استمعوا لبرلمان راديو

21:07 - 10 يونيو 2021

بوطاهر ضحية الراضي توجه رسالة إلى الرأي العام الوطني والدولي تكشف فيها تفاصيل الاغتصاب

برلمان.كوم : مروان عابيد

قررت الصحافية حفصة بوطاهر ضحية اعتداء جنسي من طرف زميلها في العمل، عمر الراضي، المعتقل بالسجن المحلي بعين السبع، الخروج عن صمتها والرد على المتهجمين عليها، من خلال رسالة وجهتها إلى الرأي العام الوطني والدولي.

وكتبت حفصة بوطاهر:

لا يمر يوم دون أن يكتب أحدهم أكاذيب عني. لقد كتبوا الكثير لدرجة أنني تخليت عن محاولة تتبع كل شيء، ومع ذلك لم يطلب مني أحد على الإطلاق أن أحكي قصتي، تم جر إسمي في الوحل، ودمرت سمعتي وسرق مني صوتي، لقد كتبوا عني الكثير من القبح، حتى أن الكثير من الناس وصفوني بالكاذبة دون أي دليل، لذلك لم أعد أستطيع الصمت وقررت أن أروي قصتي للرأي العام الوطني والدولي.

إسمي حفصة بوطاهر وهذا ما حدث لي..
قبل 10 أشهر، حدث لي شيء فظيع، قبل 10 أشهر، تغيرت حياتي، لقد فقدت شيئا، شيء ما أُخذ مني. زميل كنت أحترمه كثيرا وساندته في الكثير من المرات قرر أن يستغلني، أن يعاملني كوسيلة لتحقيق غاياته وإشباع نزواته، فرض نفسه علي. قبل 10 أشهر في تلك الليلة، سلب مني شيء ما. لست متأكدة من أنني يمكنني استعادته.

حدث ذلك في منزل رئيسي. كنت أقيم هناك ولم أستطع السفر في ظل إجراءات الإغلاق بسبب أزمة كوفيد-19، الأخبار لم تتوقف بسبب الجائحة لذلك لا يمكننا نحن أيضا أن نتوقف عن العمل، كان هو أيضا بمنزل رئيسنا، في ذلك اليوم، كان مختلفا، كان يتصرف بغرابة، كان ودودًا معي بشكل غير معهود، الطريقة التي نظر بها إلي جعلتني أشعر بعدم الارتياح، كما لو كنت أتعرض للغزو.

لقد توثرت كل عضلة في جسدي، قررت المغادرة والخروج من المنزل لفترة من الوقت، كنت في حيرة من أمري وأردت تجنب موقف غير مريح، عندما كنت أركض، أغلق الباب وسألني إلى أين أنت ذاهبة؟ قلت له إنني سأخرج، عانقني وطلب مني العودة لاحقًا وإيقاظه في حالة غص في نومه، جعلني أرغب في القفز من شرفتي، ركضت إلى سيارتي، جلست هناك بضع دقائق لأهدأ ثم ذهبت في جولة بالسيارة، كنت سأبقى بالخارج لأطول فترة ممكنة وسأعود لاحقًا في المساء، كل يوم ألوم نفسي على عدم اتباع حدسي والعودة إلى منزل أهلي، كل يوم ألوم نفسي على اتخاذ قرار العودة إلى ذلك المنزل على الرغم من أنني كنت أعرف أنه ليس آمنًا، لم أكن أعتقد بأنه سيصل إلى هذا الحد ويفعل فعلته بي، لو لم أعد إلى العمل لما حدث شيء من هذا، لكنني عدت.

في تلك الليلة، كانت الساعة تشير لحوالي الثانية صباحًا، جاء يبحث عني، كنت قد انتهيت للتو من التحدث مع خطيبي على الهاتف وكنت مستلقية على الأريكة، كان الظلام دامسا والمنزل صامتًا، ألقى بنفسه على وجهي، تفوح منه رائحة الكحول، حاولت المقاومة لكنه كان ثقيلاً للغاية، تغلب علي وشل حركتي بيديه ورجليه، لأدرك بعدها أنه لم يكن يرتدي أي شيء سوى قميص، حاولت أن أصرخ لكنه وضع يده على فمي وخلع سروالي وملابسي الداخلية، أدخل يده في داخلي، كان الألم لا يطاق، كنت عاجزًة، شعرت بالتجمد، تقريبا فقدت الوعي، حبست دموعي وتوسلت إليه أن يتوقف، لكنه لم يستمع إلي، استمر في القيام بفعلته بقوة ووضع يده على رقبتي، حاولت أن أركله لكنه كان قوياً للغاية، بدأ في اغتصابي، هددني بالاتصال بأحد أصدقائه، قال لي: “فقط تحلى بالصبر، ستحبين الخطة الثلاثية”، اعتقدت أنه لن ينتهي أبدا، كافحت بكل قوتي وهربت من تحته، ركضت إلى الحمام وأغلقت الباب خلفي، استلقيت على الأرض ولم أستطع التوقف عن الاهتزاز من الخوف.

ليس لدي أي فكرة كيف وصلت إلى المنزل في اليوم التالي. في الأيام القليلة التالية، بدأ رعب تلك الليلة يظهر لي، حاولت أن أتصرف وكأن شيئًا لم يحدث وأنا ألوم نفسي، شعرت بالخجل لأنني تركته يفعل شيئًا كهذا لي، أحيانًا كان التنفس صعبًا، ولم أستطع النوم، في الليل كنت أشعر أن ذلك يحدث من جديد، العزاء الوحيد الذي وجدته هو العمل.

بعد أسبوع، عاد إلى هناك مرة أخرى، حاولت أن أتجنبه لكن رؤيته يتصرف وكأن شيئًا لم يحدث جعلتني أشعر وكأنني لم يعد لدي كرامة، كنت خائفة ولم أستطع الانتظار للمغادرة، شعرت بالخجل وبدأت أشعر بالغضب والغضب، شعرت وكأنني كنت أختنق.

عندما قررت الذهاب إلى الشرطة، كنت أعلم أن الأمر لن يكون سهلاً وكنت أدرك جيدًا أن النساء اللواتي تجرأن على التحدث بعد تعرضهن للاغتصاب في بلدي نادرًا ما يتم الاستماع إليهن، وحتى عندما تم ذلك، نادرًا ما أدان القضاء المعتدين، كنت أعرف أن الناس سوف ينادونني بأسماء ساقطة ويخجلونني، ذهبت إلى جمعية غير حكومية تعنى بحقوق الإنسان لأحكي قصتي، كنت خائفة ولا أريد أن أكون وحدي، أخبرتهم بما حدث لي، في البداية رحب بي رئيس الجمعية وأحالني على أحد محاميهم.

بدأت أخبرهم بما حدث، بأنني كنت صحفيًة، وأن “زميلا” لي اعتدى علي جنسيًا، كان المحامي يدون أقوالي، لكن وبعدما كشفت عن إسم المغتصب توقف، سألني مرة أخرى عن اسمه، فأجبته، ثم حدق في وجهي، تغيرت لهجته فجأة، بدأ في استجوابي وسألني عن لون الملابس الداخلية التي كان يرتديها في تلك الليلة، ضغط علي كثيرا لكي أكذب ويقول بأنها كانت علاقة رضائية وأنني أغويته، بدأ شخص آخر حاضر يهددني، حاولت الدفاع عن نفسي لإخبارهم بما حدث بالفعل، لأجعلهم يفهمون أنني كنت الضحية، لم يسمعوا لي، حينها غادرت وحالتي أسوأ مما كنت عليه عندما جئت، شعرت بالكسر.

وبعد أيام قليلة، اكتشفت أن المنظمة غير الحكومية سرّبت شكواي إلى المغتصب، لتبدأ مطاردتي بعدها، وقد شرع الناس الذين لم أكن أعرفهم في مهاجمتي واتهامي بأنني اختلقت الواقعة وأنني “عميلة للمخزن”، حيث قام هو وأصدقاؤه بإخبار الشرطة وكل شخص أنني أنام مع رجال أثرياء من أجل المال وأنه تم تعييني للتجسس عليه. ليتم فصلي بعد ذلك.

استمرت الهجمات والتهديدات في الظهور، لم يمر يوم دون أن يقول أحدهم أكاذيب مروعة عني، اتهمني زملائي بالسعي للحصول على الاهتمام والشهرة، وتظاهر الصحفيون الأجانب برغبتهم في سرد ​​قصتي ولكن بدلاً من ذلك كتبوا مقالات ناجحة عني، وقال الأشخاص الذين لم أقابلهم مطلقًا إنني أتقاضى رواتبهم وكتبوا عني أكاذيب ذات طبيعة ازدواجية قصوى، بكيت كل ليلة، لم أفهم لماذا لم يكلف أحدهم نفسه عناء السؤال عما حدث لي في تلك الليلة، تم إقصائي كبيدق في لعبة قاسية، باعوني، لا أعرف لماذا، كنت ساذجًة جدًا لدرجة أنني لم أكن أعتقد أن الناس لا يهتمون بالحقيقة ويريدون فقط بيع القصص.

في هذه المرحلة أصبحت حياتي مسارًا لا نهاية له للهجوم والمضايقة والتشهير، أعرف أن الناس يريدون مني أن أتوقف عن المطالبة بالعدالة، لكنني لن أفعل ذلك، في تلك الليلة حدث شيء ما، لكنني لن أتخلى عن محاولة إصلاحه، إنه طريقي الوحيد للخروج من هذا الكابوس، أعلم أنني لست وحدي، لن أسكت بعد الآن، سوف أتحدث.

اسمي حفصة بوطاهر وأنا أيضًا نجوت من اعتداء جنسي.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *