10:10 - 13 يناير 2019

جنيف تتوعد المغرب ومصطفى الرميد منشغل بمن يهواه

برلمان.كوم

منذ تعيينه وزير دولة لحقوق الإنسان ومصطفى الرميد منشغل في صراع داخلي لم يستطع معه الخروج من قوقعته الذاتية والحزبية لينكب على شؤون القطاع الذي يتولاه.

فهذا الوزير الذي من المفترض أن يدافع عن الحقوق داخليا، ويمثلنا في المنتدى الحقوقي الدولي، لم يتصالح مع حقوق المرأة كما هو منصوص عليها في المواثيق الدولية، وبالتالي فالذين اقترحوا تعيينه على الشأن الحقوقي، أوقعوا البلد في حرج شديد لدى المنتظم الدولي، لأن الرجل يعانق تعدد الزوجات، وكان الأجدر ألا يكون وزيرا، أن يتولى حقيبة غير هذه تفاديا لإحراج نفسه، وإحراج وطنه.

لكن الطامة الكبرى، أن مصطفى الرميد ألقى في الآونة الأخيرة بحقوق عائلة تشعر بالحيف منذ أزيد من ربع قرن، بسبب تعرض ابنها للقتل، ومشاركة حامي الدين، القيادي البارز في العدالة والتنمية، في هذه الجريمة. وحينما قرر القضاء إنصافها ومسح الدموع التي نخرت خدودها منذ سنين، بفضل العناصر الجديدة التي ظهرت في هذا الملف، قفز وزير حقوق الإنسان غاضبا -في دولة الحق والقانون- ومطالبا بنزع حق التقاضي لدى عائلة الطالب القتيل آيت الجيد.

ورغم أننا توقعنا أن ينتفض وزير “حقوق الجماعة التي تنتمي لحزبه” في قضية ماء العينين، التي دافعنا عن حريتها في اللباس، ولكننا واجهنا حريتها في الكذب والتعاطي للسلوك المزدوج، إلا أن الرميد ابتلع هذه المرة لسانه وفضل الركون إلى الصمت.

وبينما تتقاذف أمواج الأهواء والرغبات بالوزير الحقوقي في المغرب، علم “برلمان.كوم” أن “مجموعة العمل من أجل الاعتقال التعسفي” أعدت تقريرا مغلوطا عن المغرب، ومليئا بالاتهامات والتجاوزات، حول قضية سجين الحق العام توفيق بوعشرين.

فكيف نرضى أن يكون في حكومتنا وزير منشغل بذاته وبشهواته داخل البيت وخارجه، بينما “مجموعة العمل من أجل الاعتقال التعسفي” في جنيف منهمكة في التنقيب على الثغرات، وقلب الحقائق، وتزييف المعطيات، بخصوص قضية بوعشرين؟.

كيف نرضى أن يكون في حكومتنا وزير يهوى استعراض العضلات للدفاع عن آرائه بالقوة والصراخ، والاعتصام، والإضراب، والمقاطعة، بما فيها مقاطعة المؤسسات الدستورية، كالمجلس الحكومي، في حين يصبح نعامة تخفي رأسها وتفقد ذاكرتها، ويخرس لسانها وترتجف أوصالها، حين يتعلق الأمر بالدفاع عن قضايا الوطن في الخارج؟

أسد علي وفي الحروب نعامة
ربداء تجفل من صفير الصافر

كيف نرضى أن يكون بيننا وزير يرتاح للدفء في بيته يمينا ويسارا، وهو يعلم أن هذا الدفء لا يتناسب مع الحقوق المدنية العالمية، وأن الذين يعادون هذا الوطن نسجوا نكتا وحكايات يسخرون فيها من قصص الحريم، وحب النساء، وألف ليلة وليلة، في بيوت حكومة المغرب؟.

ما طرحنا كل هذه التساؤلات حبا في التطاول على رغبات السادة وزراء العدالة والتنمية، بل نطرحها دفاعا عن الوطن وحبا فيه.

فمجموعة العمل الدولية التي نحن بصددها، راسلت الحكومة المغربية في الصيف الماضي موجهة إليها عدة أسئلة، حول حالة سجين الحق العام توفيق بوعشرين، ولكن أجوبة حكومتنا الموقرة، حسب مصادر “برلمان.كوم” في جنيف، لم تكن لا كاملة و لا مقنعة ولا معللة، ولعل من أشرف على هذه الردود هو وزير حقوق الإنسان نفسه، والمندوب الوزاري السابق في حقوق الإنسان، ورئيس المجلس الوطني السابق لحقوق الإنسان غير المأسوف عليه.

نعم لم تشف أجوبة الحكومة غليل مجموعة العمل المتخصصة في الاعتقالات التعسفية، ولم تدحض ادعاءاتها الباطلة، فقررت الكيل بمكيالين لبلدنا، وهي تعد حاليا تقريرا مليئا بالإجحاف في حق وطن بكامله. بينما وزيرنا في حقوق الإنسان يستظل تحت “ظلال الزيزفون”، ويشحذ لسانه لمبارزة أبناء جلدته، وللمرافعة الكلامية من أجل أبناء جماعته: “وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة”، صدق الله العظيم.

وللأسف، ففي اللحظات التي نخط فيها هذه الأسطر، تستعد مجموعة العمل من أجل الاعتقال التعسفي لنشر تقرير مخالف للحقيقة، وعرضه على مجلس حقوق الإنسان في اجتماعه القادم بجنيف، تطالب المغرب فيها بإطلاق سراح سجين الحق العام توفيق بوعشرين الذي ارتكب أفعالا جنائية يعاقب عليها القانون المغربي، بل وكل قوانين الأرض.

فهل وزير حقوق الانسان في المغرب عين في هذا المنصب ليتولى الدفاع عمن ثبتت مشاركته في القتل منذ سنوات؟

وهل وزير حقوق الإنسان عين في هذا المنصب ليدافع عمن استغل نفوذه وجاهه وأمواله ليغتصب الأجيرات بمؤسسته، والزائرات لخلوته والمغلوبات على أمورهن، بالإكراه، وبالقهر، وبالتهديد، وبالإهانة؟
وهل وزير حقوق الانسان في المغرب عين في هذا المنصب ليدير ظهره عن الضعفاء والضعيفات، وعن الفتيات اللواتي انتهكت أعراضهن، ومرغت كرامتهن، داخل المؤسسات اللواتي كن يشتغلن بها؟
نحن نعرف كما يعرف كل المغاربة العلاقة التي ظلت تجمع الوزير الحالي لحقوق الإنسان بالصحفي توفيق بوعشرين، ولذا كصحفيين نشك في قوة مضمون المذكرة الجوابية الموجهة إلى مجموعة العمل التي من المفترض أن يكون قد صاغها إلى جانب المندوب السامي السابق المحجوب الهيبة الذي كان يعاني حينها من ظروف صحية صعبة، ورئيس مجلس حقوق الإنسان السابق، ادريس اليزمي، الذي طالما انتقدنا تقاعسه في الدفاع عن حقوق بلده.

واليوم، وما دام الأمر يتعلق بالدفاع عن حقوق وطن بكامله، فنحن نطالب جهرا رئيس الحكومة بالكشف عن مضمون الجواب الذي تم إرساله إلى جنيف، قصد التحقق من قدرته القانونية والإقناعية، بل والكشف أيضا عن الجهة التي تكفلت بإعداده.

فالجواب الحكومي الذي سيشكل محورا للتقرير الذي سيعرض على مجلس حقوق الإنسان، مليئ بالهفوات والثغرات، مما سهل مأمورية مجموعة العمل المذكورة لتنسج تقريرا كل مظامينه متناقضة مع الحقيقة، إذ تعتقد أن توفيق بوعشرين موجود داخل السجن بسبب عمله الصحفي، في حين أن المعني بالأمر سجن بسبب أفعاله الجنائية البعيدة كل البعد عن عمله الصحفي.

ثم أن التهم التي وجهت إلى الجاني بوعشرين لم تتضمن أية إشارة إلى قلمه، بل هي تهم تتعلق بالاغتصاب، وباستغلال النفوذ، وبالتهديد، وبالقذف، وبالتحرش الجنسي، وبالمساعدة على ممارسة الفساد، وبتوظيف وسائل التصوير والتسجيل للأفعال المنسوبة إليه.

ولسنا في حاجة هنا لنعيد التذكير بمسطرة اعتقاله، ومسطرة التحقيق معه، ومسطرة محاكمته، وكيف طبقت كل المعايير المعمول بها وطنيا ودوليا في احترام كل حقوقه الإنسانية والقانونية، للدفاع عن نفسه، أو أثناء معاملته كمعتقل ثم كسجين.

والحالة هذه، فتوفيق بوعشرين لم يتم تقديمه للمحاكمة بسبب خلاف أو مواجهة مع الدولة، أو أحد أجهزتها الإدارية، بل كان في مواجهة مع ضحاياه من النساء اللواتي تقدمن بشكايات بسبب ما تعرضن له من أفعال جنائية، وثقها الجاني بنفسه داخل مكتبه عبر أجهزة التصوير، وهؤلاء الضحايا كن، في غالبيتهن، يشتغلن أجيرات داخل مؤسسته الإعلامية.

فأينك يا وزير حقوق الإنسان مما يقع في جنيف؟ وأين هي “عنترياتك” أمام هذا التقرير المليء بالمغالطات؟ أرنا من فضلك ما الذي ستفعله قبل أن يتم عرضه على مجلس حقوق الإنسان؟
نحن نريد أن تسمع صوتك إلى أعضاء هذه المجموعة في جنيف، وأن يكون صوتك رنانا وقويا، كزمهرير ريح في يوم عاصف، كي يقلب أطروحاتهم، ويبعثر حججهم، ويفشل خططهم.

أرنا يا مصطفى صولات تفوق صولات سيف ذو يزن في حكايات الزمن الغابر، وانتفخ كما شئت كالطاووس، لنصفق لك فرحين ومبتهجين، بل ومتباهين بكونك وزير الدولة المغربي في حقوق الإنسان.

استعرض أمامهم يا مصطفى حججك القانونية، و قدراتك الترافعية، وكفاءاتك الإقناعية، ومهاراتك التواصلية، لكي تظهر للعالم كيف تم اصطفاءك وزيرا على هذا القطاع، فترى العالم يؤازرك في اختياراتك الأسرية، مثنى وثلاث ورباع…فانعم يا مصطفى حينها بالسعة والدعة.

ولكن، يجب أن تعلم أيضا أنه إذا ما تم تقديم هذا التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان بالصيغة التي اطلع عليه موقع “برلمان.كوم”، فوالله لن نتوقف لحظة واحدة عن المطالبة جهرا بإبعادك عن منصبك -استقالة أو إقالة-، بل وبمحاسبتك على هذا العار.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
  • Scrdeche رد

    السلام عليكم نحن نريد الوزير حقوق انسان من حزب لا لعدالة اخوان المسلمين نريده من اي حزب ليدافع وليس لمصالحه يجب اعادة نضر في الاحزاب او تغيرها لنتقدم