استمعوا لبرلمان راديو

10:00 - 30 يوليو 2021

جرائم فرنسا في المغرب.. إطلاق الرصاص الحي على المطالبين بالاستقلال يوم 29 يناير 1944

برلمان.كوم

دائما ما تحاول فرنسا في العديد من المحافل الدولية إظهار نفسها وكأنها تحمي حليفها التقليدي المغرب وبأنها دولة الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، ولكن في حقيقة الأمر وإذا محصنا قليلا في التاريخ، سنجد أن جرائمها ضد المغرب والمغاربة سواء في عهد الحماية أو قبلها وحتى في بداية عهد الاستقلال، وإن كانت بطرق أخرى لا تعد ولا تحصى، وسنجد أن ما تظهره فرنسا ماهو إلا محاولة لإبقاء المغرب تابع لها رغم أنها تعرف جيدا أن المملكة أخذت مسارها في الاستقلالية التامة عن المستعمر.

في هذه السلسلة سنحاول تسليط الضوء على تاريخ فرنسا الدامي وجرائمها الوحشية في حق المغاربة، التي لازالت عالقة في الذاكرة المغربية وترفض السقوط بالتقادم.

إطلاق الرصاص الحي على المطالبين بالاستقلال يوم 29 يناير 1944

من جرائم الاستعمار يبرز ما حصل يوم 29 من يناير 1944، حيث خرج المغاربة في ذلك اليوم بمختلف المدن للمطالبة بالاستقلال، إلا أن المستعمر واجه المظاهرات بالرصاص الحي، ومحاصرة بعض المدن أمنيًا على غرار “الرباط” و”سلا”، فسقط العديد من الشهداء والجرحى المغاربة.

واندلعت هذه الانتفاضة، التي تجسد مدى الترابط القوي بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الأبي، من مدينتي سلا والرباط لتمتد شرارتها إلى مدن أخرى كفاس ومكناس وآزرو ومراكش، بعد أن شرع المستعمر في اعتقال زعماء الحركة الوطنية والزج بهم في السجون، إثر إعداد وتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، بإيعاز من الملك المجاهد المغفور له محمد الخامس.

وخرجت حشود غفيرة من الجماهير الشعبية من قلب مدينة الرباط منددة بإقدام سلطات الحماية على اعتقال زعماء وقادة الحركة الوطنية، وبلغ صدى هذه المظاهرات ولي العهد آنذاك المغفور له الحسن الثاني وهو داخل المعهد المولوي، فتخطى سوره والتحق بصفوف المتظاهرين.

وعبر الملك الحسن الثاني عن ارتساماته عن ذلك اليوم، فقال “هناك تاريخ مضبوط ظل عالقا بذاكرتي هو 29 يناير 1944، في ذلك اليوم اكتسح جمهور من المتظاهرين شوارع الرباط مرددين شعارات المطالبة بالاستقلال، وبلغني صدى هذه المظاهرات وأنا داخل المعهد المولوي، فتخطيت سوره والتحقت بالمتظاهرين”، مبرزا الأثر القوي لهذا الحدث التاريخي، حيث قال “لقد ترك يوم 29 يناير بصماته بعمق في ذاكرتي، كان معي يومئذ ثلاثة من رفاقي في المعهد وكنا نصيح بصوت واحد: سنحصل على الاستقلال”.

وأمام هذه التطورات، ألح رمز المقاومة جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، على الإفراج عن جميع المعتقلين، لكن سلطات الحماية طوقت المدن المنتفضة وقامت بإنزال عسكري، بل وهاجمت بالرصاص الحي المتظاهرين الذين دافعوا عن أنفسهم ومقدساتهم بكل شجاعة واستماتة، فسقط منهم شهداء رووا بدمائهم الزكية شجرة الحرية واعتقل عدد آخر صدرت في حقهم أحكام قاسية بالسجن.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *