بعدما أصبحت منبوذة فيها.. فرنسا تنتقل من النفوذ إلى المطالبة بالشراكة وعلاقة متوازنة مع إفريقيا – برلمان.كوم

استمعوا لبرلمان راديو

18:30 - 2 مارس 2023

بعدما أصبحت منبوذة فيها.. فرنسا تنتقل من النفوذ إلى المطالبة بالشراكة وعلاقة متوازنة مع إفريقيا

برلمان.كوم - خالد أنبيري

بعدما وجدت نفسها محاصرة ولم يعد مرغوبا فيها بعدد من مستعمراتها الإفريقية سابقا، بسبب تاريخها الاستعماري وجرائمها في هذه المستعمرات، بدأت فرنسا تراجع خطابها تجاه إفريقيا التي كانت حتى الأمس القريب تعتبرها مصدرا للثروة وتعتبر مجموعة من الدول فيها كحدائق خلفية لها، وهو ما فسرته اللغة التي تحدث بها ماكرون عن استراتيجية بلاده في إفريقيا في مؤتمره الصحافي الإثنين الماضي، والذي سبق جولته لعدد من الدول بالقارة السمراء، استهلها أمس بالغابون، وانتقال بلاده من النفوذ إلى المطالبة بالشراكة مع إفريقيا، وكذا بحثه عن علاقات جديدة ومتوازنة ومسؤولة مع القارة السمراء.

فرنسا تنتقل من النفوذ إلى المطالبة بالشراكة في علاقاتها بإفريقيا

مع تزايد المطالب برحيل فرنسا عن مجموعة من الدول الإفريقية وطرد قواتها منها، على غرار ما وقع بمالي وغينيا وبوركينا فاسو، تيقنت فرنسا أن الجيل الجديد من الشباب داخل مستعمراتها السابقة يعتبر فرنسا عدوة لهم بسبب ماضيها وتاريخها الاستعماري الملطخ بدماء أجدادهم وآبائهم، خصوصا وأن فرنسا ظلت ولازالت إلى الآن تستغلهم وتستغل ثروات بلادهم.

ولعل ما فسر بشكل واضح وملموس أن فرنسا فهمت جيدا أنها أصبحت منبوذة في مستعمراتها السابقة وأنه أصبح لزاما عليها تغيير سياستها بالقارة السمراء، هي الطريقة التي تحدث بها ماكرون يوم الإثنين الماضي عند تقديمه لاستراتيجية فرنسا الجديدة بإفريقيا محاولة منها لتدارك الموقف بعدما وجدت نفسها في طريقها لفقدان نفوذها في مجموعة من الدول التي كانت تسيطر عليها عن طريق اتفاقيات تنهب عبرها خيرات وثروات هاته البلدان.

ماكرون يدعو لبناء علاقة “جديدة ومتوازنة ومسؤولة مع القارة الإفريقية

وفي كلمته التي ألقاها من قصر الإليزيه يوم الإثنين الماضي، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة بناء علاقة جديدة ومتوازنة قائلا: “يجب أن نبني علاقة جديدة متوازنة ومتبادلة ومسؤولة مع دول القارة الإفريقية”.

وتعتبر كلمة ماكرون هاته اعترافا منه على أن علاقات فرنسا مع القارة الإفريقية لم تكن يوما متوازنة ولا متبادلة ولا مسؤولة، وإنما كانت دائما تميل إلى جهة واحدة لصالح فرنسا، واليوم بعدما ثار الأفارقة بعدما سئموا من السياسة الفرنسية الاستعمارية، وطالبوا برحيلها وأن ترفع يديها عن مؤسسات وثروات وخيرات بلادهم، جاء ماكرون اليوم ليطالب بعلاقة جديدة يحضر فيها التوازن الذي غاب لعقود من الزمن في العلاقات الفرنسية الإفريقية.

وليس هذا فقط، فبعد نجاح روسيا في اختراق دول كانت تعتبرها فرنسا حدائق خلفية لها وفريسة لها لوحدها، وما تشكله اليوم من خطر على النفوذ الفرنسي في هذه الدول، دعا ماكرون إلى التحلي بـ”التواضع” و”المسؤولية” رافضا ما أسماه المنافسة الاستراتيجية التي يفرضها على حد تعبيره من يستقرون هناك مع “جيوشهم ومرتزقتهم، في إشارة إلى مرتزقة الفاغنر الروسية التي حلّت محل الجيوش الفرنسية المطرودة من إفريقيا الوسطى ومالي.

ويبدو إذن أن فرنسا اليوم التي أصبحت منبوذة وغير مرغوب في بقائها في إفريقيا، تحاول إيجاد حل لهذا الواقع الذي يفرض نفسه اليوم بقوة، خصوصا في ظل تغير موازين القوى والسعي نحو اعتماد نظام عالمي جديد يقطع مع الممارسات الاستعمارية السابقة، نظام ينبني على المصالح المشتركة بين الدول كيفما كان تصنيفها، وليس على استغلال ثروات وخيرات دول واستنزافها كما فعلت ولازالت تفعل فرنسا الاستعمارية في إفريقيا.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *