9:52 - 9 أغسطس 2019

بوليف يتنكر لمستثمر مغربي ويتسبب له في خسارة 6 ملايير سنتيم

برلمان.كوم-أنوار دحني

رغم أزمة النقل البحري بين إسبانيا والمغرب، والتي تشتكي منها الجالية المغربية المقيمة بالمهجر خلال كل موسم صيفي، رفضت وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء منح الترخيص لمستثمر مغربي باستغلال خطوط بحرية بين ميناء طنجة المتوسط وميناء الجزيرة الخضراء بإسبانيا.

وأوضحت مصادر خاصة، أن المستثمر المغربي اقتنى باخرة مملوكة لشركة《كوماناف》بمبلغ 900 مليون سنتيم عن طريق المزاد العلني، حيث أسس شركة متخصصة للنقل البحري، وعقد عدة لقاءات مع عبد القادر اعمارة الوزير الوصي على القطاع، ونجيب بوليف كاتب الدولة المكلف بقطاع النقل، وبدأ الشروع في إعداد الوثائق المطلوبة من طرف الوزارة، للحصول على ترخيص، كما قام بنقل الباخرة إلى أحد الموانئ الإيطالية من أجل إصلاحها وتجهيزها بأحدث التجهيزات، كلفته مبلغا ماليا يقارب 6 ملايير سنتيم.

وأضاف نفس المصدر، أن هذا المستثمر أصيب بالصدمة، بعدما تنكر له بوليف، الذي وعده سابقا بتسهيل الإجراءات الإدارية للحصول على رخصة استغلال الباخرة بين ميناء طنجة المتوسط وميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، قبل أن يفاجئه بضرورة انتظار إطلاق طلب عروض، والمشاركة فيه، وأخبره بأن الوزارة تنكب على إعداد دفتر للتحملات خاص بالنقل البحري، وهو ما زاد من معاناة هذا المستثمر، الذي أصبح مطالبا بأداء مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عن الباخرة من طرف السلطات الإيطالية التي قررت حجزها وتهديده ببيعها بالمزاد العلني، لأداء مستحقات الشركات التي قامت بإصلاحها وتجهيزها.

وكشف المصدر ذاته، أن ستة عمال مغاربة كانوا على متن الباخرة داخل أحد الموانئ الإيطالية، يحتجون على وضعيتهم الحالية مطالبين بأداء تعويض مالي يقارب 300 مليون سنتيم لمغادرة الباخرة. وأمام هذا الوضع، خضع المستثمر المغربي لضغوطات شركات إيطالية فرضت عليه تفويت أسهم بالشركة المالكة للباخرة بنسبة %75 من رأسمالها، وذلك مقابل الديون المتراكمة عليه، فيما أصبح صاحب الباخرة لا يملك سوى %25 فقط.

ولتبرير موقفه المتعلق برفض منح الترخيص لهذه الباخرة، كتب بوليف تدوينة على صفحته بـ”الفيسبوك”، أكد من خلالها أن “الاستثمار في قطاع النقل البحري يتطلب احترافية عالية ورصيدا مهنيا معتبرا، وكذلك رأسمالا كافيا لمجاراة المنافسين والحفاظ على مردودية كافية للاستمرار”، مشيرا إلى أن الوزارة أطلقت عدة طلبات إبداء الاهتمام، لكن “لم نجد بعد من تتوفر فيه هذه المواصفات…”، موجها اتهامات لهذا المستثمر بترويج مغالطات منذ سنتين، وبأن “صاحب هذا الاستثمار يريد ترخيصا من الوزارة ليستعمله كورقة رأسمال ليخرج باخرته المشتراة بالمزاد العلني، والتي لم يتم أداء أجور مستخدميها لحد الآن”، كما هاجم برلمانيين أثاروا هذا الملف تحت قبة البرلمان، وقال: “جوابي واضح وصريح، هكذا أنا دائما، لا صداقات ولا علاقات عندما يتعلق الأمر بالصفقات العمومية ومصالح الدولة”.

وأكد أحد البرلمانيين المعنيين، أن البرلماني من واجبه إثارة الانتباه للعراقيل التي تعترض ملفات الاستثمار، خاصة تلك التي تهم قطاعات استراتيجية وحساسة، وكأنه بذلك “يريد أن يفرض وصايته على مهام ممثلي الأمة”، وأضاف “علما أن المشرع أوكل لهم اختصاص مراقبة ومساءلة الجهاز الحكومي”، ودعى بوليف إلى العودة بذاكرته قليلا للوراء، عندما كان يمارس المعارضة، حيث كان يتدخل في كل القضايا، ويطرح كل الملفات، ويراسل جميع المسؤولين عن كل الملفات التي يريد، متسائلا “فبأي حق يمنع على الآخرين ما كان يبيحه لنفسه؟”.

وزاد المصدر ذاته، أن نجيب بوليف الذي يدعي أنه رفض الترخيص لهذا المستثمر المغربي باستغلال أحد الخطوط البحرية الرابطة بين موانئ شمال المملكة وجنوب إسبانيا، بعدما عمد هذا الأخير إلى اقتناء باخرة “الريف” من شركة كوماريت بعد إفلاسها، هو نفسه الذي سارع إلى السماح لشركة أخرى باستغلال نفس الباخرة ضمن أسطولها البحري بعد أن قامت بتوقيع عقد كراء مع تفعيل خيار شراء الباخرة مع المستثمر الذي كان ضحية المنع الغير مفهوم من طرف بعض الجهات.

ويطالب عدد من البرلمانيين من بوليف، “الذي يؤكد حرصه على تطبيق دفتر التحملات، وأنه لا يحابي أحدا”، أن يكشف للرأي العام “كيف حصلت شركة تحمل علما أجنبيا على ترخيص، ويديرها مغربي كان قد غادر شركة منافسة في ظروف غامضة”، رغم أنها لم تلتزم ببنود دفتر التحملات، وصدرت في حقها عدة قرارات من طرف السلطات بالموانئ الإسبانية، بعد أن سجلت عيوبا تقنية خطيرة من شأنها أن تهدد سلامة الركاب، كان أخطرها ضبط إحدى بواخر هاته الشركة تسير بمحرك واحد، ورغم ذلك تتوفر على ترخيص بالإبحار، علما أن الوزير السابق، عزيز رباح، كان قد رفض الترخيص لهاته الشركة، لكنها حصلت عليه في عهد الحكومة الحالية أمام استغراب الفاعلين في قطاع الملاحة التجارية.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *