11:19 - 14 أغسطس 2019

بوعياش تكشف لـ”برلمان.كوم” أسباب تأخر جبر ضرر ضحايا “سنوات الرصاص” والميزانية المرصودة لهم

برلمان.كوم

سلم المجلس الوطني لحقوق الإنسان يومي 6 و 7 غشت الجاري، 624 مقررا تحكيميا أعدتها لجنة متابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة إلى مجموعة من الضحايا وذوي حقوقهم، وبتسليم هذه المقررات يقترب المجلس من تسوية جميع الملفات وجبر ضرر ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بالمملكة، في هذا الحوار ستتحدث أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لـ”برلمان.كوم“، عن الملفات المتبقية، والمساطر التي اتبعها المجلس لتعويض الضحايا وذوي الحقوق، بالإضافة إلى الأسباب التي جعلت المجلس يتأخر في تنفيذ التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة.

كم يبلغ عدد الملفات المتبقية؟ ما هي الحالات المتعلقة بها (اختطاف تعذيب…)؟

اسمحوا لي في البداية أن أذكر أن الملفات التي تمت تسويتها نهائيا خلال يومي 6 و 7 غشت 2019، تهم إضافة لضحايا تعرضوا للاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري، المجموعتين التاليتين : مجموعة عدد من المدنيين تعرضوا للاختطاف من قبل عناصر البوليساريو من داخل التراب المغربي ظلوا رهن الاحتجاز في معسكرات تندوف لسنوات طويلة في ظروف اتسمت بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة طيلة فترة الاعتقال. وبالنظر لخطورة الانتهاكات التي تعرضوا لها، واعتبارا لمسؤولية الدولة عن حماية مواطنيها، فقد قررت هيئة الإنصاف والمصالحة رفع توصية خاصة لجبر كافة أضرار الأشخاص المعنيين بهذا الأمر أو ذوي حقوقهم.

مجموعة من قدماء تلاميذ ضباط الصف بأهرمومو، تقدموا بملتمس لجلالة الملك لتسوية ملفهم في إطار عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛ بعد دراسة ملفهم من قبل لجنة متابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والاطلاع على وقائع القضية، تبين للجنة أن الاعتقال الذي تعرض له المعنيون بالأمر، تم دون التقيد بالإجراءات والمساطر القانونية ولم توفر لهم الضمانات المنصوص عليها في التشريع الوطني والمتعارف عليها دوليا، الأمر الذي يصبغ عليه صفة الطابع التعسفي، ويستوجب جبر أضرار من تعرض له.

الأكيد أن لجنة متابعة تفعيل التوصيات ستواصل عملها من أجل استكمال الإجراءات التقنية والإدارية بخصوص ملف التقاعد التكميلي الذي يهم عددا من الضحايا أو ذوي الحقوق الذين أدمجوا بالوظيفة أو بالمؤسسات العمومية، تنفيذا لتوصية الإدماج الاجتماعي.

كما ستواصل عملها من أجل مساعدة عائلات الضحايا على تجاوز بعض الصعوبات القانونية، التي تحول دون تجهيز ملفاتهم بالوثائق الضرورية لإصدار المقررات التحكيمية.

ماهو الغلاف المالي المخصص لتعويض ضحايا “سنوات الرصاص” عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟

بلغ مجموع المستفيدين من التعويض المالي الذين صدرت لفائدتهم مقررات تحكيمية 27613 شخص، بمبلغ مالي إجمالي قدره 1.950.528.728,80 درهم:

  • 19833 مستفيدا من الضحايا أو ذوي الحقوق تم تعويضهم من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة أو لجنة متابعة تنفيذ توصياتها، بمبلغ مالي إجمالي قدره 990.528.728,80 درهم؛
  • 7780 مستفيدا من الضحايا وذوي الحقوق تم تعويضهم من طرف هيئة التحكيم المستقلة للتعويض المحدثة سنة 1999، بمبلغ مالي إجمالي مقدر ب 960.000.000.00 درهم.

ماهي المساطر التي يسلكها المجلس من أجل تسليم هؤلاء الضحايا حقوقهم؟ وماهي المشاكل التي واجهت المجلس أثناء العمل على الملفات؟

يتبع المجلس المسطرة التي تعتمد على معايير ومقاييس حددتها هيئة الإنصاف والمصالحة، سواء فيما يخص الاختفاء القسري أو الاعتقال التعسفي أو الاغتراب الاضطراري. وتتحدد المساطر حسب طبيعة الانتهاكات من جهة، وحسب وضعية الضحية هل هو متوفى أم على قيد الحياة، وهل الوفاة أثناء الانتهاك أم ناتجة عنه، من جهة أخرى.

ففي حالة وجود الضحية على قيد الحياة فالمسطرة واضحة وتطبق عليه معايير ومقاييس محددة من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة، وفي حالة وفاة الضحية هناك مسطرة كذلك تتبع ما بين ذوي الحقوق مع تحديد حالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي.

وبالنسبة لتنفيذ مقررات هيئة الإنصاف والمصالحة أو لجنة تفعيل التوصيات، اعتمدت في صرف المبالغ مسطرة تحويل المبالغ المالية من طرف الحكومة إلى إدارة البريد إعمالا لمبدأ القرب، وأصبح بإمكان المعنيين تسلم مستحقاتهم من أي وكالة بريدية قريبة منهم، وتسليم المقررات التحكيمية يتم إما بشكل مباشر من إدارة المجلس أو عن طريق البريد بالنسبة للحالات التي لا يمكنها الانتقال من أجل التسلم المباشر.

ماهي الأسباب التي جعلت المجلس يتأخر في تنفيذ التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة، بالرغم من أن تكليف الملك محمد السادس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، المجلس الوطني لحقوق الإنسان حاليا، كان بتاريخ 6 يناير 2006؟ هل هذا التأخير يتعلق بأسباب سياسية؟

ترجع أسباب التأخر الحاصل في تفعيل بعض توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بجبر الاضرار الفردية، لصعوبات تقنية مرتبطة بالضحايا أنفسهم حيث إن عددا منهم لم يجهزوا ملفاتهم الناقصة الوثائق، ومن جهة ثانية لعدم توفر الاعتمادات المالية التي ينبغي رصدها من أجل تنفيذ المقررات.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *