16:00 - 23 سبتمبر 2018

مجلس بركة يعدد نواقص النمو الاقتصادي ويكشف توتر المناخ الاجتماعي

برلمان.كوم-فاطمة خالدي

رصد تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي اليوم الأحد 23 شتنبر الجاري، الوضعيـة الاقتصادية والاجتماعية والبيئيـة للمغرب خلال سنة 2017، مقدما بذلك جـردا وتحليلا لأهم الأحداث الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها المملكة.

وأبرز ملخص للتقرير اطلع عليه “برلمان.كوم“، أن السنة التي ودعناها تميـزت بتأخـر مسلسـل تشـكيل الحكومـة، والمصادقـة المتأخـرة علـى قانـون الماليـة، فضـلا عـن توتـر المنـاخ الاجتماعـي الـذي تجلـى فـي المظاهـرات التـي عرفتهـا بعـض المناطـق مـن البـلاد.

وأورد ذات التقرير أن النشاط اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﺧﻼل ﺳﻨﺔ 2017، شهد اﻧﺘﻌﺎﺷﺎ ﻣﻠﻤﻮسا، ﻏﻴﺮ أن هذا اﻟﺘﺤﺴــﻦ ﻳﻈﻞ ﻇﺮﻓﻴﺎ باﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ أن اﻻﻗﺘصاد اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻻﻳـﺰال ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ أوﺟﻪ اﻟﻘﺼﻮر اﻟﺒﻨيوية اﻟﺘــﻲ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻬﺎ.

وعرف اﻟﻨﺎﺗﺞ اﻟﺪاﺧﻠﻲ اﻟﺨﺎم على المستوى الوطني ارتفاعا ﻣﻦ 1.1 ﻓﻲ اﻟﻤﺎئة ﻓﻲ ﺳﻨﺔ 2016 إﻟﻰ 4.1 ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺋﺔ سنة 2017، وﻳﻌﺰى ﻫﺬا اﻟﺘﺤﺴﻦ، ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎص، إﻟﻰ اﻻﻧﻌﻜﺎس الإيجابي ﻟﻠﻤﻮسم اﻟﻔﻼﺣﻲ اﻟﺠﻴﺪ. وفق ما سجله التقرير.

وارﺗﻔﻌﺖ اﻟﻘﻴﻤﺔ اﻟﻤﻀﺎﻓﺔ اﻟﻔﻼﺣﻴﺔ ﺑﻨﺴﺒﺔ 15.4 ﻓـﻲ اﻟﻤﺎئة ﺳﻨﺔ 2017، بعدما ﻛﺎﻧﺖ ﻗـﺪ اﻧﺨﻔﻀﺖ بنسبة 13.7 ﻓـﻲ اﻟﻤﺎﺋﺔ ﻓـﻲ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﺎﺿﻴـﺔ. ﻓﻴﻤﺎ ﻇﻞ ﻧﻤﻮ اﻟﻘﻴﻤﺔ اﻟﻤﻀﺎﻓﺔ غير اﻟﻔﻼﺣﻴــﺔ ﻣﺘﻮاﺿﻌﺎ، رﻏﻢ ما سجله من ارﺗﻔﺎع، إذ اﻧﺘﻘﻞ من 2.2 ﻓـﻲ اﻟﻤﺎﺋﺔ إﻟﻰ 2.7 ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺋﺔ ﻣـﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﻨﺘﻲ 2016 و2017.

وﻓﻘﺪت دﻳﻨﺎﻣﻴــﺔ اﻻﻗﺘﺼــﺎد اﻟﻮﻃﻨــﻲ، ﺧﻼل اﻟﺴــﻨﻮات اﻟﺴﺒﻊ الأخيرة زﺧﻤﻬــﺎ، ﻋﻠﻰ اﻋﺘﺒﺎر أﻧﻬﺎ ﻟـﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى ﻣﺮﺗﻔﻊ ﻣـﻦ اﻟﻨﻤـﻮ، وهي وضعية تطرح، حسب التقرير، ﺟﻤﻠﺔ ﻣـﻦ اﻟﺘﺴﺎؤﻻت ﺑﺨﺼـﻮص ﻧﻤـﻮذج اﻟﻨﻤـﻮ اﻟﺤﺎﻟـﻲ اﻟﺬي ﻻﻳﺰال ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣــﻦ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣــﻦ أوجه اﻟﻘﺼــﻮر اﻟﺘــﻲ ﺗﻌﻴــﻖ ﻗﺪرﺗﻪ ﻋـﻰ ﺧﻠﻖ اﻟﺜﺮوة.

وﻣــﻦ ﺑﻴــﻦ أﺳــﺒﺎب ﻫــﺬا اﻟﻌﺠــﺰ، وفق التقرير، اﻻزدواﺟﻴﺔ اﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻄﺒﻊ اﻻﻗﺘﺼـﺎد اﻟﻮﻃﻨـﻲ واﻟﺘﻲ ﺗﺘـجاور ﻓــﻲ إﻃﺎرﻫﺎ ﺑﻌــﺾ اﻟﻔــﺮوع اﻟﻌﺼﺮﻳــﺔ اﻟﻤﺘﺴـﻤﺔ ﺑﺎﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴـﺔ واﻟﻤﻨﺪﻣﺠــﺔ ﻓــﻲ ﺳﻼﺳــﻞ اﻟﻘﻴﻤــﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴـﺔ ﻣــﻦ ﺟﻬﺔ، وﻓﺮوع ذات ﻗﻴﻤﺔ ﻣﻀﺎﻓﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ، وﻛــﺬا أﻧﺸﻄﺔ اﻻﻗﺘﺼـاد ﻏﻴــﺮ اﻟﻤﻨﻈﻢ ﻣــﻦ ﺟﻬـﺔ أﺧﺮى.

وتتجلى ﻣﺤﺪودﻳــﺔ ﻧﻤــﻮذج اﻟﻨﻤــﻮ اﻟﺤﺎﻟــﻲ، أﻳﻀــﺎ ﻋﻠــﻰ ﻣﺴــﺘﻮى اﻻﺳــﺘﺜﻤﺎر، واﻟــﺬي يتسم ﺑﻀﻌــﻒ اﻟﻔﻌﺎﻟﻴــﺔ رﻏـﻢ اﺳـﺘﻤﺮار ﺗﺴـﺠﻴﻠﻪ ﻟﻤﺴـﺘﻮﻳﺎت ﻣﺮﺗﻔﻌـﺔ، وﻫـﻮ وﺿـﻊ ﻳﻘﺘﻀـﻲ، حسب التقرير، ﺿـﺮورة اﻻﻧﻜﺒـﺎب ﻋﻠـﻰ اﻟﻨﻬـﻮض ﺑﺎﻻﺳـﺘﺜﻤﺎر ﻓـﻲ ﻗﻄﺎﻋـﺎت ذات ﻗﻴﻤـﺔ ﻣﻀﺎﻓـﺔ أﻋﻠـﻰ، وﺗﻠـﻚ اﻟﺘـﻲ ﻟﻬـﺎ ﻗـﺪرة أﻛﺒـﺮ ﻋﻠـﻰ ﺗﻮﻟﻴـﺪ اﻵﺛـﺎر اﻟﺘﺒﻌﻴـﺔ ﻏﻴـﺮ اﻟﻤﺒﺎﺷـﺮة ﻋﻠـﻰ ﻣﺴـﺘﻮى ﺑﺎﻗـﻲ ﻓـﺮوع اﻻﻗﺘﺼـﺎد اﻟﻮﻃﻨـﻲ.

وفيما يتعلق باﻟﻤﺒــﺎدﻻت اﻟﺨﺎرﺟﻴــﺔ، أورد التقرير أن ســﻨﺔ 2017 اتسمت ﺑﺎرﺗﻔــﺎع ﻋــﺎم ﻓــﻲ ﺣﺠــﻢ اﻟﺼــﺎدرات، ﻣــﻊ ﺗﻔﺎﻗــﻢ ﻃﻔﻴـﻒ ﻟﻠﻌﺠﺰ اﻟﺘﺠﺎري (188.8 ﻣﻠﻴــﺎر درﻫــﻢ). مشددا علـﻰ ﺿـﺮورة ﺗﺴـﺮﻳﻊ ﺟﻬـﻮد ﺗﻨﻮﻳـﻊ وﺟﻬـﺎت اﻟﺼـﺎدرات اﻟﻤﻐﺮﺑﻴـﺔ، ﻋﺒـﺮ اﺳـﺘﻬﺪاف ﺷـﺮﻛﺎء أﻛﺜـﺮ دﻳﻨﺎﻣﻴــﺔ وﻳﺘﻮﻓــﺮون ﻓــﻲ اﻟﻮﻗــﺖ ﻧﻔﺴــﻪ ﻋﻠــﻰ أﺳــﻮاق ذات ﺟﺎذﺑﻴــﺔ ﻣﻬﻤــﺔ ﻣــﻦ ﺣﻴــﺚ ﺣﺠﻤﻬــﺎ.

وبخصوص ﺎﻟﻤﺒـﺎدﻻت اﻟﺘﺠﺎرﻳـﺔ ﺑﻴـﻦ اﻟﻤﻐـﺮب وﺑﻠـﺪان إﻓﺮﻳﻘﻴـﺎ ﺟﻨــﻮب اﻟﺼﺤـﺮاء، سجل المجلس أن ﺣﺼـﺔ ﻫـﺬه اﻟﺒﻠــﺪان ﻣــﻦ ﻣﺠﻤــﻮع اﻟﻤﺒــﺎدﻻت اﻟﺘﺠﺎرﻳــﺔ ﻟﻠﻤﻤﻠﻜــﺔ ﻻﺗﺰال ﺿﻌﻴﻔــﺔ، ﻏﻴــﺮ أﻧﻬــﺎ ﺗﺘﺨــﺬ ﻣﻨﺤــﻰ ﺗﺼﺎﻋﺪﻳﺎ ﺑﻮﺗﻴـﺮة ﺷـﺒﻪ ﻣﺘﻮاﺻﻠـﺔ ﻣﻨـﺬ ﺳـﻨﺔ 2013، ﻟﺘﺒﻠـﻎ 3 ﻓـﻲ اﻟﻤﺎﺋـﺔ ﺳـﻨﺔ 2017.

وداعا التقرير في هذا الإطار إلى ﻣﻀﺎﻋﻔــﺔ اﻟﺠﻬــﻮد ﺑﻐﻴــﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴــﺺ اﻟﻤﺘﺒــﺎدل ﻟﻠﺤﻮاﺟﺰ اﻟﺠﻤﺮﻛﻴــﺔ ﺑﻴــﻦ اﻟﻤﻐــﺮب وﺑﻠــﺪان إﻓﺮﻳﻘﻴــﺎ ﺟﻨــﻮب اﻟﺼﺤــﺮاء، وﺗﻌﺰﻳــﺰ اﻟﺘﺮاﺑـﻂ اﻟﻠﻮﺟﻴﺴــﺘﻴﻜﻲ ﺑﻴــﻦ اﻟﻤﻐــﺮب واﻟﺸــﺮﻛﺎء اﻷﻓﺎرﻗــﺔ.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *