برلمان.كوم - حلقات من كتاب "أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية".. هل أثرت أجهزة الحماية على المغاربة؟
15:10 - 14 مايو 2019

حلقات من كتاب “أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية”.. هل أثرت أجهزة الحماية على المغاربة؟

برلمان كوم-ف خ

خلال هذه السلسلة الرمضانية سنحاول فهم السياق التاريخي المغربي وتطور الحياة السياسية، كما رصدها الكاتب الأمريكي الجنسية جون واتربوري، في كتابه “أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية المغربية”، والذي يعد وفق العديد من المؤرخين من أهم الكتب التي سلطت الأضواء على الحياة السياسية المغربية، وتناول بالدراسة المغرب منذ عهد الإدارة البدائية (المخزن) وحكم ما قبل الحماية إلى حدود نهاية سنوات السبعينيات.

أجهزة الحماية وتقاليد المتجتمع المغربي

خصص واتربوري الفصل الثاني من كتابه للحماية، مشيرا إلى أن فرنسا عملت إبان احتلالها القصير للمغرب على تثبيت جهاز إداري مركزي، وتحديث بعض القطاعات مثل: الفلاحة والصناعة والمعادن والتجارة، غير أن المغاربة لم يشاركوا في هذه العملية إلا بشكل هامشي، وفي أحسن الحالات، لم يستفيدوا من التجربة الملموسة، ومن الاتصال المباشر بالتقنيات الإدارية والاقتصادية الجديدة، باستثناء عدد قليل منهم.

وذكر الكاتب أنه ورغم تحطيم الفرنسيين للمؤسسات القديمة، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يغيروا من أخلاق وتقاليد المغاربة، وهكذا فإن ما أحدثته الحماية من بنية تحتية بقي في العمق كيانا خارجيا، غريبا مفروضا على شعب محافظ، ولم تبذل السلطات الفرنسية أي مجهود لمساعدة المغاربة من أجل الإسهام في الهياكل الجديدة، أو فتح مجال المشاركة والممارسة في ذلك.

ولم تفهم التحولات التي أحدثتها الحماية في غالب الأحيان، بل إنها زادت من حدة قلق المغاربة، وأضافت الشك والغموض، بدلا من أن تساعد على التكيف مع الوضعية الجديدة.

الإدارة العصرية والمخزن

لقد قلبت مرحلة التهدئة التي استمرت من سنة 1912 إلى 1934 نظام المخزن إذ أصبحت سلطته مجرد عنصر زخرفي لإرادة عصرية غير مغربية في مجملها، ولم تعد قادرة على التمرد والتحدي، أو التملص من قبضة السلطة المركزية، كما كانت تفعل في السابق، نظرا لاختلال ميزان القوى بنها وبين هذه الأخيرة.

كما أن دور رجال الزوايا والطرق قد تقلص كوسطاء في الصراعات المحلية عندما تحكمت الحماية في تنظيم الإدارة في المناطق التي كانت تعرف ببلاد “السيبة”، أي القبائل والمخزن ورجال الزوايا والطرق، ولم تعد تلعب إلا دورا ثانويا وبسيطا.

وبمجرد ما انتهت مرحلة التهدئة، وجدت السلطة الاستعمارية نفسها تواجه قوى جديدة، كان عليها أن تعد لها العدة، تمثلت في الحركة الوطنية التي انبثقت في البداية من النهضة السلفية الدينية تحت قيادة بورجوازية متنورة، وعلى الخصوص البورجوازية الفاسية.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *