برلمان.كوم - حلقات من كتاب "أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية".. حينما اقتصر التعليم على أبناء الأعيان
15:30 - 16 مايو 2019

حلقات من كتاب “أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية”.. حينما اقتصر التعليم على أبناء الأعيان

برلمان.كوم-ف.خ

خلال هذه السلسلة الرمضانية سنحاول فهم السياق التاريخي المغربي وتطور الحياة السياسية، كما رصدها الكاتب الأمريكي الجنسية جون واتربوري، في كتابه “أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية المغربية”، والذي يعد وفق العديد من المؤرخين من أهم الكتب التي سلطت الأضواء على الحياة السياسية المغربية، وتناول بالدراسة المغرب منذ عهد الإدارة البدائية (المخزن) وحكم ما قبل الحماية إلى حدود نهاية سنوات السبعينيات.

تعليم أبناء الأعيان وإهمال أغلبية السكان

سلط واتربوري الضوء أيضا خلال الفصل الثاني على بعض المحاولات الفرنسية لإشراك بعض عناصر النخبة المحلية لتحقيق أهدافها في المغرب، ومن هذه المحاولات قيام الجنزال ليوطي بإنشاء مدارس لأبناء الأعيان الذين سيكونون فيما بعد النخبة المغربية “المتقدمة” وأهمل تعليم أغلبية السكان إهمالا كاملا، في الوقت الذي كانت فيه هذه الأقلية مدللة.

وعلى إثرالضغط الذي مارسه الوطنيون، تمت مجموعة من الإصلاحات سنة 1944، وتعهدت الإقامة العامة ببناء مائتي قاعة مدرسية إضافية في كل سنة، وتسجيل عشرة آلاف تلميذ في كل موسم دراسي خلال العشر سنوات الممتدة بين 1945 و1955، ورفض الوطنيون هذه الوعود لتفاهتها؛ لأن عدد الأطفال البالغين سن الدراسة كان يناهز المليونين، سنة 1944 بينما عدد التلاميذ في المدارس كان يبلغ 36000 طفل فقط، وحتى لو طبقت الإصلاحات الموعود بها، فإن عدد الأطفال الذين سيلتحقون بالمدارس، لن يتجاوز ما بين 250 ألف طفل إلى 300 ألف طفل خلال الخمسة والعشرين سنة التالية، في الوقت الذي سيبلغ فيه عدد الأطفال الذين هم في سن الدراسة أربعة ملايين.

لم تستمر طويلا السياسة الفرنسية الخاصة بتكوين واحتواء النخبة المثقفة؛ لأن معظمهم الذين تمكنوا من متابعة دراستهم العليا تم إبعادهم منهجيا عن مناصب المسؤولية في الأجهزة الإدارية، وهذا ما أدى بهم إلى الالتحاق بصفوف الحركة الوطنية وتعزيزها.

سلطات الحماية والاقتصاد المغربي

في المجال الاقتصادي حاولت فرنسا إشراك بعض رجال الأعمال المغاربة في النشاطات الاقتصادية للحماية، إلا أن هذه المحاولات كانت محدودة في بعض المرافق فقط، لأن سياسة التهدئة فتحت آفاقا تجارية للبورجوازية الحضرية لم تكن متوفرة قبل مرحلة الحماية.

ومع ذلك، بقي نشاط الرأسمالية المغربية الناشئة محدودا في إطارعمليات المضاربة التي توفر الربح السريع، نظرا لافتقارها من جهة إلى الإمكانات المالية، وما أدى إليه تدفق سيل الرساميل على المغرب ابتداء من سنة 1945 من اختناق من جهة أخرى، بالإضافة إلى أن كل عقود الرخص كانت تمنح بصفة أتوماتيكية إلى المستثمرين الفرنسيين وضع هذا الواقع البرجوازية الوطنية في الهامش، ودفع بها إلى أن تمنح دون تحفظ كل مساندتها المالية إلى الحركة الوطنية.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *