استمعوا لبرلمان راديو

14:00 - 30 يوليو 2021

بمناسبة عيد العرش “برلمان.كوم” يرصد أهم المبادرات الملكية المتخذة من أجل تدبير جائحة كورونا

برلمان.كوم خديجة أجغاف

تحل الذكرى الـ22 لاعتلاء الملك محمد السادس العرش المجيد الذي يصادف يوم 30 يوليوز من كل سنة، وتعد هذه الذكرى المجيدة، مناسبة لتسلط الضوء على أواصر المحبة القوية، وتعلق الشعب المغربي الراسخ بالملك محمد السادس، رمز الأمة وموحدها، وباعث نهضة المغرب الحديث، الذي تمكن بفضل حنكة وتبصر وسداد رؤية جلالته وتجند أبناء هذا الوطن الأبي، من شق طريق التقدم والازدهار بكل عزم وتباث.

وفي غمرة الاحتفال بهذه الذكرى الوطنية العظيمة التي تؤرخ لاعتلاء الملك محمد السادس، عرش أسلافه الميامين يوم 30 يوليوز من سنة 1999، يرصد موقع “برلمان.كوم” أهم المبادرات الملكية المتخذة من أجل تدبير جائحة كورونا.

وضع الملك محمد السادس التعبئة والعمل التضامني، شرطين رئيسيين للتصدي لجائحة كوفيد -19 ورفع التحديات التي تعيشها دول القارة الإفريقية، حيث تظافرت وتكاملت جهود الحكومة، بتوجيهات ملكية سامية وقرارات استباقية، مع مختلف المتدخلين للتصدي للوباء، والحد من تداعياته الصحية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية.

وبدورها تحركت الحكومة المغربية في البداية بسرعة من أجل حماية النظام الصحي من الانهيار، وبعد تحقيق هذا الهدف ركزت على ضمان مناعة القطيع من خلال التلقيح.

وفي الوقت الذي بدأ المغرب حملته للتلقيح في 29 يناير، قامت المملكة بالفعل بتلقيح أزيد من 4 ملايين شخص وأضافت للتو اللقاح الروسي (سبوتنيك 5) إلى لقاحات (أسترازينيكا) و(سينوفارم)، كما أعلن أيضا عن اقتناء اللقاح الأمريكي (جونسون آند جونسون) الذي صادقت عليه منظمة الصحة العالمية.

صندوق خاص لتدبير “كورونا”

وطبقا للتعليمات الملكية، رصد لهذا الصندوق غلاف مالي يقدر بعشرة ملايير درهم، الذي خصص أساسا للتكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية، سواء فيما يتعلق بتوفير البنيات التحتية الملائمة أو المعدات التي يتعين اقتناؤها باستعجال، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني من خلال دعم القطاعات الأكثر تأثرا بتداعيات فيروس كورونا والحفاظ على مناصب الشغل والتخفيف من التداعيات الاجتماعية لهذه الجائحة.

تمديدات متتالية لحالة الطوارئ كوسيلة لإبقاء كورونا تحت السيطرة

وتبع الإغلاق الشامل، خطوة كبيرة وهي إصدار الحكومة مرسوما يقضي بإحداث “صندوق خاص بتدبير جائحة كورونا “كوفيد-19″، تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، وذلك عملا بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، والمادة 29 من قانون المالية للسنة المالية 2020، والمادة 25 من المرسوم 2.15.426 المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية.

ولم يكن الإغلاق الشامل الحل الوحيدة أمام الحكومة للسيطرة على الوضع والجائحة، بل قامت بتمديد حالة الطوارئ الصحية لأكثر من ثماني مرات لمواجهة تفشي فيروس كورونا، منذ فرضها لأول مرة في 20 مارس الماضي؛ آخرها تمديد شهر إضافي إلى غاية 10 يناير 2021، وذلك في إطار جهود مكافحة الفيروس.

مساعدات مالية للأسر المتضررة من تدابير “كورونا”

بعد ذلك سارعت الدولة إلى تخصيص مساعدات مالية لتخفيف تبعات الإغلاق الشامل على الأسر المتضررة، عن طريق تركيز لجنة اليقظة الاقتصادية على دعم القطاع غير المهيكل المتأثر مباشرة بالحجر الصحي، على أساس تصاريح المعنيين بأنهم توقفوا عن العمل في القطاع غير المنظم بسبب الوباء، حيث تم توزيع المبالغ تدريجيا، احتراما للإجراءات الوقائية التي تمليها الجائحة، ونظرا لتعقيد هذه الإشكالية، فضلت اللجنة تقديم المساعدة على مرحلتين:

المرحلة الأولى همت الأسر التي تستفيد من خدمة راميد وتعمل في القطاع غير المهيكل، وأصبحت لا تتوفر على مدخول يومي بسبب الحجر الصحي، حيث أن هذه الأسر استفادت من مساعدة مالية تمكنها من المعيش والتي تم منحها من موارد صندوق محاربة جائحة كورونا الذي أنشئ تبعا لتعليمات الملك محمد السادس، فهناك أسر استفادت من مبلغ مالي قيمته 800 درهم والمكونة من فردين أو أقل، كما تم تخصيص 1000 درهم للأسر المكونة من ثلاثة إلى أربعة أفراد، ثم مبلغ 1200 درهم للأسرة التي يتعدى عدد أفرادها أربعة أشخاص.

بينما المرحلة الثانية فقد همت الأسر التي لا تستفيد من خدمة راميد والتي تعمل في القطاع غير المهيكل والتي توقفت عن العمل بسبب الحجر الصحي، إذ تم منح نفس المبالغ المذكورة سابقا.

الضمان الاجتماعي والتكفل بمصاريف معالجة الوباء

لم تتوقف جهود الدولة عند هذا الحد، بل تكفل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بمصاريف العلاجات المتعلقة بوباء “كوفيد-19″، في إطار التأمين الإجباري عن المرض، حيث أفاد الصندوق آنذاك، أنه سيتم تعويض مصاريف العلاجات أو تحملها طبقا للتعريفة الوطنية المرجعية الجاري بها العمل، أخذا بعين الاعتبار البروتوكول الصادر عن وزارة الصحة، والذي يعتبر القاعدة الأساس لتحمل هذه المصاريف.

صندوق محمد السادس للاستثمار

تمت المصادقة على مشروع قانون يقضي بتدشين “صندوق محمد السادس للاستثمار”، بمبلغ مالي قيمته 15 مليار درهم، ويُسهم الصندوق في مجموعة من الأنشطة، كـ”تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى ومواكبتها، على الصعيدين الوطني والترابي، في إطار شراكات مع القطاع الخاص”، و”المساهمة من خلال الصناديق القطاعية أو الموضوعاتية، في رأسمال مقاولات صغيرة أو متوسطة، الأمر الذي سيكون له تأثير إيجابي في تحريك عجلة الاستثمار خصوصا، وعجلة الاقتصاد على العموم.

وفي وقت سابق، دعا الملك محمد السادس، الحكومة إلى إطلاق “خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي تمكن القطاعات الإنتاجية من استعادة عافيتها، والرفع من قدرتها على توفير الوظائف، والحفاظ على مصادر الدخل”.

تصنيع وتعبئة اللقاح المضاد لكوفيد- 19 ولقاحات أخرى 

أهمية التدابير والإجراءات التي اعتمدها المغرب للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، إلزامية ارتداء الأقنعة الواقية والرفع من معدلات إنتاجها إلى 8 ملايين وحدة في اليوم وبيعها بأسعار منخفضة، كما ضمن كذلك تزويد المستشفيات والمراكز الصحية بأجهزة التنفس الاصطناعي وأسرة الإنعاش.

ويعتبر هذا المشروع تجسيد الإرادة الملكية لتمكين المملكة من التوفر على قدرات صناعية وبيوتكنولوجية شاملة ومندمجة لتصنيع اللقاحات بالمغرب.

وانطلاقا من هذه الرؤية التي تأتي امتدادا للمباحثات الهاتفية التي جرت يوم 31 غشت 2021 بين الملك محمد السادس والرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية، فهذا المشروع الصناعي الضخم الذي يؤكد ريادة المغرب على المستوى الإفريقي وانخراطه التصنيعي الاستراتيجي على المستوى العالمي، سيجعل من المملكة منصة رائدة للبيوتكنولوجيا على الصعيد القاري والعالمي.

وإذا كانت هذه المبادرة ستضمن للمغرب اكتفاء ذاتيا هاما من اللقاحات الخاصة بكوفيد-19 وغيرها، فهو في ذات الوقت يزرع الطمأنينة والارتياح لدى كل الدول الإفريقية التي تعاني خصاصا كبيرا في العديد من التلقيحات. بل إن الاتحاد الأوروبي سارع في عز سطوة كورونا إلى احتكار العديد من اللقاحات ضدا على الإنصاف العالمي والإنساني للحماية من الأمراض المعدية. 

إن العالم كله يشهد على نجاعة المخطط الاستباقي المغربي لمواجهة كورونا منذ البداية، كما يشهد له بكونه من أول الدول التي استطاعت أن تطعم الملايين من شعبها ضد هذا المرض الفتاك، وفي فترات وجيزة وبشكل منظم. وهاهو المغرب، وعلى نفس النهج، يسارع لإيجاد حلول صحية فعالة لكافة شعوب القارة؛ درءا لها من كل الأمراض الفتاكة، وانصافا لحق الإنسان الإفريقي كي يعيش بصحة وبكرامة.

كما أن المغرب هو الدولة الوحيدة التي فتحت بابها للمهاجرين الأفارقة كي يعيشون فيها بأمان، والملك محمد السادس، كان هو القائد الوحيد، على المستوى العالمي، الذي تنقل بين الدول الإفريقية، مرفقا بالمشاريع والأوارش التنموية، ومصحوبا بشراكات متطورة ومبادرات رائدة ومنصفة لخلق تنمية مستدامة.

وجدير بالذكر أن هذا المشروع يروم في الأجل القريب إلى إنتاج 5 ملايين جرعة من اللقاح المضاد لكوفيد-19 شهريا، قبل مضاعفة هذه القدرة تدريجيا على المدى المتوسط. 

وبإطلاق هذه الشراكة المتميزة بين القطاعين الخاص والعام، يكون المغرب قد قطع شوطا إضافيا لبلورة الرؤية الملكية الرامية إلى ضمان تدبير فعال واستباقي لأزمة الجائحة.

يذكر أن القصر الملكي المغربي، أعلن عن تأجيل جميع الأنشطة والاحتفالات والمراسم التي كان مقررا تنظيمها بهذه المناسبة، وذلك أخذا بعين الاعتبار للتدابير الاحترازية المتخذة في إطار حالة الطوارئ الصحية، حفاظا على صحة المغاربة وحماية للأرواح.

والجدير بالذكر أيضا، أن الملك محمد السادس سيوجه يوم غد السبت خطابا إلى الشعب المغربي، سيبث على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة على الساعة التاسعة مساء.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *