12:33 - 21 سبتمبر 2018

“برلمان كوم” يفتح ملفات المؤسسات التي ثبتت اختلالاتها في تقارير المجلس الأعلى للحسابات

برلمانكم

الحلقة الرابعة: الشركة الوطنية لتسويق البذور “سوناكوس”

قرر موقع “برلمان.كوم” فتح ملفات المؤسسات التي شكلت موضوع انتقادات عامة في تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وذلك إيمانا منا بدور الإعلام في الإخبار والتعريف، والمساهة في التصحيح والمعالجة، واستنهاض الذاكرة العامة كي لا تصبح تقارير المجلس الأعلى للحسابات مجرد وثائق يتم نشرها ثم توجيهها إلى رفوف الأرشيف.

ومن بين هذه المؤسسات، نجد الشركة الوطنية لتسويق البذور “سوناكوس” التي تأسست سنة 1975، وتشتغل تحت وصاية وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات والتنمية القروية ووزارة الاقتصاد والمالية.

وتحدد مهام هذه الشركة في الاستيراد وإعداد وبيع البذور والأسمدة، وكذا الشتائل والأشجار، وكل فصيلة نباتية تستعمل للإنتاج مباشرة أو عبر تكثيرها، بالإضافة إلى القيام بجميع العمليات والأنشطة المرتبطة بالفلاحة.

ومع انطلاق مخطط المغرب الأخضر سنة 2008، تم توقيع عقد برنامج بين الحكومة ومهنيي البذور بهدف الرفع من إنتاج واستعمال البذور المعتمدة، حيث تجاوز رقم مبيعاتها من البذور الخريفية المنتقاة 1.6 مليون قنطار. وتتوفر شركة “سوناكوس” على 16 مركزا جهويا لتسويق منتجاتها الموجهة للفلاحين، تتمركز جلها في المناطق الفلاحية التي تتميز بمردودية مهمة على مستوى الإنتاج.

ورغم المجهودات التي بذلت على امتداد العقود الأخيرة من طرف الشركة وشركائها لتحسين جودة البذور والشتائل الموجهة للزراعة، إلا أن النتائج المحققة لا ترقى إلى مستوى الأهداف المسطرة، وخصوصا تلك المضمنة في عقد البرنامج الذي تم توقيعه بين الحكومة ومهنيي البذور. هذا مع العلم أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة قد عرفت ارتفاعا ملحوظا بالنظر إلى استصلاح مساحات مهمة من الأراضي التي لم تكن صالحة لهذا الغرض في السابق.

وعلاقة بالموضوع فقد سجل التقرير الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2016- 2017، عدة نقائص واختلالات على مستوى اضطلاع “سوناكوس” بالمهام المنوطة بها، ففي الوقت الذي يهدف فيه مخطط المغرب الأخضر إلى الرفع من المساحات المخصصة لزراعة الحبوب من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي نسبيا أو على الأقل تقليص تكلفة الاستيراد التي تمتص جزءا مهما من احتياطيات الدولة من العملة الصعبة، كشف تقرير المجلس عن تراجع مساحات إكثار بذور الحبوب الخريفية والأعلاف والبقوليات، بالرغم من ارتفاع عدد المكثرين المتعاقد معهم من 803 متعاقدين في الموسم الفلاحي 2009-2010 إلى 122.1 في الموسم الفلاحي 2015-2016.

ورصد التقرير أيضا أن شركة “سوناكوس” تقوم بإبرام العقود قبل الشروع في الزيارات الميدانية للمساحات المخصصة للإكثار للتأكد من العناصر المصرح بها من طرف المكثرين ووضعية المحصول السابق، ناهيك عن كون التصاريح المتعلقة بنوعية الزراعات وعقود الإكثار، لا تقدم أية معلومات حول المحصول السابق.

ولاحظ التقرير كذلك عدم دفع رسوم عضوية الفلاحين للجمعية المغربية لمكثري البذور من طرف “سوناكوس” التي امتنعت عن دفع مبلغ يتجاوز 2 مليون درهم لفائدة الجمعية المغربية لمكثري البذور، والذي قامت بتحصيله لدى المكثرين، خلال المواسم الفلاحية من 2012-2013 إلى 2014-2015، بموجب اتفاق مسبق، ورغم انقضاء أجله فإن الشركة تواصل تحصيل هذه المبالغ دون سند تعاقدي.

ولعل أخطر ما تم رصده في تقرير المجلس الأعلى للحسابات هو هيمنة الأصناف الأجنبية المسجلة التي تعود إلى عدة سنوات مضت، إضافة إلى عدم إدراج أصناف محلية جديدة من بذور الحبوب الخريفية في السجل الرسمي المغربي منذ سنة 1997 إلى حدود سنة 2010. وقد بلغت الأصناف الأجنبية المعدة للإكثار والإنتاج نسبة 44% من أصناف بذور حبوب الخريف المنتجة في الموسم الفلاحي 2014-2015، مقابل 25% فقط في الموسم 2010-2011، مما يؤشر على مدى تزايد اعتماد القطاع على البذور ذات الأصل الأجنبي.

وحذر التقرير من أن هذه الوضعية ستعمق التبعية للشركات الأجنبية المنتجة للبذور، مع ما قد يترتب عن ذلك من إضعاف البحث الوطني في هذا المجال على إثر خفض علاوة الاستنباط الممنوحة للمعهد الوطني للبحث الزراعي.

هذه جوانب فقط من الاختلالات التي رصدها تقرير مجلس جطو بخصوص شركة “سوناكوس” وما خفي أعظم في كل ما يرتبط بالاستيراد والتخزين والتسويق، غير أن ما يهم بالأساس هو ارتفاع سعر البذور المنتقاة التي تقتنيها الشركة بأسعار زهيدة من طرف الفلاحين قبل معالجتها، بالإضافة إلى ضياع كميات كبيرة من مخزون هذه الحبوب في مخازن لا تتوفر على شروط السلامة ولا تتوفر على المواصفات العصرية المعمول بها في هذا الخصوص.

فغياب الحكامة الجيدة في تدبير الشركة واختزال نشاطها في تخزين وتسويق منتجاتها بمنطق كلاسيكي، حولها إلى شركة تجارية أكثر مما هو محدد لها في الأهداف التي تأسست بموجبها.

وهنا نتساءل أين دور الشركة في تطوير البحث العلمي في المجال الفلاحي عموما وعلى مستوى البذور والشتائل على وجه التحديد، في علاقتها بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة؟ أين تكمن لمستها في تطوير الإنتاج والحفاظ على الأصناف المحلية من البذور؟ وما هي قيمة الأرباح التي تحققها؟ وما هو حجم مساهمتها في الاستثمار في مجال تدخلاتها؟

وكيف تعاملت “سوناكوس” مع خلاصات تقرير المجلس الأعلى للحسابات؟ وما هي رؤيتها على المدى القريب والمتوسط لمعالجة تلك الاختلالات التي رصدها؟ وما هي نسبة الأهداف التي تحققت بخصوص التزاماتها على مستوى مخطط المغرب الأخضر؟

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *