تعنيف وقمع المتظاهرين ضد ماكرون في فرنسا.. أين المنظمات الحقوقية والبرلمان الأوروبي؟ – برلمان.كوم

استمعوا لبرلمان راديو

15:03 - 8 مارس 2023

تعنيف وقمع المتظاهرين ضد ماكرون في فرنسا.. أين المنظمات الحقوقية والبرلمان الأوروبي؟

برلمان.كوم - خالد أنبيري

تصر الأقدار والصدف على أن تكشف حقيقة مجموعة من المنظمات التي تدعي اشتغالها في مجال حقوق والإنسان، وبعض المؤسسات التي تسعى لممارسة الوصاية على دول بعينها ومحاولة التدخل في شؤونها والمس بسيادتها، وأن تكشف أيضا نفاق وتناقضات هاته المنظمات والمؤسسات في تعاملها مع الأحداث التي تقع في العالم وفي دول مختلفة. وهنا نتحدث عن منظمات العفو الدولية “أمنستي” و”هيومن رايتس ووتش” والبرلمان الأوروبي وصمتهم عما وقع ويقع من اعتداءات همجية في فرنسا على المتظاهرين ضد ماكرون وحكومته، في محاولة من النظام الفرنسي لنزع حق التظاهر والاحتجاج من الفرنسيين، وهو حق مشروع تكفله القوانين والمواثيق الدولية لهم.

لقد تابعنا أمس مرة أخرى كيف تعاملت الشرطة الفرنسية بوحشية مع المواطنين الفرنسيين الذين خرجو للشوارع بمئات الآلاف في جل مدن البلاد، احتجاجا على خطة الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته بشأن التقاعد، وكيف أن الأمن الفرنسي عنّف ونكّل بالعديد من المتظاهرين السلمين، بل لجأ لاستعمال الهروات والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، من أجل تفريق المسيرات وإجبار المحتجين على التوقف عن التظاهر وعن عدم التعبير عن موقفهم من سباسة ماكرون بخصوص التقاعد.

ولعّل القدر مصر على أن يظهر للعالم نفاق فرنسا والمنظمات والمؤسسات التي تشتغل لصالحها في حملاتها على المغرب في الأونة الأخيرة، والجميع تابع كيف جنّد ماكرون خلال الشهر المنصرم مستشاره السابق ورئيس حزبه حاليا، ستيفان سيجورنيه لحشد الدعم داخل أروقة البرلمان الأوروبي لاستصدار قرارات تدين المغرب في مجال حقوق الإنسان وفي قضية بيغاسوس، للضغط عليه وإجباره على الخضوع لفرنسا.

ففرنسا التي تتهم المغرب عبر البرلمان الأوروبي بعدم احترام حقوق الإنسان وتجند منظمات مثل أمنستي وفوربيدن ستوريز وهيومن ووتش رايتس لإصدار تقارير ضده في مجال حرية التعبير والصحافة، هي نفسها فرنسا التي تعتقل وتعنف بهمجية ووحشية مواطنين فرنسيين خرجوا للشارع للتظاهر والاحتجاج بطريقة سلمية ضد رئيس البلاد وحكومته، وهي نفسها التي تستقبل إرهابيين قتلوا ملايين الأبرياء في إفريقيا على قنواتها الإعلامية الرسمية.

ويبقى السؤال المطروح الآن وفي هذه الظرفية بالذات، هل تملك منظمة أمنستي الجرأة لإصدار بيان تدين فيه ما شهدته شوارع فرنسا أمس الثلاثاء من اعتداءات وحشية من الشرطة الفرنسية في حق المتظاهرين؟ وهل للنواب البرلمانيين الفرنسيين الجرأة على طرح هذا الموضوع في البرلمان الأوروبي لمناقشته وإصدار ولو قرار شفوي يدين هذه الممارسات والاعتداءات التي تعرض لها الفرنسيون على أيادي قوات الأمن؟ أم أن هاته المؤسسات لا تتمتع بالاستقلالية التي تمكنها من إصدار البيانات والتقارير في مثل هاته الملفات، خصوصا إذا تعلق الأمر بفرنسا ومخابراتها؟

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *