استمعوا لبرلمان راديو

21:01 - 6 يوليو 2015

تفاصيل 6 ساعات من محاكمة “لابسات الصايا” بإنزكان

أكادير-عبد الله أكناو

أسدلت المحكمة الابتدائية لإنزكان الستار على أولى جلسات محاكمة فتاتي إنزكان المتابعتين بتهمة الإخلال بالحياء العام بسبب ارتدائهما لباسا صيفيا عبارة عن تنورة وذلك بعد زهاء 6 ساعات من المرافعات المتتالية التي قدمتها هيئة الدفاع والنيابة العامة قبل أن تنطق هيئة الحكم بقرارها القاضي بالتأجيل.

وقفة تضامنية تزامنا مع الجلسة

نفذ العشرات من الحقوقيين والمؤازرين لقية ما بات يعرف إعلاميا بـ”فتاتي إنزكان”، صباح اليوم الاثنين، وقفة احتجاجية أمام بناية المحكمة الابتدائية لإنزكان وذلك تضامنا مع الفتاتين المتابعتين بتهمة الإخلال بالحياء العام. وتأتي الوقفة الاحتجاجية تزامنا مع أولى جلسات محاكمة الفتاتين بعدما اعتقلتهما المصالح الأمنية وقدمتهما في حالة اعتقال.

unnamed (17)

عرفت الوقفة الاحتجاجية رفع شعارات قوية تندد باعتقال الفتاتين بسبب لبساهما الصيفي واعتبرت الشعارات واللافتات الورقية المرفوعة أن متابعة الفتاتين هو مس خطير بالحريات الفردية للمواطنات والمواطنين. وكان أقوى شعار رفعه المحتجون، الذين حجوا إلى المحكمة بالعشرات، هو “الظلام يطلع برا.. أكادير بلادي حرة” والذي ادان عبره المحتجون ممارسات بعض الأفراد ومحاولتهم الحلول مكان القوانين.

مؤازرة واسعة

بلغ عدد المحامين الذين حضورا لمؤازرة الفتاتين أكثر من 40 محاميا حيث كان لافتا للانتباه أن تشهد الوقفة التضامنية مع “فتاتي إنزكان” حضورا جماهيريا واسعا بالموازاة مع حضور مكثف لمحامي الدفاع الذين تقدموا بإناباتهم في الملف قادمين من مدن مختلفة والذين يتجاوز عددهم الـ 120.

الفتاتان بالصايا داخل القاعة

في تعبير منهما على ضرورة احترام الحريات الفردية للمواطنات والمواطنين والدفاع عنها لم تجد فتاتا إنزكان بدا من الحضور إلى أولى جلسات المحاكمة بلباس صيفي شيبه ذلك الذي اعتقلتا من أجله فدخلتا القاعة وسط مؤازرة كبيرة وهما ترتديان تنورتين وقميصين صيفيين في رسالة معبرة منهما إلى أن هذا اللباس يمكن أن تدخل به أيضا إلى المحكمة وليس إلى السوق مبددتان بذلك مخاوف المتعاطفين معهما بالتخلف عن حضور أطوار الجلسة.

النيابة العامة تعترف بالخطأ

اعترف ممثل النيابة العامة خلال جلسة محاكمة “فتاتي إنزكان” بوقوع خطأ في تكييف تهمة المتابعة في حق الفتاتين حيث تبنى في هذا السياق كل ملتمسات الدفاع المطالبة بإسقاط المتابعة في حقهما وهو ما يعتبر إشارة ضمنيا إلى سير القضية في اتجاه الحكم ببراءة الفتاتين.

unnamed (16)

وقال ممثل النيابة العامة “حتا حنا عندنا بناتنا ومانبغيوش ايتعرضو لمكروه” مشيرا إلى أن المغرب قطع أشواطا كبيرة من أجل تكريس حقوق الإنسان والحريات الفردية ولا يمكن بأي حال من الأحوال قبول التراجع عنها.

الوديع والرويسي في مقدمة المحتجين

لم يدع صلاح الوديع وخديجة الرويسي الفرصة تمر دون أن يسجلا حضورهما إلى جانب كل من فوزية العسولي وحسن نشيط الذين حضروا الوقفة التضامنية وتابعوا أطوار جلسة المحاكمة إلى جانب حشود من الحقوقيين والسياسيين وجمعيات نسائية وحقوقية وطنية ومحلية على رأسها الرابطة المغربية للمواطنة و حقوق الإنسان و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالإضافة إلى مجموعة من الطلبة والمواطنين .

“فرّاشة” في وقفة مضادة

استغل عدد من الباعة المتجولين بسوق الثلاثاء بإنزكان الفرصة لتنفيذ “وقفة احتجاجية مضادة” لتلك المؤازرة لفتاتي إنزكان وذلك في شكل تضامني منهم مع زملائهم من الباعة المتجولين اللذين يواجهان تهمة التحرش بـ”فتاتي إنزكان” كما رفعوا شعارات منددة بالباس الذي ترتديه الفتاتان اللتين نالتا نصيبهما من الأوصاف المهينة من طرف “المحتجين”.

انتكاسة حقوقية

أجمع مختلف المحامين الذين شكلوا هيئة الدفاع عن الفتاتين على أن ما حدث يعد سابقة وانتكاسة حقوقية في مجال الدفاع عن الحريات الفردية للمواطنين والمواطنات حيث أوضح المحامي عبد الرحيم الجامعي أن البعض من تجار الدين والأخلاق أضحوا يمارسون كل السلطات متجاوزين اختصاصات إمارة المؤمنين ويحاصرون الناس في الأماكن العامة متجاوزين اختصاصات الأمن والقضاء.

unnamed (13)

من جانبه قال الحسين بكار السباعي إن ما وقع للفتاتين هو بحق انتكاسة حقوقية ورجعة خطيرة لا يمكن قبولها “وقد تقدمنا بشكاية في هذا الصدد إلى وكيل الملك”. وهو نفس الطرح الذي ذهبت فيه المحامية خديجة الروكاني التي تساءلت عما إذا كنا نعيش في دولة فيها الطبقية حتى في الحريات الفردية حيث يتم صون حريات أشخاص دون غيرهم بل وأحيانا يمنع الاقتراب من أماكن تواجدهم ام في دولة يتم فيها الإجهاز على أبسط الحقوق.

تنديد حقوقي

موازاة مع استمرار جلسة المحاكمة لم يدع عدد من الحقوقيين الفرصة تمر دون أن تصدح حناجرهم تنديدا بما أسموه الظلام رافعين شعارات “الظلام يطلع برا.. أكادير بلادي حرة” “يا نساء يا رجال باراكا من الميوعة” وغيرها من الشعارات التي أدانت “الهجمة الشرسة على الحريات الفردية”.

محاكمة ضباط الشرطة القضائية

تحولت مرافعة المحامي عبد الرحيم الجامعي، في شقها الختامي، إلى محاكمة لضباط الشرطة القضائية الذين حرروا محاضرؤ الاستماع إلى الفتاتين حيث وصف ما جاء فيها بالعهارة والبذاءة التي لم تكتف الضابطة القضائية باستعمالها شفويا بل بكتابتها في محاضر الاستماع إليهما وذلك بعدما نقلت الفتاتان بأنهما وقعتا على المحضر المنجز لهما على أيدي الأمنيين دون أن يُسمح لهما بقراءته، لتكتشفا بعد ذلك أنه يتضمن عبارة: “أؤكد لكم أنني أرتدي لباسًا ضيقًا وتفاصيل جسمي واضحة، كما أن فخذاي عاريين إضافة إلى جزء من صدري.. وأوكد لكم أن اللباس الذي كنت أرتديه أثار انتباه جميع المارة نظرًا لقصره وضيقه، وأؤكد لكم أن الغرض من لبسه هو إظهار مفاتن جسمي واستمالة الرجال” فضلا على تعرضهما لسوء المعاملة أثناء فترة الاحتفاظ بهما تحت تدبير الحراسة النظرية، إثر توقيفهما من طرف مصالح الأمن بإنزكان، بأمر من النيابة العامة المختصة، من أجل الإخلال العلني بالحياء.

ولاية الأمن تنفي

نفت ولاية أمن أكادير هذه التصريحات وأكدت، حسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، أن “البحث الذي باشرته المصالح الإدارية المختصة أوضح أن تدخل عناصر الشرطة بالمنطقة الإقليمية للأمن بإنزكان كان حاسما في هذه القضية حيث حال دون تسجيل أي مساس بالأمن والنظام العامين أو حدوث أفعال عنف بسبب كثرة المواطنين الذين احتشدوا بمكان التدخل وهو ما مكن من ضمان الحماية الجسدية للفتاتين”.

وأضاف البلاغ أن الإجراءات المسطرية التي باشرتها مصالح الأمن الوطني، من انتقالات ومعاينات واستماعات، تمت في إطار القانون وتحت مراقبة النيابة العامة المشرفة على البحث.

وبخصوص مزاعم العنف اللفظي، المنسوبة للمعنيتين بالأمر، أكد البلاغ أنه “لم يثبت من خلال البحث المنجز في القضية تسجيل استعمال عناصر الأمن لأية عبارات تحقيرية أو حاطة بالكرامة في حقهما، بل تم الاكتفاء بتسجيل تصريحاتهما في محاضر قانونية وتقديمهما أمام النيابة العامة المختصة”.

تجار يحتجون درء للتهم

رفض عدد من تجار سوق الثلاثاء بإنزكان إقحامهم في قضية “فتاتي إنزكان” وتوجيه أصابع الاتهام إليهم بالتورط في إثارة ضجة حول اللباس الصيفي الذي كان ترتديه الفتاتان.

وقال أحد التجار في كلمة له خلال الوقفة التضامنية التي نفذت، صباح اليوم الاثنين، أمام بناية محكمة إنزكان تزامنا وأولى جلسات محاكمة الفتاتين إن “التجار يرفضون تشويه سمعتهم ولا يزايد علينا أحد” وأضاف قائلا “حشومة وعيب وعار تشويه سمعة المدينة.. جميع النساء يرتادون السوق دون أن يمسهم مكروه أو اعتداء”.

وقد شهدت الوقفة التضامنية ذاتها حضور عدد من تجار سوق الثلاثاء، المنتسبين إلى جمعية الوحدة والتضامن لتجار السوق وجمعية النجاح بالجرف، كما رفع التجار لافتة كتب عليها “تجار وحرفيو سوق الثلاثاء ينادون بالمحافظة على الحياء العام، ويتبرؤون من أي صلة بواقعة فتاتي إنزكان” كما رفعوا شعارات من قبيل “شكون الشعب .. المغرب أرضي..، “سياحة جنسية.. أولاد الشعب الضحية” “المساواة الفعلية حرية كرامة عدالة اجتماعية..”

إسدال الستار في انتظار الحكم

لم يكن أغلب المتتبعين يتصور أن تستمر أولى جلسات محاكمة الفتاتين كل هذه المدة في ظل عدم تعود محكمة إنزكان وقاعاتها الضيقة على مثل هذه القضايا، فبعد 6 ساعات أجلت هيئة الحكم النطق بالحكم في قضية “فتاتي إنزكان” المتابعتين بتهمة الإخلال بالحياء العام ولذ على خلفية لباسهما الصيفي وذلك إلى غاية الـ 13 من  الشهر الجاري.

وجاء تأجيل جلسة النطق بالحكم بعد 6 ساعات من المرافعات المتتالية لهيئة الدفاع المكونة من حوالي 20 محاميا حضروا الجلسة، هذا في الوقت الذي وضع أكثر من 200 محامي من مل أقاليم المملكة إناباتهم للدفاع عن الفتاتين المتابعتين بالمنسوب إليهما.

وشكلت بذلك جلسة محاكمة “فتاتي الصايا” إحدى أطول المحاكمات في تاريخ المحكمة الابتدائية لإنزكان التي لم تستطع قاعتها استيعاب الحشود الغفيرة التي حضرت لمتابعة المحاكمة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
  • الحسين رد

    بسم الله الرحمان الرحيم .اقول وبالله التوفيق نحن مسلمون وفي بلاد الاسلام لا نقبل ولانرضى لمسلم ولامسلمة ان يقع في مثل هذه التهمة ولاكن ارجع الى فتاتين اللواتي لبسن اللباس يخلو من الحيا ان ديننا الحنيف يحرم التبرج اللهسبحانه يقول في كتابه العزيز ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى هناك احاديث كثيرة وايات قرآنية تدل على ذالك وتحرم التبرج ولاكن للاسف الشديد خرج علينا بعض المفسدين والمفسدات لا يريدون اصلاح الامة يريدون افساد ابناء وبنات المسلمين بدعوى حقوق المرأة والحرية الشخصية