12:29 - 16 أكتوبر 2018

بعد هذه الفضيحة الجديدة، أما آن للعثماني أن يستقيل؟

برلمانكم

ونحن نكتب هذه السطور، تتوارد علينا أنباء حول ضحايا حادثة القطار بمنطقة بوقنادل وهي لوحدها تستوجب استقالة وزير النقل.

أما الفضيحة المدوية التي نقصدها وهي الصفعة القاسية التي تلقاها سعد الدين العثماني وحزب العدالة والتنمية مساء أمس من حلفائهما داخل الحكومة المشكلون للأغلبية الحكومية.

فبعد القرار المتسرع والمتهور الذي قام به حزب العدالة والتنمية بتقديمه ترشيح نبيل الشيخي، للتنافس مع حكيم بنشماش؛ الفتى المدلل عند عزيز أخنوش، تلقى أصدقاء رئيس الحكومة صفعة مدوية جديدة، أتت على آخر ما تبقى من التحالف الحكومي، بل نحرته بلا رحمة وبلا شفقة.

أمام هذا الموقف الغريب والاستثنائي في الديمقراطيات العالمية، حيث تصوت الأغلبية المشكلة للحكومة ضد مرشح الحزب الذي يقود الحكومة، نتساءل بأي وجه سيلقى سعد الدين العثماني حلفاءه يوم الخميس المقبل داخل المجلس الحكومي؟ هل سيحمل قناعا على وجهه كي يترأس اجتماع الخميس؟ أم سيتوارى عن الأنظار خلف أسوار الوزارة؟ أم سيقدم استقالته التي كان من المفترض أن يرفعها إلى جلالة الملك مساء أمس الإثنين؟

إن أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي تنكروا للعمل الديمقراطي، وللتحالف الحكومي، واستعرضوا يوم أمس عضلاتهم المفتولة أمام رئيس حكومة ضعيف جدا، ولا قدرة له على تدبير الأمور السياسية والحزبية، فبالأحرى أن يمتلك القدرة على تدبير الشؤون العامة للوطن، وإذا كان من ذرة واحدة للكرامة وعزة النفس عند رئيس الحكومة، فليسارع إلى مخاطبة الأحزاب التي انشقت عن التحالف الحكومي، بما قاله الله تعالى في كتابه الحكيم: “هذا فراق بيني وبينكم..”.

فيا سعد الدين العثماني، عليك أن تعلم أنه حين كنا صغارا صدمنا بصحفي مصري يصف السياسة بأنها “فن للسفالة تمارس بشكل أنيق”، فهل ترضى أن تمارس السياسة في عهدك بفنون الخزي والعار في الدرك الأسفل من الاعتبار، بل في أسفل سافلين؟

هل ترضى لحزبك الذي مرغت صورته في أوحال الفضائح الجنسية الكثيرة، والممارسات المكبوتة قرب الشواطئ، وداخل المكاتب، وفي المكالمات الهاتفية، والمراسلات الغرامية، وشوارع باريس الجميلة، وفنادقها المريحة، بل ومارس قياديوه المتعة الجنسية بالتدليك والتسليك، بينما أغراض الشعب تضيع بوعود كاذبة، وتمويه جريء، وتزييف غريب للحقائق، وتجاذب سياسي وصولي وانتهازي غير نافع للبلد.

فيا سعد الدين العثماني، ألم تكن أنت وقياديو أحزاب الأغلبية داخل قاعة المجلس حين خاطبكم عاهل البلاد بهذه الفقرة: “إن الرهانات والتحديات التي تواجه بلادنا، متعددة ومتداخلة، ولا تقبل الانتظارية والحسابات الضيقة. فالمغرب يجب أن يكون بلدا للفرص، لا بلدا للانتهازيين..”، فكيف تردون على دعوة نبيلة كهذه بجواب يحمل في حد ذاته أرقى تعبير على الانتهازية؟.

إن أي عارف للممارسة الديمقراطية في العالم، لا يمكنه أن يصدق ما حصل يوم أمس ولعل البعض كان يفرك على عينيه بيديه، وكيف لا وفي ظرف ساعتين تحولت الحكومة إلى المعارضة وتحولت المعارضة إلى الحكومة في مسرحية هزيلة جدا وضعيفة الإخراج، بل وتنبئ بأن الزواج بين الأحزاب المشكلة للحكومة فقد شرعيته الأخلاقية والديمقراطية والوطنية بلا “حيا بلا حشمة”.

وأخيرا، إن الذين يدفعون بما تبقى من المواطنين الذين يصوتون لفائدة الديمقراطية في هذا البلد، كي يهجروها بدورهم، يرتكبون أخطاء فظيعة للفتك بالديمقراطية ورميها في قمامة الأزبال.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *