استمعوا لبرلمان راديو

21:21 - 10 يونيو 2021

الى الرئيس عبد المجيد تبون: “الله يلعن اللي ما يحشم”

برلمان.كوم - بقلم: أبو أمين

اعتبرت الصحافة الدولية أن التصريحات الجديدة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من شأنها أن تزيد من تعقيد الوضع السياسي المتوتر في المنطقة، خاصة وأن الرئيس الجزائري لم يتوان عن نسج الأكاذيب، ونفت السموم، وزرع الأباطيل، بأسلوب أقل ما يمكن وصفه به هو أنه مناف للأخلاق الديبلوماسية.

وفي مقابلة مع مجلة “لوبوان” الفرنسية، ابتكر تبون بضعف كبير أسلوبا منتهي الصلاحية لتشتيت أنظار الشعب الجزائري وشغله عن مطالبه التي خرج بها إلى الشارع  للأسبوع 121، دون أن يجد، من الجيش ومن صنيعته في الحكم آذانا صاغية.

وفي وقت لم يفاجئ تبون شعوب العالم بإشهاره لحقده الدفين اتجاه المملكة المغربية، فإن ما أثار انتباه المتتبعين للشأن السياسي هو استخدامه لعبارات عدوانية، و تهديدات سافرة، لم يجرؤ على استعمالها الرؤساء السابقون من قبيل تحذير المغرب من الهجوم على الجزائر، أو من قبيل التطاول على ملك المغرب، وتوجيه اتهامات تافهة إليه بكونه يعتدي على جيرانه.   

وقد وصل أسلوب تبون المنحط الى أسفل مستويات الدناءة والحقارة، حينما قال إن بلاده ستنتقم “إذا تعرضنا للهجوم، لكني أشك في أن المغرب سيحاول ذلك” خاصة وأن ميزان القوى ليس في صالحه.

ودون أن يعير اهتماما لحقارة تقييمه للأمور،  قال تبون إن الرئيس الامريكي ترامب اعترف بمغربية الصحراء إرضاء لملك المغرب، وهذه التصريحات تتضمن اعترافا واضحا بجسارة الملوك، وهيبتهم بالرغم من انه تقييم تافه للمواقف والأوضاع.  

وكالفأر الذي يسعى خائبا استصغار صولة الأسد وتاريخه، قال تبون ان الجزائر كان  لها دوما مشكل مع ملوك المغرب وليس مع شعبه، وهو يعلم أن الملكية ظلت على مدى القرون قوية بفضل التفاف المغاربة وتشبتهم بأهدابها، وأن الشعب المغربي ظل دوما موحدا بفضل الملكية. لكن الملكية التي رافقت الشعب الجزائري في نضالاته من أجل التحرر والاستقلال، تجد اليوم جحودا ونكرانا من رؤساء الدولة الجارة، لأنهم، وببساطة، لا يفهمون في قواعد السياسة والتفاوض، كما هو حال تبون الذي كان حينها مجرد طفل تائه بمدينة المشرية.

إن المغاربة والجزائريين يقولون في حكمهم الدارجة: “العداوة ثابتة والصواب يكون”، ويبدو أن تبون الذي يحركه العساكر كالدمى لا يؤمن بحسن الكلام و أصوله، لأنه لا يمكن أن ينجح في تخدير الشعب الجزائري الثائر بالكلام الساقط، الذي يسعى من خلاله إلى التضليل والتغليط، وجعل المغرب طرفا في مشاكل الجزائر وإخفاقات حكامها.  

الرئيس تبون هو نفسه من قال بالأمس إن الجزائر تملك أحسن منظومة طبية في أفريقيا، لكنه لم يجب عن أسئلة صحافيي العالم حول أسباب فراره لتلقي العلاج بألمانيا، أو أسباب تهريبه لزعيم الانفصاليين للاستفادة من مستشفيات أسبانيا. 

وحينما يقول تبون ان الجزائر بالف خير، فإنه يبدو “كالأصم في العرس” وكأنه لا يرى ويسمع الملايين من أفراد شعبه الذين يملؤون شوارع المدن أسبوعيا بمطالبهم وهمومهم.

وحينما يقول تبون ان التلقيح متوفر في البلاد لمن يطلبه فهو بذلك يسخر من ذكاء كل شعوب العالم، وكل المحللين، وكل السياسيين، لأن الجميع يرى ويسمع أن الجزائر لم تلقح الا قلة من المحظوظين، وأنها لا زالت تستجدي اللقاحات من دول العالم والمنظمات بما في ذلك عمليات “كوفاكس” الموجهة للدول الفقيرة. 

إن مضامين حوار تبون لمجلة “لوبوان” تعكس بوضوح نتيجة تسيير الأمور حين تسند لغير أهلها من طرف العساكر، وهو بذلك صنيعة عسكرية أجلسوها على كرسي ويحركونها بخيوط كثيرة عبر آلية التحكم عن بعد..

وإنها أيضا نتيجة للانتخابات غير الديموقراطية التي شارك فيها أقل من 26 في المائة من الشعب..أما الأصوات الحقيقية التي تعبر عن واقع الحال فهي الملايين التي تخرج كل جمعة وثلاثاء فلا تجد آذانا تسمعها، بل يقابلها النظام العسكري بالهراوات والاعتقالات..

إذن فلا استفهام ولا غرابة ولا تعجب مما تفوه به الرئيس الجزائري لمجلة “لوبوان” ..

ولذلك فقد اعتبرت الصحافة الدولية تصريحاته مجرد توجيه للانظار او تشتيت لها لكي لا تشوش على ما يقع داخل البلاد..

كلمة واحدة اختم بها كلامي هذا: “الله يلعن اللي ما يحشم أتبون”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *