برلمان.كوم - حلقات من كتاب "أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية".. الحماية وصلاحيات السلطان
15:10 - 15 مايو 2019

حلقات من كتاب “أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية”.. الحماية وصلاحيات السلطان

برلمان.كوم-ف.خ

خلال هذه السلسلة الرمضانية سنحاول فهم السياق التاريخي المغربي وتطور الحياة السياسية، كما رصدها الكاتب الأمريكي الجنسية جون واتربوري، في كتابه “أمير المؤمنين الملكية والنخبة السياسية المغربية”، والذي يعد وفق العديد من المؤرخين من أهم الكتب التي سلطت الأضواء على الحياة السياسية المغربية، وتناول بالدراسة المغرب منذ عهد الإدارة البدائية (المخزن) وحكم ما قبل الحماية إلى حدود نهاية سنوات السبعينيات.

التغلغل العسكري الفرنسي

لقد بدأ التغلغل العسكري الفرنسي قبل إبرام معاهدة الحماية، وعلى الخصوص عندما تم اغتيال مواطن فرنسي بمدينة مراكش سنة 1907، وهذا الحدث أدى إلى الاستيلاء على مدينة وجدة، واحتلال منطقة بني يزناسن، كما نتج عن حادث مماثل بالدار البيضاء خلال صيف سنة 1907 إنزال فيالق من الجيش الفرنسي، واحتلال السهول الفلاحية الخصبة بالشاوية.

وذكرالكاتب أنه، وعندما تعين ليوطي أول مقيم عام بالمغرب في 12 أبريل، من سنة 1912، كانت سهول الغرب والشاوية قد أصبحت تحت الرقابة الفرنسية، بجانب ملوية العليا ووجدة، وواحات تافيلالت في الجنوب الشرقي، وكانت منطقة فاس لاتزال ثائرة، “وسرعان ما استطاع الفرنسيون إخضاع القبائل المحيطة بأحواز فاس، وتفرغوا إلى مواجهة أحمد الهيبة في سوس، وللوقوف ضد صعوده هضبة سوس في اتجاه الشمال عمد الفرنسيون إلى تشجيع القياد الكبار مثل المدني الكلاوي وعبد الملك المتوكي، والطيب الكندافي، من أجل أن يتولوا محاربته، إلا أن هؤلاء قد صفقوا لاستيلاء أحمد الهيبة على مدينة مراكش باستثناء عيسى بن عمر العبدي.

وأدى الانتصار المفاجئ للجنرال مانجان إلى سقوط أحمد الهيبة، ولم يتحرك أحد من كبار القواد لمساعدة فرنسا ضده، وهذا الموقف، لم يمنع الجنرال ليوطي من أن يسلمهم مسؤولية المناطق الجنوبية، لافتقاره من جهة إلى مساعدين في المجال العسكري والإداري، ومن جهة أخرى ليضمن ويؤمن مساندتهم له.

الحماية وسلطات السلطان

كانت إدارة الحماية تنظم نفسها في أثناء توالي العمليات العسكرية، حيث قامت بتعبيد الطريق للمعمرين الجدد ولرؤوس الأموال الفرنسية، وتجاوزت سلطات المقيم العام الحدود، بشكل كبير حسب ما سطرته معاهدة الحماية، باعتباره ممثلا للسلطان، كما خولت له المعاهدة مسؤولية العلاقات الخارجية والدفاع والشؤون المالية، وله الحق بأن يقوم بكل الإصلاحات التي يراها ضرورية، طالما أنها في صالح رعايا السلطان.

كما خولت له المعاهدة مسؤولية العلاقات الخارجية والدفاع والشؤون المالية، ولم يسلم السلطان سلطته مباشرة للمقيم العام للحفاظ على مظاهر سيادته، وتطبيقا للبند الرابع من المعاهدة، سلمت السلطة القانونية للوزير الأعظم حسب القرار المؤرخ في في 31 أكتوبر 1912، ولم تكن هذه الشكليات في واقع الأمر إلا ستارا لكسب الوقت، لأنه سرعان ما سلم الوزير الأعظم بدوره سلطاته لمختلف السلطات الإدارية الفرنسية.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *