برلمان.كوم - الكسكس المغربي هوية وانتماء لا يغيبان لا في الأفراح ولا في الأقراح
21:00 - 14 مايو 2019

الكسكس المغربي هوية وانتماء لا يغيبان لا في الأفراح ولا في الأقراح

برلمان.كوم-ر.ش

سكسو” بالمغربي أو”الكسكسي” بالتونسي هي مسميات تعود في أصولها إلى كمة  واحدة “كسكس”، وطبق الكسكس واحد من أعرق الأطباق في بلاد المغرب العربي ورمز ثقافي للمتحدثين بالأمازيغية والمتعربين على حد سواء، بل اكتسى عالمية كبيرة في الأونة الأخيرة  خصوصا في بلدان أجنبية كإيطاليا والبرازيل وفرنسا التي يعتبر فيها طبق الكسكس ثاني أكبر الأطباق طهيا وأكلا من طرف الفرنسيين.

وطبق الكسكس هو أمازيغي الأصل يعود لمئات السنين ويرجع المؤرخون تاريخه إلى فترة ما بين 238 و149 قبل الميلاد، وارتبط  هذا  الطبق على مر العصور بالكثير من الأمثال والحكايات  والخرافات، حيث يحكى أن الأمازيغ قديما كانوا يداومون على أكل الكسكس في الأفراح والأقراح  ورأس السنة وأيام الجمعة  شريطة أن تجتمع حوله الجماعة، وفي عادة غريبة، كانوا لا يغسلون القدر الذي أعد فيه الكسكس ولا الطبق ولا الملاعق ولا تنفض الفراش التي جلسوا عليها للأكل إلا بعد ثلاثة أيام بعد أكل الكسكس ظنا منهم أن هذه العادة تأتي بالبركة.

وفي رواية أخرى يقال أن الكسكس في الثقافة الأمازيغية هو رمز لعقد تحالفات بين القبائل، حيث كانت قبائل الأطلس المتوسط فيما مضى حين كانت تود التحالف فيما بينها تقوم باختيار سيدة من كل قبيلة ويجتمعن لفتل دقيق القمح والسميد بحليب ثدييهن ليقوم بعدها أسياد القبائل وممثليها بأكله معربين عن  إعلان تحالفهم ضد القبائل الأخرى، ومن هنا ظهرت فكرة الكسكس ليتم  تطويره لأنواع كثيرة تختلف بحسب اختلاف المناطق.

وفي ذات السياق، فإن “سْكسو” أو “الطْعام”  بالنسبة للمغاربة فهو طبق يعبر عن الهوية والإنتماء بحيث أن الطبق في وسط المغرب كالرباط والدار البيضاء ليس نفسه في الشرق كوجدة والناظور أو الجنوب كالعيون وسيدي إفني، حيث أن لكل منطقة  طقسها الخاص، حتى باختلاف الفصول؛ ففي الشتاء يطبخ غالبا بمرق الدجاج أو اللحم مع سبع خضار ويسمى “سْكسو سْبع خْضاري” أو “سكسو بالبرقوق الأسود” وفي فصل الصيف غالبا يؤكل مع اللبن وفي المناطق الساحلية يتم إعداده بالسمك.

وقلما تتخلف أسرة مغربية عن إعداد الكسكس يوم الجمعة، أو في المناسبات كالأفراح وفي الأزمات أيضا كالوفاة أو في اليوم الثالث من كل عيد أضحى، بل وثقافة الكسكس أضحت رمزا للتصدق، بحيث جرت العادة أن كل حي لابد وأن يقدم كل يوم جمعة أطباق الكسكس في المسجد للمصلين، وغالبا تكون هناك عائلات توارثت هذا العمل أو يتم التعاون فيما بين عائلات الحي أو بشكل فردي فلا يخلو مسجد مغربي يوم الجمعة من الكسكس.

ويشار أن أراءً متضاربة تطفو بين الفينة والأخرى حول البلد المغاربي الأول الذي اشتهر بـ”الكسكس”، إلا أن الجواب يختزل في أن لهذا الطبق ذاكرة مشتركة بين المغاربين الذين عملوا فيما بعد على نشره في باقي الدول الأخرى، وعلاقة بالموضوع يحكى أنه قديما سئل الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة هل الليبيون مغاربة أو مشارقة؟ فقال إسألوهم هل يأكلون “الكسكسي” ؟ فإذا أجابوا بنعم فهم مغاربة وإذا لم يعرفوه من الأصل، فهم مشارقة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *