13:26 - 11 أغسطس 2018

حامي الدين يتسكع بلسانه مرة أخرى قرب أسوار القصر الملكي

أبو أمين

عوض أن يلتزم بقرارات حزبه، ويتجاوب مع انتقادات زعيمه المحبب عبد الإله بنكيران، وعوض أن ينضبط للمرجعيات الأخلاقية التي يستند عليها المجتمع المغربي، احتراما وتقديرا للوحدة التي تؤلف بين المغاربة جميعا في ظل التعدد والتنوع، خرج القيادي التائه في حزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين لينفخ مرة أخرى بالنار واللهب على المؤسسات الدستورية والإدارية والسياسية في المغرب، ولكأنه تنين صغير ضاع عن والديه، فبدا كلما يصرخ يطلق النار من بين فكيه.

ففي حوار أجرته معه إحدى القنوات التلفزية الإلكترونية، ووزعته على شكل فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عاد عبد العالي حامي الدين مرة أخرى ليطالب بإصلاح المؤسسة الملكية، ويدعو الملك إلى الالتزام بما قاله في إحدى خطبه سابقا باعتبار أن القداسة لله، وليس للمؤسسة الملكية.

وفي نفس الحديث، اعترف حامي الدين بأنه أثار هذا النقاش أثناء إشرافه على تهييئ ورقة داخلية لحزبه، وأن تسجيلا داخليا تسرب إلى الخارج، وأن المسؤولين على نشر هذا الفيديو من داخل حزبه تمت معاقبتهم.

لكن حامي الدين يتحدى الجميع، ويقول إنه لا يتنصل من مسؤولياته بخصوص هذا الكلام، ثم يتناقض مع نفسه، ويقول إن هذا الكلام كان موضوع ورقة مطروحة للنقاش الداخلي، ولم تكن موجهة للنشر الخارجي، وقد تمت معاقبة من سربوها.

طيب أسي حامي الدين، إذا كنت صادقا في أقوالك، وتصريحاتك وادعاءاتك، فهلا أجبتنا عن بعض الأسئلة المحورية عساك توضح للقارئ الكريم ما خفي في قولك ونواياك.

فإذا كان هذا الحوار داخليا، وإذا كان من بين مواضيعه المطروحة أمورا خطيرة تهم الشعب المغربي بكامله، ألا يجدر بكم أن تكشفوا للشعب المغربي بعضا مما تتداولوه خلسة وخفية، علما أن الشعب يأتمنكم على تسيير شؤونه منذ أن صوتت فئة منه على حزبكم بأغلبية الأصوات؟ إن المخجل والخطير في كلامك أنك تعترف أن هذا الحوار كان داخليا وسريا، وأنه تداول في كيفية مس وتغيير بعض ثوابت الأمة، بأي شكل من الأشكال، ألا يعني هذا أنكم تخبئون وتخفون أمورا ما عن هذا الشعب؟ وأنه من حق الشعب أن يطالبكم بكشفها عاجلا لا آجلا، وأنه لولا قيام بعض التقنيين بتسريبها لما عرف الشعب المغربي خطورة ما يتداوله حزب العدالة والتنمية داخليا؟

لقد أكدت في حوارك هذا أن كلامك واقتراحاتك ونواياك، لم تكن موجهة للنشر، فلماذا تجهر بها اليوم لمنبر إعلامي خارجي، وتكشف عورات نواياك، وخفايا مراميك؟ أليس حيفا أن يعاقب حزبك، باقتراح منك، الشابين الذين سربا، بطريقة أو أخرى، جزءا مسجلا من هلوساتك بينما تقوم أنت اليوم بإشهارها عنادا وتحديا وتجاوزا لقوانين حزبك الداخلية والأخلاقية؟ ألا يتطلب مثل هذا النشوز والانحراف قرارا تأديبيا سريعا من هذا الحزب، الذي يمارس سياسة النعامة في تسيير أمور الشعب، بشكل أصبح يثير القلق والقرف.

إنك بهذا التهور والاندفاع لا تخجل زعيمك الروحي فقط، عبد الإله بنكيران، بل إنك تضع حزبا كاملا أمام مسؤولية المحاسبة وتوضيح المواقف. نعم، نطالبكم بتوضيح ما تخفونه عن الشعب المغربي، فما تناقشونه خلف جدران مقراتكم يشبه إلى حد كبير ما كانت تتداوله الخلايا النشيطة، والحركات اليسارية المتطرفة، في العهد الذي قضى، فهل وضعتم ضمن أهدافكم خططا مشابهة واستراتيجيات مثيلة ما دمتم تقترحون مقاربات جديدة لنظام الحكم ولتوابث الأمة ولدينها ولوحدتها.

إن ما تقوم به، يا حامي الدين، لا يلزمك لوحدك، بل يلزم حزبك أيضا بحكم المسؤوليات التي تتقلدها داخل هياكله. لأن هذا الهراء الذي تبصق به من فمك، تتحدى به أجهزة حزبك، وتتناقض فيه مع نفسك، ما دمت خرجت سابقا بشبه اعتذار تدعو فيه إلى معاقبة من سربوا كلامك، وتقول إن الملكية في المغرب تلزم الجميع بالوقار! إذن فأنت هنا تتحدى نفسك، ولا تلتزم بالوقار الذي تتحدث عنه، والوقار عند االمغاربة هو :”عطينا بالتيقار”.

إن أسلوب المناورة والدسائس، الذي قد لا نشك أنك تحيكه بهدوء ودهاء، والذي قد يزج بحزبك في طريق لا رجعة بعدها، يرمي بك اليوم بين أيادي التمرد الفوضوي، والبحث احتيالا عن الثغرات المتاحة، والشعب المغربي لم يخول لك، ولا لحزبك، إعادة النظر فيما تفكر أن تعيد فيه النظر.

وفي وقت تتطاول فيه على النظام القائم بالبلاد، وتتلاعب بالكلمات، فإنك، في نفس الوقت، تحسب كل الخطوات، وتتراجع إلى الوراء، لتقول إن ملك البلاد فتح أوراشا كبرى، وقام بالإصلاحات اللازمة، وأن هناك من يشكك في نوايا حزبك، ويسعى لزرع الخصومة بينه وبين المؤسسة الملكية. فإذا قام الملك بالإصلاحات المطلوبة أو المرغوبة فعن أي شيء تبحث أنت؟ أما من يسعى إلى زرع الفتنة والخصومة، فهو شخصك وأمثالك، لاشك في ذلك.

إنك تدعي في هذا الحوار، أن النظام الملكي في شكله الحالي غير صالح للتنمية، وتقول في نفس الوقت إن حزبك لم يكن في يوم من الأيام ثوريا ولا انقلابيا. فكيف لك أن تزج به اليوم من خلال هذا الكلام المتناقض، في منعرجات لم يجرء عليها الاتحاد الاشتراكي، ولا اليسار التقدمي في زمانهما؟

ومن غرائب كلامك “الانقلابي” إنك تنقلب بنفس “السنطيحة” على حلفاء حزبك، وخاصة “التجمع الوطني للأحرار”، حين تدعوه إلى الانسحاب من الحكومة، وكأنك أنت هو القائم بأمور التحالف الحكومي، والساهر على ضبط إيقاعه الزمني. وفي نفس الوقت تقول إن هذا المطلب مجرد رأي. وأن هدفك لم يكن هو نشره للعموم، خاصة وأنك اكتفيت بنشره في تدوينة على حسابك بالفايسبوك.

طيب أيها الأستاذ الجامعي، لقد أحطتنا علما اليوم أن الفايسبوك وتويتر وغيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي، لا يمكن اعتبارها منابر للنشر، فشكرا على هذه المعلومات الثمينة!

ومن شطحاتك الغريبة والنابعة من “سنطيحتك” الناتئة خارج وجهك، أنك تدعي علمك بأسباب إعفاء الوزير محمد بوسعيد، بل وتضيف بكل خيلاء أن الشعب المغربي لا يعلم أن هذا الإعفاء تم لأمور خطيرة، إذن فالشعب كله لا يعلم بدوافع إعفاء وزير ولكن السيد حامي الدين، بعبقريته وذهائه، وبتمكنه من خفايا الأمور، يعلم علم اليقين، خطورة ما قام به الوزير بوسعيد. “فسبحان من يضع أسراره في أتفه خلقه!!”.

إن المفهوم من كلام حامي الدين أنه يسعى إلى خلق ثورة داخلية في حزبه، وبالتالي فهو يسعى ليجعل من حزبه الناطق الوحيد باسم كل المغاربة، داخل بلد يؤمن بالتعددية الحزبية.

فهو يسعى ليقود حزبه نحو تغييرات دستورية جديدة، علما أننا لم نعمل بعد على تفعيل الدستور الجديد، بل ويتطاول على ثوابت الأمة التي يسهر الشعب على حمايتها، وفوق هذا وذاك، يقترح تشتيت الحكومة، وكأن حزبه هو الوحيد الذي يأخذ شرعيته من الشعب، فصاحبنا بهذا الكلام يريد أن يرسخ لنظام أشبه ما يكون بنظام الحزب الوحيد.

ومن الاحتمالات المطروحة التي تفسر بها شطحات حامي الدين، كما أوردها الصحفي الذي استجوبه، سؤال وجهه إليه حول فيما إذا كان “ياكل الغلة ويسب الملة” أو أنه ينتقم من إبعاده من نيل منصب وزاري، وأنه بهذه الطريقة إنما ينفذ وعيده الانتقامي: “علي وعلى أعدائي”، فأجابه حامي الدين عن هذا السؤال بتبجح وغرور كبيرين، معتبرا نفسه غير باقي رفاقه في الحزب، وأنه لا يصلح حاليا للمسؤولية الحكومية، لأنها في نظره، لا تتجاوب مع تطلعاته ….”ههه تبارك الله على شمهروج”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *