7:02 - 7 نوفمبر 2019

حين تتحول حقوق الانسان إلى الابتزاز

برلمان.كوم - بقلم أبو علي

منذ اعتقاله بتاريخ 29 ماي 2017، لم يتحدث ناصر الزفزافي عن تعرضه لأي تعذيب أو ممارسات منافية لحقوق الانسان. وحتى لما اقترح عليه إجراء خبرة للفحص الطبي والتحقق، فقد رفضها، وقال انه تلقى معاملة إنسانية من طرف عناصر الشرطة القضائية. وحين كان الزفزافي يؤكد هذه المعاملات فهو كان يعلم مليا أن تصريحاته في ضيافة هذه الأجهزة، يتم تسجيلها بالصوت والصورة، في إطار المساطر المعمول بها حاليا.

فما الذي تغير إذن وجعل ناصر الزفزافي يتراجع عن هذه التصريحات وينقلب عليها رأسا على عقب؟ ومن الذي حثه وأباه على سلك هذا المنعرج الجديد في هذا الوقت بالذات؟


إن المتتبع لخيوط اللعبة و العارف بأساليب ومناورات بعض تجار حقوق الانسان في المغرب، يعرف مليا أن هؤلاء عادة ما ينهجون هذه الادعاءات، ويوسوسون في أذن من يحتضنوهم كي يشتكوا من سوء المعاملة، ومن التعذيب، ومن الممارسات الشاذة  والمنافية للأخلاق والقيم الإنسانية، إما في ضيافة الشرطة أو داخل السجون.
وهاهو ناصر الزفزافي، سنتان ونصف بعد اعتقاله، يتحدث في تسجيل مسرب عن ممارسات لم يتطرق إليها سابقا حين كان في ضيافة عناصر الأمن ولم يتحدث عنها أيضا وهو بقاعات المحكمة في عشرات الجلسات العلنية أمام القضاء.

إذن فالأمر مشبوه، والادعاءات باطلة، والتصريحات ملفقة ومفبركة ومحبوكة، من أجل أهداف كيدية لا غير.

وهاهو أحمد الزفزافي، والد السجين ناصر الزفزافي، يخرج الشيطان من القمقم، ويطلع علينا بتصريحات جديدة يقول فيها بدوره إن ابنه تعرض للتعذيب بسجن “راس الما”، مباشرة بعد تسريب شريطه.


وهاهي أخت محمد الحاكي، تتبع جوقة العزف الموحد، وتقول بدورها في تدوينة فايسبوكية، إن أخاها تعرض للتعذيب.

طبعا، ونحن نتساءل لماذا قرر هؤلاء جميعا، بمن فيهم الحساب الفايسبوكي المسمى باسم ناصر الزفزافي، الخروج بايقاع وادعاءات واتهامات ممنهجة، في هذا الوقت بالذات. أما الجواب فهو صريح وواضح وضوح الشمس في كبد سماء زرقاء: إنهم مدفوعون من طرف بعض تجار حقوق الإنسان الذين يرغبون في تعويم قضايا محتضنيهم من خلال المواضيع التي يعلمون أنها تمس بالبلاد وبصورته، وأنها عادة ما تحرك المنظمات الدولية لإيعازها إلى التدخل السريع عبر إصدار البلاغات وتجييش الصحف والمواقع الدولية، خاصة الفرنسية التي تتربص حاليا بالمغرب بشكل ملفت للنظر.

والله لو اقتبسنا في المغرب النظام السياسي السويدي أو الفينلندي أو الدانماركي لرأى فيه تجار حقوق الانسان أمثال خديجة الرياضي و عبد الحميد أمين والمعطي منجب خديعة مخزنية وخرجوا الى الشارع للإعتصام والتنديد بشيء ما. لقد سبق لبرلمان.كوم أن كشف حجم المبالغ الباهضة بالعملة الصعبة التي تقطر من الخارج على حسابات الجمعية المغربية لحقوق الانسان، وكانت تتصرف فيها خديجة الرياضي وعبد الحميد أمين، بدون حسيب ولا رقيب. كما كشف حجم المبالغ التي توصلت بها جمعية المعطي منجب من دول أجنبية، علما أن منجب لا يزال متابع قضائيا بتهمة التهرب الضريبي. هؤلاء التجار يدركون جيدا أن حجم التحويلات الخارجية مشروط بحجم الأنشطة المعادية التي يقومون بها ضد المغرب. لذا فهم لا يترددون لحظة واحدة في استغلال أحداث وقضايا، مثل قضيتي توفيق بوعشرين وناصر الزفزافي، للتشهير ببلدهم غير مبالين بمصير من يقبعون في السجون. وكم هو مؤسف أن يلتحق أحمد الزفزافي، والد ناصر، بهذه الجوقة وهؤلاء التجار ليتاجر بدوره بحياة فلذة كبده. لقد ذاق أحمد الزفزافي حلاوة الأسفار المتعددة لأوروبا، وطعم الأورو الذي يتوصل به من هولندا وبلجيكا، على حساب ابنه، الذي لم يعد بالنسبة له سوى علامة تجارية تدر عليه الربح.

ولكن ما لا يعرفه هؤلاء، وما لا يعرفه الزفزافي وأفراد أسرته، أن مثل هذه الأساليب الملتوية، والمعاكسة للحقيقة، ومثل هذا الابتزاز، أصبحت لا تجدي حاليا. وأن المنظمات التي توسوس في صدورهم اليوم، بلغة ورثها مسيروها عن العهد الماضي، إنما هي لغة منتهية الصلاحية، منذ أن قرر المغرب الانخراط في كل التعهدات والاتفاقيات الدولية، التي تحترم حقوق المتهم والمدان والسجين، وتحرم كل التجاوزات للقيم الدولية والانسانية والأخلاقية. لقد حاول معسكر بوعشرين ادعاء التعذيب لتدويل قضيته، ففشل. تماما كما فشلت محاولة اتهام الأجهزة الامنية بتعذيب هاجر الريسوني. ويبقى المثال التاريخي الذي يبرز مكر أساليب خديجة الرياضي وإخوانها، لإحراج الدولة، هو قضية بوشتى الشارف الذي ادعى لمدة سنين أنه عذب بشكل عنيف وحاط للكرامة، ليعتذر في الاخير لأسرة الامن وللسلطات المغربية، ويعترف أنه كذب بإيعاز من تجار حقوق الانسان.

ثم إن ما لا يعرفه ناصر الزفزافي ورفاقه ومن والاهم، هو أن مثل هذه التصريحات الكاذبة التي تسئ إلى الوطن، من شأنها أن تزج بهم جميعا في مسارات ضالة ومضرة. خاصة أن الأبواب لا تزال مشرعة أمامهم للاستفادة من مساطر قانونية متعددة، وإيجاد مخارج لقضيتهم.


ومادامت الأبواب مفتوحة، والمخارج القانونية متعددة، فلماذا التهور غير مدروس العواقب؟ ولماذا الإنصات للأصوات المعادية للوطن؟ ولماذا التراجع عن الأقوال التي تم التصريح بها أثناء مرحلتي التحقيق والمحاكمة؟
ونحن بدورنا كإعلاميين مهمومين بإيجاد حل لقضية المتورطين في مثل هذه الملفات، ندعو الجميع الى التعقل، وجعل مصلحة البلاد هي العليا. وندعو المسجونين إلى سلك الطريق الصائب، كمخرج سليم وصحي للوضع الذي يوجدون عليه. وقد أكدنا هذا مرارا وتكرارا، حينما استفاد العديد من المتورطين والمتهمين من مسطرة العفو الملكي. ونعيدها اليوم، ما دامت الإمكانيات متوفرة للاعتذار للوطن، والتبرء من التصريحات التي اعتبر فيها الزفزافي أن “الاستعمار الإسباني أرحم من الاستعمار العربي” (انظر الفيديو) والتراجع عن الغي الذي تجسد في طلب إسقاط الجنسية عنه وعن رفاقه، وعن مثل هذه التصريحات الكاذبة التي وجه فيها اتهامات غير  منصفة لعناصر الأمن وحراس السجون.


إن الوطن رحيم بأبنائه، مهما كانت درجة عقوقهم. فما على أبنائه إلا أن يتحلوا بالحكمة والرزانة والثبات، خاصة في هذه المراحل الصعبة التي يمرون بها. لذا وجب على الزفزافي ورفاقه إصدار نقد ذاتي، والاعتذار للوطن، كخطوة أولى لطي هذا الملف. بدل الانسياق وراء أشخاص وجهات لا تهمهم قضيته بقد ما يهمهم المتاجرة بها وزرع البلبلة في البلاد وبين العباد. إن الاحتجاجات لم تكن سلمية كما يدعي البعض. والصور والفيديوهات المتداولة على الأنترنيت شاهدة على ذلك. كما أن بعض الشعارات التي كان يرفعها المتظاهرون شعارات انفصالية ومناوئة للوطن.

لكن ما دام للبيت رب يحميه، فلنتشبت بأخلاق رسولنا الكريم، وبما عرفناه من مروءة وشجاعة وصراحة عند أهل الريف الأعزاء.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *