استمعوا لبرلمان راديو

7:02 - 9 ديسمبر 2015

عادات وطقوس المغاربة قديما لطلب “الغيث” أبرزها طقس “تاغنجا”

برلمان.كوم

منذ عهود موغلة في القـِدم عرفت مجتمعات العالم كلها تقريباً طقوساً للاستسقاء، وذلك حين يشح المطر وتهدد المزروعات بالجفاف، فتقام المراسيم المتنوعة للتضرع الى السماء طلبا للغيث.

فقد كان الفراعنة ومنذ سنة 3200 قبل الميلاد، يقدمون للنيل أجمل عرائسهن العذراوات من اجل جلب المطر وبالتالي فيض النيل بالمياه والخيرات، فكانوا يزينون العرائس ويجملوهن ويوهمونهن بحفل زفاف حقيقي، لينتهي بهن المطاف في قعر النيل قربانا للآلهة كي تجعلها سنة خير ومطر.

maxresdefault

أما بالنسبة لشعوب المايا فكانوا أكثر قسوة، حيث تتشكل قرابينهم من الأطفال، إذ يذبح هؤلاء على باب معبد الالهة “تشاك” إله المياه، الذي تقدم له فقط الأرواح النقية والمطهرة من الخطايا، كي ترضى وتشملهم بنعمة المطر.

وحتى الجزيرة العربية شهدت قبل الإسلام عاداتها الخاصة، المتمثلة في ذبح الطيور وتلطيخ الأبواب بدمائها، إلى جانب تقديم الأضاحي من إبل وما شاكلها تقربا للإله “قزح” إله الرعد والبرق، كي ينعم عليهم بالأمطار.

Allat-on-Camel

أما المغاربة، فمن الطقوس التي كانوا يلجؤون إليها لطلب الغيت، جمع ما يستهلك بشكل يومي وغالبا “الطحين” من آهالي القبيلة، والتوجه إلى ضريح الولي الصالح الذي يرقد جنب القبيلة، حيث يتكفل النساء بطهي ما تم جمعه، فيما الرجال والأطفال يفترشون الحصير ويتداولون في مشكلة إنحباس الأمطار وآثارها على حياتهم اليومية.

وبعد قضاء اليوم كله في الضريح وتناول ما تم طهيه من المواد المحصلة، يعودون مع مغرب الشمس وهم يطوفون ببقرة “صفراء اللون”  يميل لونها إلى “الحمرة”، حيث يتم إختيارها بعناية من أحد ساكنة القبيلة، وحناجرهم تتغنى بأهازيج لا زالت محفوظة إلى اليوم “تاغنجا تاغنجا يا ربي تصب الشتا”، و”السبولة عطشانة غيتها يا مولانا..”، “غنجة ، غنجة حلّت راسها يا ربي تبلّ خراصها” …. ولا يتوقفون حتى تتبول البقرة الصفراء، وهي علامة من علامات إقتراب نزول المطر في ذهن أهل القرية.

وتعني كلمة “تاغنجا” التي يتم التغني بها إسم لعروس خرافية على شكل خيال المآتى أو فزاعة، وهي كلمة أمازيغية معناها المغرف المصنوع من الخشب، كانت تلف بقطع من الثوب حتى تصبح على شكل مجسم عروس وتربط بقصبة لتكون طويلة، وتحمل من طرف طفل صغير يتجمهر حوله بنات وأولاد الحي ، ليجولوا أزقة و شوارع الأحياء الشعبية مبتهجين بهذه المناسبة التي توارثتها الأجيال منشدين تلك الأرجوزة.
_154998_3gg
وإستمرت هذه الطقوس التي يعود زمنها إلى عصور غابرة، على الرغم من أن الإسلام أبطل عادات الجاهلية في الاستسقاء وجعل الدعاء والتضرع الى الله الوسيلة الوحيدة لاستنزال المطر.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *