17:30 - 3 مارس 2021

الدبلوماسية المغربية تجاه أفريقيا .. كيف بنت المملكة قيادتها للقارة؟

برلمان.كوم

يدعونا كتاب “سياسة المغرب الأفريقية” إلى إعادة النظر في تاريخ الدبلوماسية الأفريقية منذ بداية عهد الملك محمد السادس (1999) إلى حدود اليوم، وخصوصا ما يتعلق بأسسها، ومصالحها، ومجالاتها، والصعوبات والعواقب التي واجهتها.

وتناول مقال حديث النشر لمجلة “لوبوان” الفرنسية، الدبلوماسية المغربية تجاه إفريقيا على ضوء ما جاء في الكتاب سالف الذكر، حيث أشار إلى أنه وقبل عشر سنوات كانت القليل من الدول التي تهتم بسياسة المغرب الأفريقية أو تعرفها وحكم عليها البعض بالفشل، ولكن الواقع يظهر عكس ذلك، إذ أظهرت عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي في عام 2017 والدعم المتزايد من الدول الأفريقية للاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية -” 15 دولة افتتحت قنصلية في والأقاليم الجنوبية السنة الماضية، (أظهرت) هذا التوجه بشكل جلي وأيقظا الوعي بديناميكية السياسة المغربية الإفريقية”.

سحر سياسة المغرب تجاه أفريقيا

يتعلق الأمر هنا بتعزيز اندماج المغرب في قارته الأفريقية، وبروزه كقوة أفريقية، ويستند هذا الاندماج بشكل أساسي إلى الرافعة الدبلوماسية وإلى “الاستراتيجية غير المباشرة” التي تم الشروع في تطبيقها منذ تربع الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين.

وتُعرف الاستراتيجية غير المباشرة في المجال الدبلوماسي، بكونها فن الاستخدام المكثف والهجومي للدبلوماسية، من أجل تجاوز المجالات المتضاربة، للحصول على مزايا لاعلاقة لها بالمواجهة ضد الخصم (جبهة البوليساريو والدول التي تدعمها)، وهكذا يتم شل الخصم من خلال إقناع المزيد من الدول على العدول عن قراراتها السابقة التي لا تناسب التوجهات الدبلوماسية للمغرب.

هذه الاستراتيجية تتناقض بشكل واضح مع الماضي، يقول المقال، إذ أنه وخلال فترة طويلة من التاريخ الدبلوماسي للمغرب، كان النهج المغربي يتمثل في تطبيق شكل من أشكال “مذهب هالشتاين” في القارة، من خلال قطع العلاقات الدبلوماسية بشكل منهجي مع الدول التي اعترفت بجبهة البوليساريو. وعززت هذه الممارسة استبعادها من العديد من مجالات التعاون الأفريقي متعدد الأطراف.

استخدام الدبلوماسية الثنائية والتعاون في عدة قطاعات

وفي هذا السياق، أرادت المملكة أن تثبت أن الدفاع عن مصالحها لا يتعارض مع التعبير عن هذا التضامن الأفريقي. وفي هذا الاتجاه، برزت الدبلوماسية الثنائية باعتبارها الإطار الأكثر ملاءمة لإعادة التعاون التي تتسم بالحذر والتدرج في نفس الآن.

وفي هذا الصدد تضيف المجلة، لعب التفوق الملكي على السياسة الخارجية دورًا مركزيًا في هذه العملية، واستندت استدامة اتفاقيات التعاون إلى الضمان الرمزي الذي قدمه الملك للحفاظ على العلاقات الشخصية مع رؤساء الدول الأفريقية. وفي غضون 15 عامًا، بين 2001 تاريخ زيارته الأولى إلى موريتانيا، و2016 تاريخ طلب إعادة الدخول إلى الاتحاد الأفريقي، أجرى الملك محمد السادس نحو أربعين زيارة إلى دول القارة، ووضع أطر تعاون جديدة متعددة القطاعات، خصوصا مع البلدان الناطقة بالفرنسية.

مساهمة الوزراء والقطاع الخاص والعام

وشاركت جميع الوزارات في هذا الجهد لوضع إطار قانوني ومعايير وقواعد تعاون لتسهيل توقيع اتفاقيات في القطاعين العام والخاص التابعين للمغرب وتلك البلدان، وأتاحت أسفار وزير الخارجية ناصر بوريطة ضمان سير المفاوضات بسلاسة، والتحضير للزيارات الملكية.

وهكذا، وفي وقت مبكر من عام 2016، سحبت حوالي عشر دول أفريقية، من بين 26 دولة تدعم عادة المواقف الجزائرية، اعترافها رسميًا بجبهة البوليساريو، وتقدمت 28 دولة أفريقية باقتراح تعليق  عضوية البوليساريو بمنظمة الاتحاد الإفريقي.

النمو الاقتصادي ودور الاعتدال الديني في سياسة المغرب الإفريقية

وعرج المقال على النمو الاقتصادي الذي عرفه المغرب منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، والذي ساهم فيه الانفتاح على الأسوق العالمية والاستثمارات الأجنبية، والاستثمار في البنية التحتية. لذلك تم التأكيد على الوجود الاقتصادي المغربي في قطاعات مختلفة في أفريقيا، بما في ذلك التعدين والبنية التحتية والخدمات المصرفية والتأمين والزراعة والأعمال التجارية الزراعية والاتصالات والتمويل.

ومنذ منتصف عام 2010، أصبحت المملكة المستثمر الأفريقي الرائد في غرب إفريقيا والثاني على نطاق قاري، بعد جنوب إفريقيا.

وأفاد المصدر أن الهوية الإفريقية للمغرب تستمد مصادرها من تاريخ طويل من التبادلات الثقافية والتجارية مع البلدان الإفريقية، لكنها كانت بالفعل موضوع إعلان رسمي في دستور 2011 الجديد، ولقب الملك “محمد السادس الأفريقي” في الصحافة الوطنية والأجنبية. مشيرا في سياق مغاير إلى الدور الذي لعبه النموذج الديني المغربي في هذه السياسة عبر تدريب العديد من الأئمة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *