9:00 - 1 يونيو 2018

المحلل السياسي سعيد إدى حسن يحذر من اختراق إيران للدبلوماسية الأوروبية

سعيد إدى حسن: رئيس مؤسسة الثقافة العربية بإسبانيا
برلمانكم

تناقلت وسائل إعلامية دولية الشكوك التي تحوم حول ثروة دبلوماسي أوروبي يحمل الجنسية الإسبانية مؤكدة على علاقاته المشبوهة مع النظام الإيراني.

“رايمون بلكوا” اقتنى السنة الماضية رفقة زوجته ذات الأصول الغامضة والتي تدعي أنها أميرة هندية وعائلتها ثرية، فندقا في العاصمة البلجيكية بروكسيل بمبلغ 9 مليون أورو وأدخلا عليه إصلاحات فاق ثمنها  ثلاثة ملايين أورو.

التحقيقات التي أنجزتها وسائل إعلام دولية أثبتت أن الأميرة مزيفة واسمها “نبور ترون” وأن الزوجان كانا يعيشان في مسكن متواضع في العاصمة الهندية ديلهي حيث كان “رايمون بلكوا” يشتغل بالسفارة الإسبانية كموظف بسيط وتربطه علاقات وطيدة بمسؤول المخابرات الإيرانية بالهند.

بعد ذلك تم تعيينه ممثلا للاتحاد الأوروبي في اليمن قبل أن يتم تعيينه بشكل مفاجئ من طرف “موغريني” سفيرا للاتحاد الأوروبي بالعراق.

الموقع الإسباني “أندلس ميديا” اتصل بالناطقة الرسمية للاتحاد الأوروبي التي أكدت له أن المفوضية بصدد جمع معلومات حول القضية قبل الإعلان عن اتخاذ أي موقف أو قرار.

برلمان.كوم” اتصل بـسعيد إدى حسن رئيس مؤسسة الثقافة العربية بإسبانيا والمحلل السياسي, للتعليق على هذه القضية، حيث أكد أن “الأمر يتعلق، في رأيه، بإحدى تجليات الاختراق الذي حققته إيران داخل الأوساط الدبلوماسية والسياسية الأوروبية في العشر سنوات الأخيرة، وذلك باستعمال ملايير الدولارات التي كدسها نظام ملالي إيران على حساب رفاهية الشعب الإيراني”.

وذكر إدى حسن بقضية مماثلة تفجرت قبل سنتين عندما كشفت بعض التقارير الإعلامية عن نجاح إيران في تمويل أحد الأحزاب السياسية الإسبانية بطريقة غير مباشرة ويتعلق الأمر بحزب “بوديموس” اليساري الراديكالي وذلك عبر “توظيف” مؤسس الحزب بابلو إغليسياس كمنشط برامج تلفزيونية لفائدة قناة “هيسبان تيفي” التي أنشأتها إيران قبل ست سنوات لدعم تمددها الدبلوماسي في إسبانيا ودول أمريكا اللاتينية.

واعتبر المحلل السياسي، والذي شغل لمدة سنوات منصب رئيس جمعية المراسلين المعتمدين في إسبانيا، أن العديد من المؤشرات تشير إلى أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية ربما قد استطاعت خلال العشرية الأخيرة “تجنيد” العديد من الدبلوماسيين الأوروبيين للدفاع عن مواقفها في مواجهة خصومها الخليجيين وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية وكذا الولايات المتحدة الأمريكية في ملفات جد حساسة مثل ملف النووي الإيراني والتدخل العسكري لنظام طهران في عدة دول عربية مثل اليمن وسوريا والعراق ولبنان إما مباشرة أو عبر أذرعها العسكرية المحلية مثل حزب الله وجماعة الحوثي والحشد الشعبي.

كما ذكر رئيس مؤسسة الثقافة العربية بإسبانيا, بقيام النظام الإيراني قبل ثلاث سنوات بافتتاح فرع أو ذراع جديد من أذرع « مؤسسة آل البيت» بإسبانيا وهي مؤسسة شيعية، تمولها طهران مباشرة، وتعنى أساسا بتصدير الثورة الخمينية إلى كل بقاع العالم.

وهنا نرجع بشريط الأحداث السياسية إلى الوراء قليلا وتحديدا إلى بدايات الثورة الخمينية في إيران حيث عمدت السلطات الإيرانية بعد نجاح الثورة إلى نهج سياسة نشطة لاستقطاب الشباب من الدول العربية، ذات الأغلبية السنية، وشحنهم عقديا وفكريا من جهة، وكذا تعبئتهم سياسيا لنشر الثورة في معظم العالم العربي.

ولبلوغ هذا الهدفة عمدت السلطات الإيرانية على إنشاء مؤسسات متخصصة في تجنيد وتدريب متشددين لتصدير نموذج «ولاية الفقيه» إلى بلدان أخرى ومن أهم هذه المؤسسات «مؤسسة آل البيت»، لكن الأنظمة العربية تصدت عسكريا وفكريا وثقافيا للمد الشيعي ونجحت إلى حد كبير في حصره في إيران وبعض المناطق العربية.

واعتبر إدى حسن أن التاريخ شاهد أن «مؤسسة آل البيت» ستسعى فقط لإغراء المسلمين في إسبانيا، وغالبيتهم من المهاجرين المغاربة السنة، حيث عدد المتشيعين في إسبانيا لا يفوق رؤوس الأصابع، لاعتناق التشيع قبل استعمالهم كطابور خامس لقلب الأنظمة السياسية في بلدانهم الأصلية وجعلها تابعة للقطب “الفارسي”.

واستغلت المؤسسة «شهر العسل» بين إيران والاتحاد الأوروبي، الذي كشف عن استعداده لنسيان خلافاته مع نظام ملالي إيران لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لتوسيع أنشطتها خاصة وأن رياح الخريف العربي مازالت تهب في صالح مشروعها التوسعي.

سعيد إدى حسن: رئيس مؤسسة الثقافة العربية بإسبانيا

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *