18:58 - 18 يوليو 2019

توفيق بوعشرين وطلبات العفو الملكي

برلمان.كوم

أطلق أصدقاء توفيق بوعشرين، الذي تجري محاكمته استئنافيا بعد إدانته ابتدائيا ب 12 سنة سجنا نافذا من أجل تهم جنسية ثقيلة، مبادرة “طلب” عفو ملكي غريبة في شكلها وفي مضمونها. “الطلب” الذي تروجه زوجته وبعض أصدقائه لدى بعض الشخصيات المغربية قصد التوقيع عليه قبل تقديمه للديوان الملكي، لقي رفضا مبدئيا من طرف شخصيات وازنة بسبب عدم البت النهائي قضائيا في القضية أحيانا، وبسبب الأسلوب الذي صيغ به أحيانا أخرى، فيما تم توقيعه من طرف شخصيات أخرى قليلة جلها تنتمي للماضي مثل أمحمد الخليفة الذي لم يعد له دور حتى داخل حزب الاستقلال، والذي لقي صعوبات كبيرة في إقناع بعض اصدقائه بتوقيعه.

“طلب” العفو الذي يوقعه ويروج له الأصدقاء تمت صياغته على شكل مرافعة محامي تُبرئ توفيق بوعشرين و”تُشيْطن” الضحايا وتتهمهن بالتواطؤ مع أطراف في الدولة للإيقاع بموكلهم، وكأن ملك البلاد قاضي سيصدر حكمه في ملف بوعشرين بعد الاستماع لدفاعه.

هذا “الطلب” تم تسريبه للرأي العام ويُظهر بوعشرين دائما في دور البطل والمظلوم الذي لا يتوسل عفوا ملكيا عما اقترفت يداه بقدر ما يطالب الملك بإيقاف المحاكمة بالافراج عنه فورا دون قيد ولا شرط، ولتذهب الضحايا ومعاناتهم الى الجحيم.

إلى هنا والأمر قد يبدو عادي طالما تعود المغاربة على شطحات آل بوعشرين الذين لجؤوا الى كل الوسائل والحيل لتسييس الملف، واتهام أطراف في الدولة بالضلوع في مؤامرة لإسكات قلم مالك جريدة “أخباراليوم” وموقع اليوم24. لكن ما هو غير عادي، هو تقديم توفيق بوعشرين “حسّي مسّي” دون علم أصدقائه طلب عفو ملكي حقيقي، حسب مصادر “برلمان.كوم”. بالصيغة المعهودة في مثل هذه الحالات وبالتعبير الذي يليق بصاحب المقام العالي. فإذا حصل العفو، سيظن الرأي العام أنه أتى بناء على “الطلب\المرافعة” الذي تقدم به أصدقاؤه.

وإن لم يأت فتوفيق بوعشرين سيبقى بنظره البطل الذي لا يركع. إنه أسلوب “الضحكة فالوجه والتقلاز من تحت الجلابة”. لم يلجأ بوعشرين وأصدقاؤه الى طلبات العفو الملكي إلا بعد أن استنفذوا جميع الوسائل لبهدلة الدولة وقضائها ومؤسساتها داخل وخارج الوطن. فهذه “أمنيستي الدولية”، وهذه “يومن رايتس ووتش” مرورا بمحاولة الضغط على منظمة الامم المتحدة وطلب مساعدة الأمير مولاي هشام، والجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الانسان، وانتداب محامين أجانب مثل ديكسون الإنجليزي وراشيل الفرنسية، وجيش من المحامين المغاربة، دون نسيان نشر مقالات مؤدى عنها في صحف دولية. فمن أين يا ترى أتت كل هذه الأموال الباهظة، ومن أين أتت الأموال التي صُرفت خلال السفريات المتعددة لزوجة بوعشرين عبر العواصم العالمية، علما أنه لم نسمع يوما بجمع تبرعات ولا مساعدات لفائدة السجين.

نتمنى كل الخير لتوفيق بوعشرين ولعائلته، لكننا نعتقد أن الحل يمر عبر اعترافه بجرائمه، وطلب العفو من الضحايا أولا. هؤلاء عانين الأمرين من طرف بوعشرين أولا، ثم من طرف دفاعه وأصدقائه ثانيا. فمن سينصفهن إذن؟ إن الأسطوانة الجديدة التي يحاول أصدقاؤه ترويجها حول وجود جهة ما تطالب بوعشرين بالاعتراف بوجود علاقات جنسية رضائية مع المشتكيات مقابل الحصول على العفو، أسطوانة غير مجدية ولن يصدقها العقل. فإذا كانت بعض النساء أمثال حنان باكور قد اعترفت منذ البداية بعلاقة رضائية مع توفيق بوعشرين، فإن هناك صحفيات ومستخدمات أمثال أسماء الحلاوي ولحروري و وداد ملحاف وأخريات قررت عدم التنازل وعدم الرضوخ أمام مناورات وضغوطات دفاع وأصدقاء المتهم حتى تقول العدالة كلمتها، وتنلن حقوقهن كاملة.


اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *