الصحراء المغربية.. كيف تمكنت وزيرة خارجية ألمانيا من تحقيق ما عجز عنه سابقها وأنهت الأزمة مع المغرب؟

استمعوا لبرلمان راديو

9:06 - 6 يناير 2022

الصحراء المغربية.. كيف تمكنت وزيرة خارجية ألمانيا من تحقيق ما عجز عنه سابقها وأنهت الأزمة مع المغرب؟

برلمان.كوم

حققت الحكومة الفيدرالية الألمانية أول نجاح لها في السياسة  الخارجية، من خلال اعتبار المغرب شريكا أساسيا  لألمانيا في مجالي الطاقة والهجرة، حيث نجحت أنالينا بربوك وزيرة الخارجية الألمانية بيسر في تحقيق ما عجز سلفها عن تحقيقه.

وعبر اندرياس وينزل، المدير العام لغرفة التجارة الألمانية بالرباط، في مقابلة مع يومية “داي ويل” الألمانية، عن ارتياحه لهذه الخطوة قائلا إنه “يبدو أن العصر الجليدي بين الجمهورية الفيدرالية والمملكة المغربية قد انتهى أخيرا”، وأن التوقعات المستقبلية أصبحت من جديد إيجابية وأن البلدين لديهما ما يمكن تقديمه لبعضهما البعض.

وأضاف ذات المتحدث أنه وبالإضافة إلى المنتجات الزراعية، يقوم المغرب الآن بتصدير المزيد من المنتجات الصناعية إلى ألمانيا، والاقتصاد الألماني بدوره مستثمر رئيسي في المملكة، مشيرا إلى أن التآزر بين البلدين مهم حينما يتعلق الأمر بمجال الطاقة وتغير المناخ، لأن المغرب شريك أساسي لألمانيا في تطوير الهيدروجين الأخضر”، مضيفا أن المغرب يتوفر على أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم في جنوب البلاد، وستستثمر فيها الأموال الألمانية لتوسيعها لتشمل محطة الهيدروجين.

يشار إلى أن فترة الجمود في علاقات البلدين بدأت منذ شهر ماي، عندما قطع المغرب العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا، ونددت الرباط، في بيان لها، “بالأعمال العدائية التي تتعارض مع مصالح المملكة”.

ولم تتخذ الحكومة الألمانية المذهولة في ذلك الوقت أي خطوات جادة لحل النزاع، ومع ذلك فإن المغرب ليس مجرد شريك تجاري فقط بل مهم بشكل متزايد، خصوصا وأنه يؤمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي ضد المهاجرين الأفارقة وهو أيضًا حليف موثوق في الحرب ضد الإرهاب.

وقد أثبتت الحكومة الألمانية الجديدة مدى سهولة التعامل مع الأزمة مع المغرب، فبعد أربعة أيام فقط من توليه منصبه، تمكنت وزيرة الخارجية الألمانية من تنشيط العلاقات الألمانية المغربية وتوجيهها في اتجاه جديد وإيجابي ببيان موجز وعملي.

وكتبت وزارة الخارجية الألمانية في رسالة على موقعها الرسمي بخصوص المغرب العربي: “المملكة المغربية شريك رئيسي للاتحاد الأوروبي ولألمانيا في شمال إفريقيا” ويضمن “الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة”. كما أشادت أيضا وزيرة الخارجية الألمانية لأول مرة بمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية تحت إشراف الأمم المتحدة.

وتصدر بيان وزارة الخارجية الألمانية على الإنترنت عناوين وسائل الإعلام المغربية. ورحبت الحكومة في الرباط بالموقف البناء الجديد لبرلين قائلة إنه سيسمح “بإحياء التعاون الثنائي وعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين”. فما فشلت الحكومة الألمانية السابقة في القيام به خلال سبعة أشهر طويلة، تمكنت وزارة الخارجية، تحت القيادة الجديدة لأنالينا بربوك، من تحقيقه في لحظة.

بناء شراكة فاعلة وعلاقات اقتصادية متميزة


وهكذا، ولأول مرة، تكشف الحكومة الجديدة بألمانيا عن عزمها إقامة علاقة متوازنة مع المغرب، كما كان وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة يقول منذ سنوات: “المغرب يريد شراكة جديرة بالثقة ومتساوية وأنه من المهم للغاية بناء شراكة قوية بين الشمال والجنوب مع الاحترام المتبادل”، مضيفا أن المملكة عادة لا تؤخذ على محمل الجد من قبل الدول الكبرى، بما في ذلك ألمانيا، بسبب اعتقادهم أن مغرب اليوم هو مغرب الستينيات والسبعينيات.

وبالنسبة لألمانيا بصفتها أكبر اقتصاد أوروبي، فإن الفرصة مواتية لها للعمل مع المغرب باعتباره بوابة إفريقيا وأحد أهم الأسواق العالمية التي تضم أكثر من مليار شخص”، واعتبرت القاضية ثريا موكيت الرئيسة الفخرية للشبكة الألمانية المغربية بألمانيا عودة العلاقات بين البلدين بـ”الخطوة إيجابية للغاية”.

إن مراجعة ألمانيا بالطبع لعلاقاتها مع المغرب لا يعتمد فقط على التطوع بل راجع لعدة اعتبارات أساسية منها انتهاج المغرب لسياسة خارجية هجومية للغاية خلال العام الماضي. لم يكن قطع العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا سوى واحدة من الأساليب التي استخدمتها الرباط للتأكيد على سياستها الجديدة  كفاعل قوي إقليميا وجهويا.

وقد أبان المغرب عن أسلوبه الجديد في التعامل حينما انتقد بشدة الجارة الشمالية إسبانيا عندما سمحت لرئيس الجمهورية الوهمية بدخول البلاد، كدليل على قوته، وفتحت المملكة آنذاك بشكل غير رسمي حدود سبتة في منتصف ماي، مما مكن في غضون يومين من دخول 9000 مهاجر مغربي بأمان إلى الثغر المحتل سبتة الواقع على الساحل المغربي، مما كشف بأن إسبانيا والاتحاد الأوروبي يعتمدون على المغرب لمراقبة الحدود والوقوف سدا منيعا أمام جحافل المهاجرين الراغبين في العبور للضفة الأخرى.


“الاتفاق الثلاثي والوحدة الترابية”


الدعم الأمريكي واعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء المغربية قبل عام وإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، واستفادة المملكة كرابع دولة عربية من “اتفاق أبراهام” لدونالد ترامب، كان لهم دور كبير في صعود نجم المغرب على الساحة الدولية وفي الوقت نفسه، فإن الدولة اليهودية التي هي حليف وثيق للمغرب، تزود الرباط بطائرات بدون طيار وأنظمة دفاع جوي.

ومع دعم الولايات المتحدة وإسرائيل، فالمملكة تريد أخيرًا إغلاق قضية الصحراء المغربية لصالحها، ومن يتدخل في هذه القضية المغرب قادر على مواجهته بالقوة وذلك ما شعرت به إسبانيا وألمانيا. فالمغرب لا يمكنه إذن تحمل خسارة كشريك، وبالتالي فهو مستعد لتقديم تنازلات عندما يتعلق الأمر بالصحراء المغربية.


بعد كل شيء، يمكن لمئات الآلاف من المهاجرين استخدام المغرب كطريق عبور إلى أوروبا. بالإضافة إلى ذلك، فإن المعلومات الواردة من جهاز المخابرات المغربية تحذر مرارا من وقوع هجمات إرهابية في عواصم أوروبية.

“مشروع الحكم الذاتي يجعل المنطقة أكثر جاذبية”.

إن تقدير ألمانيا لخطة المغرب للحكم الذاتي للصحراء المغربية يضع المملكة في موقع جيد نحو هدفها المتمثل في بقاء المنطقة الصحراوية على طول ساحل المحيط الأطلسي، الغنية بالفوسفاط ومناطق الصيد، جزءًا رسميًا من المغرب، كما كان الحال عليه قبل بداية الحقبة الاستعمارية. ف”الموقف الواضح الآن لألمانيا يمكن أن يؤدي إلى دور تأثير الدومينو داخل أوروبا، بحيث تنضم دول أخرى إلى خطة الحكم الذاتي” يقول المحامي عزالدين كاريوه.

بالنسبة للصحراء المغربية، فإن حل الحكم الذاتي سيكون نعمة، كما يقول كاريوه، الذي نشر كتابًا عن منطقة الصراع. ستمنح المنطقة وضعًا خاصًا لتنظيم الحقوق الثقافية والإدارية بنفسها ويضيف نفس المتحدث: “جنوب تيرول، على سبيل المثال، سيكون مثالاً على هذا الحكم الذاتي”. و”تعتبر اليوم المنطقة الأكثر جاذبية وكفاءة اقتصاديًا في إيطاليا”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *