16:13 - 9 أكتوبر 2019

تكتم رئيس الحكومة عن مفاوضات التعديل هل هو ضعف في التواصل أم خوف من الفشل ؟!!

برلمان.كوم-أنوار دحني

“الأمر مستعجل لكن لا علم لي بالتفاصيل…”، كان هذا جواب أحد وزراء حكومة العثماني خلال سؤال صحفي وجه إليه بخصوص التعديل الحكومي. بهذه الاستراتيجية نجحت رئاسة الحكومة، بقيادة سعد الدين العثماني وقادة أغلبيتها في إخفاء الكثير من التفاصيل التي رافقت المشاورات السياسية المفضية للتعديل الحكومي الموسع، الذي طالب به الملك محمد السادس في خطاب العرش. فبعد انتهاء الجولة الأولى والثانية من المفاوضات بين العثماني وقادة أحزاب الأغلبية الحكومية حول التعديل، غابت المعلومة وكثر الكلام وانتشرت الإشاعة وتضاربت الآراء في هذا الشأن، حيث عين وزراء وأسقط آخرون فتاه المواطن المغربي.

والغريب في أمر التعديل الحكومي هو الصمت المريب لرئيس الحكومة وزعماء الأحزاب، وغياب التواصل المؤسساتي، رغم أنها قامت بالمصادقة على قانون حق الوصول إلى المعلومة، مما فتح باب الإشاعات والتأويلات، وهناك من فسر الأمر على أن العثماني ضعيف في التواصل، فيما فسر آخرون أن رئيس الحكومة متخوف من الترسبات التي قد تفشل مشاوراته.

برلمان.كوم” سعيا منه لفهم طبيعة هذا الصمت الذي ينهجه رئيس الحكومة بخصوص التعديل الجديد، اتصل بالمحلل السياسي رشيد لزرق، الذي قال “إن سبب حجب رئيس الحكومة للمعلومة بخصوص التعديل الحكومي الحالي هو استحضار لتجربة رئيس الحكومة السابق عبد بن كيران في إفشاء أسرار التعديلات الحكومية، الشيء الذي تسبب له في “بلوكاج” تلاه إعفاء، وهو ما يفسر وجود تخوفات وفي نفس الوقت ضعف رئيس الحكومة في التواصل”.

وأضاف لزرق، أن هذه الطريقة المتطرفة التي نهجها العثماني تحيل إلى شيء واحد هو تخوفه من الفشل في تدبير المرحلة، فيما كان من الضروري أن يطلع الرأي العام عن تفاصيل المفاوضات كحق دستوري، أو كان عليه على الأقل أن يشرح ويحدد معايير الكفاءات المطلوبة ويوضح للشارع المغربي “مفهوم الكفاءة” الذي جاء في الخطاب الملكي.

وهنا يمكننا أن نقول، يضيف لزرق، إن العثماني هو نفسه لا يملك المعلومة، والرأي العام ينتظر تشكيلة الحكومة الجديدة والإدارة المغربية متوقفة والصفقات أيضا، مشيرا إلى أن هذا السكوت وهذا الصمت التواصلي يفسر أن العثماني والأحزاب المشكلة للحكومة خائفة عن المنظومة الحزبية، خاصة بعد بروز أطماع لتولي حقائب بعينها،  بالإضافة إلى تخوفهم من ظاهرة الحراك الحزبي، وهذه نقطة من بين أهم الأسباب التي دفعت العثماني لالتزام الصمت.

وأكد ذات المتحدث، أنه عندما تقل المعلومة تكثر الإشاعة، وبالتالي عندما نجد ناطقا رسميا باسم الحكومة لا يقوم بمهامه المخولة له في تنوير الرأي العام تنتشر الأقاويل، لأن الحكومة لم تصل بعد لتلك المأسسة التي  تجبر الناطق الرسمي للحكومة للتواصل مع الرأي العام.

وأكد لزرق أن “صمت العثماني وصمت الناطق الرسمي باسم الحكومة ساهم في انتشار الإشاعة وهو ما دفع الصحافة، التي تتهم دائما بـ”مناصرة الإشاعة” إلى البحث عن المعلومات من داخل مقرات الأحزاب المشكلة للحكومة، وهذا التراخي من العثماني ساهم في انتشار أخبار ومعلومات غير صحيحة”.

واستنكر الأستاذ الباحث في القانون الدستوري خرق الحكومة للدستور بخصوص الحق في الحصول على المعلومة المنصوص عليه في الفصل 27 باعتباره حق من الحقوق والحريات الأساسية التي نص عليها دستور 2011، مؤكدا على أن “الحكومات التي تحترم نفسها مطالبة بتوضيح المعايير التي ستتبعها في اختيار الكفاءات المكونة لها، مضيفا أنه لحد الآن رئيس الحكومة والناطق الرسمي للحكومة يلتزمان الصمت ويتهربان من الحديث في الموضوع، وهنا يتساءل الرأي العام هل رئيس الحكومة يعلم هو نفسه كيف ستكون تركيبة حكومته؟؟”.

يذكر أنه مع توالي الإشاعات برزت إشاعة توقف مشاورات التعديل الحكومي، مما اضطر العثماني إلى نفي وجود “بلوكاج”، مؤكدا أن “المشاورات التي أطلقها مع مكونات أغلبيته الحكومية تمضي بشكل طبيعي”، رافضا الكشف عن معلومات وتفاصيل حول مسار تشكيل حكومة الكفاءات التي ذكرها الملك في خطاب العرش الأخير.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *