17:08 - 8 فبراير 2019

برلمانية “ديال” جماعة العدل والإحسان مندسة داخل الاتحاد الاشتراكي

برلمان.كوم

عبرت حنان رحاب، البرلمانية عن حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في تدوينة لها، عن تضامنها مع جماعة العدل والإحسان، بعد تشميع عدد من المنازل التابعة لها، موضحة أنها حضرت لأنشطة الجماعة بنفس الفضاءات التي أقفلت مؤخرا، وأن هذه الفضاءات كانت مخصصة للنقاش وتبادل الأفكار والمبادرات. كما أشادت رحاب باختيار جماعة العدل والإحسان للحوار في تعاملها مع باقي الفرقاء السياسيين، مضيفة أنه من حق أعضاء الجماعة أن يدافعوا على أفكارهم كما أن اختلاف المواقف السياسية للجماعة لا يبرر بأي شكل من الأشكال هذا التضييق.

وأمام مثل هذه الممارسات السياسية سيبدو للقارئ بوضوح مستوى الرداءة التي أصبح عليها المشهد السياسي والعمل الحزبي. فالمغرب ابتلي في هذا الزمن بطينة من “السياسيين” الذين لا علاقة لهم بنبل السياسة، ولا تربطهم بأحزابهم روابط الإديولوجيا ولا التوجهات الفكرية أو البرامج، فما جاء مثل هؤلاء ليمارسوا السياسة إلا بمنطق الانتفاع واصطياد الفرص ومراكمة المصالح الشخصية، بتسمين أرصدتهم البنكية وهم يسلكون مسالك الوصولية والانتهازية المقيتتين.

وطبيعي أن يختلط الحابل بالنابل عند بعض رهوط السياسة لدرجة لا يعرفون معها أين يصطفون سياسيا، فمنهم “اليساري” الهجين الذي لا علاقة له بمنطلقات هذا التيار الفكري والسياسي، ولذلك تراه يغازل التنظيمات الإسلامية، ومنهم “الإسلامي” الذي يتبنى المرجعية “الإخوانية” بأدوات ابن تيمية وحسن البنا وغيرهما، ويشنف أسماع الناس بخطابات الورع والتقوى، وهو يقبل على ملذات الحياة ويختار السفر وراء البحار ليقبل بشراهة على نعم الحداثة، ويستسلم لنزواته ومكبوتاته الدفينة. وكلا هذين الفريقين شأنهما شأن الحمار الذي يحمل أسفارا والكلب الذي إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث.

فبعد اليساري الذي أعماه حب برلمانية “بيجيدية” فصار يزور بيت ابن كيران ويعلن تعاطفه مع حزب العدالة والتنمية، بالرغم من أنه كان وإلى وقت قريب يتمنى زوال هذا الحزب “الإسلامي” من خريطة المشهد الحزبي المغربي، ها هي البرلمانية الاتحادية حنان رحاب تخرج على المغاربة عبر صفحتها الفيسبوكية لتعلن عن تضامنها مع جماعة العدل والإحسان، إثر قرار السلطات تشميع عدد من المنازل التي تستغلها هذه الجماعة في أنشطة غير قانونية.

إلى هذا الحد، يمكن اعتبار تدوينة رحاب المتضامنة مع جماعة ياسين، تندرج ضمن موضة البحث عن “البوز”، والظهور بمظهر الحقوقية المدافعة عن الحريات، لكن أن تؤكد صاحبة التدوينة حضورها لأنشطة جماعة العدل والإحسان بنفس الفضاءات التي تم تشميعها مؤخرا، وتصفها بفضاءات النقاش وتبادل الأفكار والمبادرات، وأن تشيد أيضا باختيار الجماعة للحوار في تعاملها مع باقي الفرقاء السياسيين، فإن الأمر يستدعي من كل عاقل أن يمسك رأسه بكلتا راحتي يديه كي يعيد النظر في ما يراه أم عينيه من ممارسات غريبة، بسبب هذه المفارقات العجيبة التي لا تستقيم على كفتي ميزان السياسة.

وهنا نسائل حنان رحاب التي يبدو أن سوء التقدير قد حجب عليها رؤية علامات التشوير الفكرية والسياسية، والتمييز بين التوجهات الديموقراطية وبين التوجهات الشمولية التيوقراطية، متى كانت فضاءات جماعة العدل والإحسان فضاءات للنقاش وتبادل الأفكار، علما أن هذه الجماعة لازالت ترى التاريخ بمنظار الماضي السحيق، وترى الحل لمعضلات العصر في إقامة “الخلافة على منهاج النبوة”؟.

ولأن المستوى الفكري والسياسي لحنان رحاب لا يرقى إلى المستوى الذي يجعلنا ننتظر منها الجواب على هذه الأسئلة، فالمطلوب من الاتحاديين الحقيقيين أن يعملوا على تنظيف بيتهم الداخلي من مثل هذه الشوائب التي تضع بيضها في كل سلة، وتسيئ إلى تاريخ حزب سياسي عريق ناضل من أجل إرساء أسس المشروع الديموقراطي والحداثي، وتصدى رجاله ونساءه فكرا وممارسة لأباطيل “الإسلامويين” وخرافات نبوءاتهم وزيف “كرامات” مشايخهم، بل واستشهد المرحوم عمر بنجلون على أيدي هؤلاء الظلاميين.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
  • الحسن رد

    مدة وانا كنقرا هاد لموقع من بعد واحد التدوينه ف الفايسبوك ديال استاذ القانون العام المتقاعد سي اكنوش ولي شكر هاد الموقع. حتى انا كنشكركم على اعلامكم المتميز .وهاد المقال واضح ورسالة معبرة عن سلوك بعض المنتمين للاحزاب ان لم اقل اغلبهم وبالتالي فالسياسة الحزبية ف المغرب بئيسة للأسف.