جوزيف بوريل والرأسمال الترابي للمغرب: حتى لا تبقى أوروبا في المنطقة الرمادية.. واقفة عند «ويل للانفصاليين».. – برلمان.كوم

استمعوا لبرلمان راديو

14:05 - 8 يناير 2023

جوزيف بوريل والرأسمال الترابي للمغرب: حتى لا تبقى أوروبا في المنطقة الرمادية.. واقفة عند «ويل للانفصاليين»..

برلمان.كوم - بقلم: محمد العربي الشلح

طوال اليومين المتتاليين اللذين قضاهما في بلادنا، تحدث الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، سواء في الرباط عند لقاء المسؤولين الحكوميين أو في فاس عند اللقاء بالطلبة والأساتذة في الجامعة الأورومتوسطية، عن ضرورة إيلاء المزيد من الأهمية للأجيال الصاعدة والاستثمار بشكل أكبر في التعليم، مضيفا «أن الرأسمال البشري هو أهم رأسمال»..

والواقع أن الممثل الأوروبي السامي لم ينتبه إلى أن هذا الرأسمال، في الحالة المغربية، يحتاج إلى أن يضمن نهائيا الرأسمال الترابي للبلاد لكي ينمو ويزدهر، والرأسمال الترابي للمملكة هو وحدتها الترابية.

والحال أن الاتحاد الأوروبي الذي يمثله جوزيف بوريل، مازال لم يغادر بعد نهائيا المنطقة الرمادية التي تطبع مواقفه اتجاه وحدة المغرب الترابية، ويحسم في الأمر عبر الاصطفاف نهائيا ادإلى جانب الحق المغربي.

وقد سمعنا من السيد بوريل ما يفيد بأن المؤسسة القارية شمالا، تعيد نفس التصريحات مع بعض التقدم الاصطلاحي، الذي سبق إليه أوروبيون آخرون كانوا أكثر جرأة وقدرة على التعبير عن مصالح القارة العجوز.

سمعنا منه:
-تجديد التأكيد على موقف الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الصحراء المغربية.

-تثمين الجهود الجادة وذات المصداقية التي يبذلها المغرب

-دعم مسلسل الأمم المتحدة ومبادرات المبعوث الشخصي لأمينها العام الرامية إلى التوصل لحل سياسي وعادل وواقعي وبراغماتي ودائم ومقبول من الأطراف وقائم على التوافق وفقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

-تشجيع كافة الأطراف على مواصلة انخراطها بروح من الواقعية والتوافق، في سياق تسوية تتماشى مع أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

ولعل جوزيب بوريل، رئيس الدبلوماسية الأوروبية، أضاف إلى القاموس المتعارف عليه أوروبيا، التشديد على «مدى الأهمية القصوى لملف الصحراء، باعتباره قضية وجودية»… بالنسبة للمغرب.

وهو تعبير كان من المفروض أن يقود إلى الاعتراف بسيادة الشريك الاستراتيجي لأوروبا، ممثلا في المغرب على صحرائه، باعتبار أنه لا يمكن أن نجعل من المغرب الشريك الاستراتيجي الأكثر أهمية في الضفة الجنوبية للمتوسط والقادر على الحفاظ على مصالح أوروبا، وفي نفس الوقت يتلكأ أصحاب هذا الرأي في الإعلان الصريح عن الوقوف مع الشريك في قضية يعتبرها وجودية!

ما جدوى أن تعتبر القضية قضية وجودية، إذا لم يتم ترتيب مخرجات عن هذه القاعدة؟ علما أنه منذ سنتين تقريبا ( مارس 2021) كان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قد دعا أوروبا إلى الخروج من رمادية الموقف والتباساته المقلقة، والأخذ بعين الاعتبار ما وقع في دجنبر 2020. وقد تلكأت أوروبا بقيادة فرنسية ألمانية في البداية ثم بقيادة باريس وحدها من بعد في توضيح جماعي لموقفها، إلى أن وضحت برلين موقفها، بالاصطفاف إلى جانب الحليف الأمريكي.. وبالرغم من أن هذا الحليف دخل جنبا إلى جنب مع واشنطن في حرب أوكرانيا فما زالت القيادة الفرنسية تعتبر بأن «استقلالها الجيوستراتيجي» يمنعها من الالتحاق السياسي العلني به.

وهو موقف مزدوج لا يليق بدول ذات عراقة عميقة في التاريخ والديبلوماسية.

وقد تبين بالملموس تحرر عواصم كثيرة، منها بروكسيل وبرلين ومدريد ولاهاي، من هذه الازدواجية التي تثقل ديبلوماسيتها، وجعلتها تنأى عن الانفصام الديبلوماسي الذي برعت فيه باريس إلى حدود اليوم. وما زالت فرنسا تجر الاتحاد الاوروبي نحو الأسفل، وتعرقل نضج مواقفه بالرغم من كون الاتحاد والمغرب نجحا إلى حد الآن في تدبير أصعب الفترات في العلاقة بينهما…

اليوم أمام الاتحاد الأوروبي فرصة للدفاع عن شراكته مع المغرب بالتفاعل الإيجابي مع قضيته الأولى. ولعل ذلك ما دفع وزير خارجيتنا ناصر بوريطة إلى التنبيه إلى أن هناك من يضايق المغرب «الذي يتحرر ويدافع عن نفسه» بدون عقدة دونية… وقد خاطب جوزيب بوريل بكل صراحة بالقول « إن المضايقات والهجمات الإعلامية المتعددة التي تستهدف الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تصدر عن أشخاص وهيئات منزعجة من هذا المغرب الذي يتحرر، هذا المغرب الذي يعزز نفوذه، هذا المغرب الذي يشتغل من دون عقد في محيطه الجيوسياسي الإفريقي والعربي».

بوريطة شدد على أن « المغرب سيدافع عن هذه الشراكة، ويراهن على شركائه للدفاع عنها، مضيفا أن الأمر يتعلق بشراكة قيم مشتركة..» ولعل قيمة القمم هو الوضوح مع الصديق!

وأمام الاتحاد الأوروبي تجربة برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي الذي أعلن بوضوح تام وفي أكثر من مناسبة عن « تقاسم موقف المملكة بشأن قضية الصحراء المغربية»، بل إن هذا التجمع الإقليمي الذي يضم 23 برلمانا وطنيا يكرر المواقف باسم الدول الوطنية وباسم العائلة المؤسساتية التي يمثلها.. أمريكا اللاتينية والكاريبي..
 
إن الموقف الأكثر تعبيرا عن وجاهة الشراكة وحيويتها هو الذي يعترف للشريك بحقوقه التاريخية على جزء من رأسماله الترابي. وغير ذلك يكون تكرارا غير نافع لكلام لا يتقدم نحو الأمام ولا يدعم السلام، في منطقة يعتبرها الاتحاد الأوروبي حدودا له، هي منطقة جنوب الصحراء!

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *