يتغير كل ثانية، كل لحظة زمنية، من هنا اذن تكمن الرؤية الفلسفية لأعمالي الفنية، مضيفا هناك لوحات تفاجئك، لوحة مثلا فيها اللون أعتبره في البداية نقطة زائدة، لتصبح في ما بعد نقطة جمال ، بمثابة مفتاح جمال اللوحة”.

إلى جانب انسكاب اللون وخفته فوق القماشة، فأعطار يشتغل على مسطحات لونية des aplats يركبها كما يركب الطفل الصور المتقطعة puzzles، اشتغال يقوده إلى إبداع حالات نفسية مختلفة، لكنها تتحدد في كونها معبرة عن حالة الحيرة والقلق.

والجدير بالذكر أن الفنان التشكيلي سعيد أعطار ولد بآيت بوكماز في عام 1950 ، هو أستاذ ،وباحث جامعي، رسام، مهندس، دكتورفي العلوم، مؤلف العديد من الأعمال العلمية ، حازعلى العديد من الجوائز، كما أنه عضو في المكتب الخامس للجمعيات ، SG of the Culture et Dévelopement.

عزالدين بوركة، الشاعر والباحث الجمالي، يتحدث عن أعمال أعطار قائلا”لا أعلم لماذا أخذتني أعمال سعيد أعطار إلى تناص بصري مع بورتريهات الفيوم، هل يرجع الأمر إلى أنها بورترهات لامتكررة؟ أم هي تلك الوجوه الهائمة والشاردة والحائرة؟ لقد شكلت بورتريهات الفيوم ثورة فنية سابقة لأوانها، كاسرة كل أساليب عصرها واضعة الإنسان الرسام أمام الأبعاد الثلاثية في الرسم لأول مرة، وأمام تشكيل ورسم الإنسان العادي والبسيط، بما فيه الفلاح والعامل المصري القديم… بعيدا عن أي غرض سياسي، وإن حافظت على البعد القدسي والجنائزي، إنها رسومات للخلود إذن !. وكأني به سعيد أعطار يحاول أن يصل إلى هذا المسعى الجمالي الثائر”.

وأضاف “لا يرسم سعيد أعطار وجوها واضحة المعالم، ولا يمكن بسهولة تعيينها وإدراك أصحابها، لكنه عبرها يرسم حالات الوجود الإنساني، هذا الأخير الذي يعيش في عالم من الحيرة والقلق. قلق يوسم بالوجودي، توازيه حيرة وجودية لا يقودان الإنسان إلا إلى “الفزع” ! الفزع من الموت والرحيل بالتحديد. ما يجعل رسومات هذا الفنان والباحث تأتي باعتبارها رسومات تعبّر عن الوجود في أقصى تمثلاته الوجدانية والنفسانية القلقة”.

وأشار بوركة، “لا يُصنِّفُ أعطار نفسه ضمن أية خانة فنية، وإن كانت أعماله تنبع من الأعماق الخامة والحالة الصافية والصادقة للكائن، إذ إنه يسعى إلى الإمساك بزمام الخريطة النفسانية واللونية، هذه الأخيرة التي يجعل منها متدفقة ومنسابة ومنسكبة فوق القماشة، غير مبالٍ بما ستنتجه من صُدَف. ما يجعل الأثر الجمالي لديه عامرا بالسحرية الجمالية، التي تعتمد على التعبير الدخلاني للفنان الذي لا يعكس بشكل مباشر العالم الخارجي بقدر ما يضعنا إزاء عالم /أثر غني بالرموز والدلالات، كما يحدده كاسرر. ما يجعلني، والحالة -هنا- هذا المعرض الذي نحن بصدده، أقول إن “سعيد أعطار لا يرسم فحسب، بل يكتب مشاعره ودواخله ويعيد تشكيل العالم”، لكن بصيغة غير مألوفة وغير منقولة عن أية مدرسة”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *